a href="http://amtalarb.blogsome.com/" target="_blank"> ImageChef Custom Images :: September :: 2007

September 28, 2007

كمال شاتيلا فى ذكرى ناصر

المؤتمر الشعبي اللبناني

مكتب الاعلام المركزي

في الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر

كمال شاتيلا: نحتاج إلى وقفاته في مواجهة الوصاية الأجنبية ومشاريع الاستعمار

في الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر، أصدر رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا بياناً قال فيه:

في يوم رحيل القائد الفذ جمال عبد الناصر، نفتقد البدر الذي يبدد ظلمة الليالي الداكنة.. نفتقد النور الذي يقود الأمة للصمود.. نفتقد وقفة الأبطال الميامين الذين يشهرون سيف الدفاع عن الأمة مهما كانت التضحيات.. نفتقد الصوت الفاعل الذي يجبر المعتدين والطامعين أن يعيدوا حساباتهم..

كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر صادقاً مع نفسه ومع أمته، إن اخطأ كما حدث سنة 67 يعترف ويتعالى على الجراح، وحينما ينتصر لا يترك الغرور يتسرب الى نفسه.. كان كبيراً بمثل ما كان سداً هائلاً أمام الاستعمار وأحلافه، رافضاً التبعية للأجنبي وأخذ الأوامر من الشرق أو من الغرب، رافعاً راية القومية العربية، ومسانداً ثورات التحرر العربية والعالمية.

وبقدر ما كان عبد الناصر ثورة الزلزال العربي ضد الاستعمار، كان أيضاً منهمكاً بالتنمية في بلاده حيث بنى ألفاً وخمسماية مصنع، وبالعمل في  سبيل التضامن العربي كسلاح رادع لمواجهة عدوان اسرائيل.. ولم يقل عبد الناصر يوماً انه معصوم عن الخطأ، أو أن تجربته خالية من النواقص والأخطاء، بل كان يراجع الأساليب ولا يتراجع عن الأهداف وأهمها الوحدة العربية وصيانة الأمن القومي العربي والتنمية الشاملة والتقدم الاقتصادي والعدل الاجتماعي.

نتذكره دائماً، ولكن في هذه الأيام التي يعربد فيها الإحتلال الأميركي في العراق ويستميت لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير ضد الأمة والدين والهوية العربية، ويصول السفير الاميركي في لبنان ويجول، نتذكر عبد الناصر يوم جاءه سنة 1955 جون فوستر دالاس وزير خارجية اميركا يطلب منه ان تنضم مصر لحلف بغداد الاستعماري المكوّن من امريكا وبريطانيا والعراق وتركيا وباكستان وايران بحجة تشكيل محور اقليمي ضد الاتحاد السوفياتي، فقال عبد الناصر لدالاس: "العدوان لا يأتينا من الاتحاد السوفياتي حتى ننضم لمحور ضده، العدوان يأتينا من اسرائيل". ورفض الإنضمام لهذا الحلف.. فلما رد دالاس غاضباً بعبارة سلبية، وقف عبد الناصر وقال لسفير أعظم دولة انتصرت في الحرب العالمية الثانية: "انتهت المقابلة".. فهل من يقول لوزير أو سفير  أميركي في هذه الأيام إنتهت المقابلة؟..

نتذكر وقفات الصمود "ارفع رأسك يا أخي لقد ولى عهد الإستعمار"… نتذكره حين قال "كانت القومية العربية قبل جمال عبد الناصر وستبقى القومية العربية  بعد جمال عبد الناصر"، وفعلا كانت حرب تشرين 73 التي أحدثت الزلزال في الكيان الصهيوني، وكانت مقاومة لبنان المنتصرة، وكانت الإنتفاضة الفلسطينية، وكانت الممانعة العربية في إحباط مشروع الشرق أوسطية.

واليوم تقف الأمة في قلب المعركة مع الاستعمار الأميركي والصهيوني، فأسود العراق حطموا غطرسة الجندي الأميركي ورئيسه بوش، ومشروع الشرق الأوسط الكبير دفنه قبل أن يولد أحرار لبنان والمقاومة، وأبطال فلسطين حرروا غزة من الدنس الصهيوني، والمستقبل لن يكون الا لتحرير فلسطين وعاصمتها القدس، رغم ألمنا الشديد على الاقتتال الفلسطيني الداخلي..

ان أمة صلاح الدين الأيوبي وجمال عبد الناصر أمة عظيمة، فرسالة الكفاح تنتقل من جيل إلى جيل، ولتعلم الإدارة الأميركية التي أعلنت الحرب على الإسلام والعرب، على الأنظمة والشعوب، على وحدة الكيانات الوطنية والقضية الفلسطينية، ان المعركة طويلة، لكننا سننتصر..

September 27, 2007

Filed under: مقالات

مشروع ناصري لم يكتمل

صبحي غندور*

رغم أهمّية التطوّرات السياسية الجارية الآن على أكثر من صعيد، أجد نفسي معنيّاً بالكتابة عن ذكرى وفاة جمال عبد الناصر – رحمه الله- التي تصادف يوم 28 أيلول/سبتمبر.

فالكتابة عن التجربة الناصرية ليست هي حنيناً لحقبة زمنية ولّت أو مجرّد تكريمٍ لشخص عاش ومات من أجل أمّته العربية، بل أعتبر أنّ ما يحدث الآن في البلاد العربية هو تأكيد جديد على أهمّية إعادة قراءة المشروع الناصري الذي لم يمنحه القدر الفرصة الزمنية الكافية لإثبات جدارته.

لقد توفّي جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر من عام 1970 عن عمر لم يتجاوز ال52 عاماً، بعد 16 سنة من رئاسة مصر وقيادة المنطقة بأسرها، ولكنّه كان في سنوات حياته الأخيرة في قمّة بلوغه الفكري والسياسي، خاصّةً في الأعوام التي تلت حرب العام 1967.

فالتجربة الناصرية كانت عملياً مجموعة من المراحل المختلفة، ولم تكن تسير في سياق تطوّري واحد.

فالمرحلة الأولى من ثورة 23 يوليو عام 1952 امتدّت لعامين جرى فيها التحوّل من النظام الملكي إلى الجمهورية، وجرت فيها محاولات استبيان آفاق النظام السياسي الجديد وطبيعة العلاقة بين مجموعة من "الضباط العسكريين" الذين اشتركوا في صنع الانقلاب العسكري، الذي تحوّل إلى ثورة شعبية، لكن لم يشتركوا في تفاصيل الرؤية الفكرية والسياسية المرجوّة لمصر المستقبل. فقد كانت هناك مبادئ عامّة (المبادئ الستّة) لكن دون منظور استراتيجي أو عقائدي مشترك بين هؤلاء الضباط.

وانتهت هذه المرحلة عام 1954 بحسم سياسي من جمال عبد الناصر بتولّي القيادة مباشرة بعدما كان اللواء محمد نجيب في واجهة ضباط الثورة. ورأى ناصر آنذاك أنّ الأولوية هي لتحرير مصر من الوجود العسكري الأجنبي ومن القواعد البريطانية، فكانت "هيئة التحرير" هي الإطار السياسي الشعبي الأول الذي أطلقته ثورة 23 يوليو، والذي تزامن مع فترة تأميم قناة السويس والتصدّي للعدوان الثلاثي على مصر (إسرائيل/بريطانيا/فرنسا) عام 1956.

ثمّ انتقلت التجربة الناصرية من معركة التحرّر ضدّ الهيمنة الأجنبية على أرضها إلى دعم ومساندة حركات التحرّر العربية ضدّ بقايا الاستعمار الأوروبي في المنطقة (كثورة عدن ضدّ الإنجليز وثورة الجزائر ضدّ الفرنسيين). فكانت تلك مرحلة إطلاق الدور العربي لمصر الناصرية إضافةً إلى دورها الكبير في دول العالم الثالث والذي تجلّى في إعلان مجموعة دول عدم الانحياز ومساندة حركات تحرّر وطنية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وكان إعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 تتويجاً لهذه المرحلة القومية التي قادها ناصر في النصف الثاني من عقد الخمسينات، والتي ترافقت أيضاً مع بناء إطار سياسي داخلي أطلِق عليه اسم "الاتحاد القومي".

وبشكلٍ معاكس للسياق التصاعدي الذي كانت عليه ثورة ناصر في الخمسينات، بدأ عقد الستينات حاملاً معه مواجهة حادّة مع أطراف إقليمية ودولية وفي ظل بناء سياسي داخلي هش، ودور فعّال لما اصطلح على تسميته ب"مراكز القوى" خاصّةً في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، والتي كانت هي أهم وسائل التواصل بين القيادة الناصرية والكثير من المواقع الفكرية والسياسية في مصر وفي المنطقة العربية.

أيضاً، بدأت حقبة الستينات والتوتّر على أشدّه بين قطبي الحرب الباردة حيث استباحت واشنطن وموسكو كل ساحات بلدان العالم الثالث للصراع الحادّ بينهما. فكانت مصر والأرض العربية أبرز هذه الساحات، كما حدث في حرب العام 1967 وفي الصراع على الأحلاف العسكرية في المنطقة.

ولعلّ انهيار تجربة الوحدة بين مصر وسوريا (28 أيلول/سبتمبر 1961) شكّل أفضل مثال على مزيج سلبيات البناء الداخلي وحجم التحدّيات الخارجية. فلم تكن جريمة الانفصال حصيلة مؤامرات خارجية فقط إذ كانت هشاشة البناء الذي قامت عليه تجربة الوحدة هي العامل الأهم في حدوث هذا الانفصال.

ستّ سنوات عجاف للتجربة الناصرية (منذ الانفصال عام 1961 إلى هزيمة العام 1967) تخلّلتها صراعات عربية/عربية وحرب اليمن التي استنزفت الجيش المصري، وتركيز على "الفكر الاشتراكي" الذي تشوّه مضمونه أحياناً بأفكار أخرى، وبعدم حسم ضدّ "مراكز القوى" داخل جسم القيادة المصرية.

لكن هزيمة العام 1967 كانت أيضاً نقطة تحوّل إيجابية كبيرة في التجربة الناصرية من حيث تطهير الجسم السياسي والعسكري القيادي في مصر، وإعادة البناء السليم للمؤسسة العسكرية، ووضع أولويات المعركة ضدّ إسرائيل على حساب أي صراعات عربية أخرى، ثمّ بدء حرب استنزاف عسكرية على جبهة قناة السويس مهّدت عملياً لحرب العبور في أكتوبر عام 1973.

وقد أعلن ناصر تحمّله المسؤولية الكاملة عن هزيمة 1967 واستقال من كل مناصبه الرسمية، ولم يعد عن هذه الإستقالة إلاّ بعد يومين من المسيرات الشعبية العارمة التي شملت كل مصر ومعظم البلاد العربية، ثم كانت هذه الهزيمة سبباً مهماً لإعادة النظر في السياسة العربية لمصر الناصرية حيث وضع جمال عبد الناصر الأسس المتينة للتضامن العربي من أجل المعركة مع العدو الإسرائيلي، وتجلّى ذلك في قمّة الخرطوم عام 1967 وما تلاها من أولوية أعطاها ناصر لإستراتيجية إزالة آثار عدوان 1967، وإسقاط كل القضايا الأخرى الفرعيّة بما فيها سحب القوات المصرية من اليمن والتصالح مع الدول العربية كلّها والسعي لتوظيف كل طاقات الامّة من أجل إعادة تحرير الأراضي المحتلة. وكانت هذه السياسة هي سمة السنوات الثلاث الّتي تبعت حرب 1967 إلى حين وفاة عبد الناصر.

لكن خلاصات السنوات الست العجاف في الستينات كانت مزيجاً من الدروس الهامة لمسألتي الوحدة العربية والصراع مع إسرائيل. إذ تبيّن أنَّ زخم المشاعر الشعبية لا يكفي وحده لتحقيق الوحدة، وأنَّ هناك حاجة قصوى للبناء التدريجي السليم قبل تحقيق الإندماج بين بلدين عربيين أو أكثر. وهذا ما حرص عليه عبد الناصر عقب حرب 1967 حينما رفض المناشدة اللّيبية ثمَّ السودانية للوحدة مع مصر، واكتفى بخطوات تنسيق معهما رافضاً تكرار سلبيات الوحدة الفورية مع سوريا.

أيضاً أدرك عبد الناصر ومعه كل أبناء الأمّة العربية أن التحرّر من الاحتلال يقتضي أقصى درجات الوحدة الوطنية في الداخل، وأعلى درجات التضامن والتنسيق بين الدول العربية.

كذلك، كان من دروس هزيمة 1967 وانفصال عام 1961، أنّ البناء الداخلي السليم وتحقيق المشاركة الشعبية الفعّالة في الحياة السياسية، هما الأساس للحفاظ على أي تجربة تكاملية بين البلاد العربية، وهما أيضاً الأرض الصلبة لقيادة حركة التحرر من أي احتلال أو هيمنة خارجية.

لكن هذه الدروس الهامة لم تعش طويلاً بعد وفاة ناصر، وهاهي الأمّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي وغياب الديمقراطية السياسية، مما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها ويدفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيد من التأزم والتخلّف والسيطرة الأجنبية.

إن التجربة الناصرية أصبحت الآن ملكاً للتاريخ، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن العروبة كهوية انتماء مشترك، كانت قبل عبد الناصر وستبقى بعده رغم كل مظاهر التخلّي عنها الجارية الآن، فالعروبة بمضامينها الحضارية قادرة على النهوض من جديد إذا ما توفرت القيادات السليمة لها، وإذا ما ارتبطت الدعوة للعروبة بالبناء الداخلي السليم.

* مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

 

ارفع رأسك يا اخى

ذكرى وفاة رجل عظيم

Filed under: مصريات

سيبقى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رمزا وطنيا للاخلاص والتفانى وحب الوطن

سيبقى زعيما عظيما رغم الاف الاطنان من الحبر التى سالت لتشويه الرجل

سيبقى رغم الحملات الظالمة التى يشنها الارهابيون فى الداخل والخارج

ستبقى صورته مرفوعة فى بيوت الوطنيين وفى اكشاك الغلابة وفى مظاهرات المشتاقين للتغيير

وفى ذكرى وفاته يوم 28 سبتمبر  ندعو الله ان يتغمده برحمته ويدخله الفردوس الاعلى مع النبيين والصدقيين والشهداء الابرار

نشأته
ولد جمال عبد الناصر بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919، التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، وألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.. وكان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة فهيمة ابنة محمد حماد تاجر الفحم المعروف في الإسكندرية
وفي منزل والده- رقم 12 شاعر الدكتور قنواتي- بحي فلمنج ولد في 2 ربيع الآخر 1336 هـ / 16 يناير 1918.. وقد تحول هذا المنزل الآن إلى متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في بدايه حياته.. وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان

و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في 2 أبريل 1926 وهي تضع مولودها الرابع شوقي، وكان عمه خليل، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة، ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة فهيمة تزوج عبد الناصر من السيدة عنايات مصطفى في مدينة السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم، بعد أن تم نقل عمه خليل إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي
*******
جمال في حياته العسكرية

بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام  1937، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية 1938 التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى منقباد بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين
وفي سنة 1939 تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم تنظيم الضباط الأحرار
*******
الثوار في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين 1945و1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم
وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مني بها العالم العربي في فلسطين. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين
*******
نشأة تنظيم الضباط الأحرار
في صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة بكباشي.. مقدم، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب عام 1951 في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في الفالوجا أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في مارس 1949
*******
دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي واحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق عام 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الانجليز والحكومة الموالية لهم عام 1941 .وتأميم مصدق لنفط إيران عام 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية. كما أعجب بحركة الإخوان المسلمين ثم مالبث أن توصل إلى رأي بان لا جدوى من أحزاب دينية في وطن عربي يوجد فيه بعض الأعراق والطوائف والأديان الأخرى
*******
ثورة 23 يوليو وقيام الجمهورية
بعد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك فاروق داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس.. بعد الحبانية في الفلوجة في العراق.. وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس امين الحسيني وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق عام 1941 بإحداث أول ثورة تحررية قي الوطن العربي ضد الانجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الاقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية.. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الانجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.. وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الاثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو 1952 ، لاسيما بعد أن تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948
و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة ،ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب
*******

وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في ٢٦ يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار
وفى ١٨ يونيه ١٩٥٣ صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء
ولأن عبد الناصر كان هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في 14 نوفمبر 1954، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله.. وانفرد وحده بالسلطة
*******
استطاع عبدالناصر أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد موافقته على التخلى عن وحدة مصر والسودان
في عام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً ، حيث حدث انقلاب في الاقليم السوري في فبراير من عام 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا عام 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف عام 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم الجمهورية العربية المتحدة وذلك لغاية عام 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بعام
 
*******
ناصر مع خروشوف في تحويل مجرى النيل

*******

ومع جيفارا

*******
من انجازاته
وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات
استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم انجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 ابريل 1964
قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل رافضاً التنازل والخضوع للضغوط التي واجهته.. وصمد بعدها أمام العدوان الثلاثي من قبل بريطانيا وفرنسا واسرائيل
تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو
مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي
 
*******
الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية
هذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية، وسبقه في ذلك الزعيم العربي الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى. كان مؤتمر باندونج سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي
دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا بالحرب الإسرائيلية عام 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لاسباب عديدة منها مبدئية ومنها استراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للامن الوطني المصري.. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال السوقي والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يطمح لقيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما
و كان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل
 كما أيد حركة يوليو 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في 14 يوليو 1958
*******


عبد الناصر مع اللملك فيصل فى الحج

*******


الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى
مع الناس فى كل مكان..السلام بالاييد له طعم تانى
*******
النكسـة
بعدها خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بالرجوع عن قراره
*******
وفاته
آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 - 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت.. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في السلطة ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات
*******
الموقع الرسمي على الانترنت
http://nasser. bibalex.org
 

September 25, 2007

Filed under: فنون عربية


أحمد  عبد المعطي حجازي
وقضية الحرية

أحمد الخميسي
في 8 أغسطس صدر حكم بتغريم شاعرنا الكبير أحمد حجازي عشرين ألف جنيه في قضية رفعها يوسف البدري ضد حجازي يتهمه فيها بسبه وقذفه في مقال نشرته روزا اليوسف أواخر 2003 بعنوان " الفصل بين الدين والسياسة ". والبدري من عشاق المحاكم ، أتاح له القانون من قبل فرصة التفريق بين د. نصر حامد أبو زيد وزوجته عام 1993 وتقديم بلاغ – منذ أسابيع – ضد د . سعاد صالح أستاذة الفقه بجامعة الأزهر يتهمها بازدراء النقاب، كما رفع قضيتين من قبل ضد حجازي غير قضية القذف.

لكني لم أسمع أن البدري هذا رفع قضية يطالب فيها إسرائيل والهيئات الدولية بحقوق أسرانا القتلى غدرا في سيناء، ولم أسمع أنه رفع قضية ضد واحد ممن اختلسوا المليارات في شكل قروض وزاغوا بها، أو أنه رفع قضية ضد المسئولين عن الأسمدة المسرطنة التي أكلنا طويلا من ثمارها، أو أنه تقدم ببلاغ ضد وزارة الداخلية لتعذيبها خلق الله . ذلك أن ازدراء النقاب ومقالات حجازي أهم عنده من كل شيء، كما أن قضايا من النوع الوطني ستضع البدري في مواجهة الدولة التي يعتمد عليها وعلى قانونها في مطاردة المثقفين والمجلات والقصائد والتفكير عامة. فالبدري يخوض معركته ضد التنويريين بعيدا عن المساس بالدولة ، كما أن التنويريين يخوضون معاركهم ضد السلفيين بعيدا عن الدولة . وتشهد الحكومة هذه المعارك بمتعة خفية ، وتقف خلال ذلك موقف الحكم ، تسترضي كل مرة أحد الطرفين على حساب الثاني ، حسب ظروف الوضع الداخلي ، لكنها لا تنزع فتيل الصراع بحل واضح . ولاشك أن المعارك التي يخوضها المثقفون من أجل حرية التعبير هي جزء هام من معركة عامة لكنها مجرد جزء، إذ لا يمكن لتاريخ الدفاع عن الحرية أن يقتصر على تاريخ الدفاع عن حريات المثقفين وحدهم في مجال عملهم. وسيظل المثقفون عرضة للمطاردة ما لم يتسع نطاق دفاعهم عن الحرية ليمتد إلي الجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والدفاع عن حريات الفئات الأخرى ، إذ لا يمكن للحرية أن تظل أسيرة فضاء الصراع بين التنويريين والسلفيين ، ولابد لها أن تكتسب بعدها الاجتماعي والسياسي .   
***

فى عيد الفلاح 9 سبتمبر:
              
من الإقطاع القديم إلى الإقطاع الجديد ..

عبد المجيد راشد

الفلاح المصري رغم دوره الكبير والمتعاظم في الاقتصاد المصري فإنه إلي الآن لا يتمتع بأي من الميزات التي تقدم للفئات الأخري‏,‏ ورغم أن الفلاحين في مصر يزيد عددهم علي‏15‏ مليون فإن الدولة لا توليهم الاهتمام الذي يستحقونه بل زادت من معاناتهم بإصدارها لقانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية‏,‏ وتلك الفئة المهمة لا يوجد تنظيم قانوني يجمع شملهم ويدافع عن مصالحهم‏,‏ ولك أن تتخيل أن الفلاح لا تشمله مظلة التأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي وكل فئات المجتمع معفاة بشأن شريحة الأعباء العائلية من الضريبة باستثناء الفلاح الذي نص القانون علي إعفائه في حدود ثلاثة أفدنة شريطة أن تكون الأرض مسجلة وبالنظر إلي عملية التسجيل للأراضي الزراعية لا تتجاوز‏10‏ في المائة من مجموع الأراضي الزراعية‏.‏

 عاش الفلاح المصري -ولا يزال- في إطار معادلة ثلاثية مأساوية كما يقول المناضل عريان نصيف:  منتجاً .. رغم فقره.  مضطهداً .. رغم إنتاجه.  مناضلاً .. رغم اضطهاده .
 ".. أما أنه "منتج"، فذلك أمر لا يحتاج تدليل. فهو أول إنسان -في الجماعات البشرية الأولى- "يخترع" الزراعة، مقدماً لمصر -منذ مطلع التاريخ وحتى اليوم- إمكانات خيرها ونمائها وحضارتها."
".. وأما أنه "مضطهد"، فلعله ليس من الخطأ -التاريخي أو المنهجي- أن نقول أن تاريخ التطور الاجتماعي في مصر قد تحدد -أساساً ومنذ آلاف السنين- كنتاج لحركة الصراع الطبقي بين الفلاحين وبين القوى القاهرة لهم، مصرية كانت أو غازية أجنبية".
".. وأما أنه "مناضل"، فهذا ما ندعيه ولكن أرواح شهدائه ودماء مكافحيه وعرق منتجيه، هي التي روت أرض مصر الطيبة، مسجلة له هذا الشرف".
  و يكفى أن نذكر بعضا من تضحيات الفلاحين المصريين فى محطات مختلفة و منها :ـ
  • الإضراب عن العمل- في حفر قناة السويس
 بعد أقل من ستة شهور منذ كتبت جريدة "اسنرودنت" الإنجليزية في 15 يوليو 1861 "إن الفلاحين المصريين يسحبون سيراً على الأقدام إلى بور سعيد، وقد ربط بعضهم إلى بعض كالجمال أو مثل قطعان العبيد"، كانت الانتفاضة التاريخية للفلاح المصري في يناير 1862، بالتمرد الذي قام به آلاف الفلاحين ضد السخرة، وقيامهم بالإضراب عن الحفر، والهروب المنظم -والمسلح- من الموقع، مما اضطر المستغلين إلى تحديد أجر (رغم ضآلته) للفلاحين، والتحسين النسبي لمعيشتهم وخاصة بالنسبة لمياه الشرب.
  • ثورة "همام" - ضد المماليك
استمرت هذه الثورة الفلاحية المسلحة في صعيد مصر لأكثر من ثلاثين عاماً، وهي رافعة شعار "مصر للمصريين والأرض للفلاحين".
ورغم الأصول الأعرابية "لهمّام" -قائد هذه الثورة- إلا أن هدف حركته وتشكيل جيشها وامتزاج الأصول الفلاحية بالاعرابية طوال نضالها، يؤكد أنها صورة مشرقة وهامة للنضال الفلاحي المصري.
  • جمهورية زفتى - سنة 1919
أعلن الفلاحون والمثقفون الوطنيون -أثناء ثورة 1919- الاستقلال عن السلطة وشكلوا مجلس وطني لحكم الإقليم وتسيير أموره وحمايته من القوات الإنجليزية والسلطة التابعة، لمدة وإن لم تكن طويلة بعدد الأيام، إلا أنها بطولية من ناحية الصمود الثوري في مواجهة الضغط والحصار.
ولقد كانت مجالاً للاستلهام والاحتذاء بها في بعض أقاليم محافظتي أسيوط والدقهلية طوال فترة النضال الوطني الشعبي عام 1919.
  • من التضحيات غير العادية التي قدمها الفلاحون المصريون في أسبوع واحد من مقاومتهم للاحتلال (من16-23 مارس 1919) والتي رصدها فيما يلي:
o        1000 شهيد             
o        1600 مصاب
o        7300 سجين سياسي 
o        149 حكماً بالإعدام
  •  وقبل ذلك .. وبعد تواطؤ بعض كبار الملاك الزراعيين مع الاستعمار وخيانتهم للثورة العرابية، لم يجد عبد الله النديم -داعية الثورة وشاعرها ولسانها الشعبي- الحماية والأمان والقدرة على مواصلة النضال إلا في أحضان الفلاحين، الذين أُضطهد الكثيرون منهم بل وأُعدم بعضهم (مثل فلاح الغربية يوسف أبو ديّا) وهم مصرّون على حمايته وتمكينه من استكمال مسيرة الثورة بعيداً عن أعين الأعـــداء.
  • وبعد ذلك .. تواصل نضال الفلاحين وتضحياتهم في كافة المعارك ضد أعداء الوطن، ومن الأمثلة الأخيرة في هذا الشأن :
o    الشهيد سيد زكريا خليل .. الشاب الصغير الصعيدي الـذي أفنى -وحده بعد استشهاد باقي فصيلته- كتيبة كاملة من الصهاينة في حرب 1973.
الشهيد ميلاد العبيس -الفلاح الفقير من الدلنجات- الذي استشهد وهو يحاول عام 2002 العبور إلى أرض فلسطين الحبيبة ليشارك أخوته الفلسطينيين معركتهم المقدسة ضد العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً.
فإن التاريخ الحديث والمعاصر يؤكد أن الفلاحين .. لم يكونوا وحدهم.
  • الثورة العرابية، تضع في صدر برنامجها :
o        إلغاء السخرة التي يفرضها الباشوات الأتراك علـى الفلاحين.
o        القضاء على احتكـار كبار الملاك لمياه النيل والتحكـم فيها.
o        حماية الفلاحين من المرابين الأجانب.
ويؤكد عرابي انتماء ثورته للفلاحين، بل يطلق عليها "حركة الفلاحين".
  • والحزب الوطني (وخاصة في مرحلة قيادة محمد فريد له) :
يتبنى قضية الفلاح، مدافعاً عن حقوقه، مطالباً برفع الغبن عنه المتمثل في "تدهور مستوى معيشته نتيجة العائد الضئيل الذي يحصل عليه بعد مجهود شاق" مهتماً بتشكيل الجمعيات التعاونية والنقابات الزراعية والمدارس الأهلية لأبناء الفلاحين.
  • وحزب الوفد :
يدعو عام 1935 إلى استصلاح الأراضي وتوزيعها قطعاً صغيرة على الفلاحين. ويقدم للفلاحين -في سنوات حكمه المحدودة- عدداً من الإنجازات الهامة، وخاصة بالنسبة للائتمان الزراعي ومجانية التعليم ومنع تملك الأجانب للأراضي.
  • والحزب الاشتراكي :
يرفع طوال عامي 1950-1951 شعار "الأرض لمن يفلحها"، ويتقدم نائبه في مجلس النواب (المهندس إبراهيم شكري) بمشروع قانون بتحديد الملكية بخمسين فدانا.
  • والعديد من الكتّاب والأدباء والشخصيات السياسية والقانونية والاجتماعية، تهاجم أوضاع الفلاحين -قبل 1952- مطالبة بضرورة حصولهم على حقوقهم الإنسانية مثل :
o        الدكتور طه حسين، وكتابه "المعذبون في الأرض".
o        الدكتور عبد الرازق السنهوري، وكتابه "الإيجار".
o        الأستاذ خالد محمد خالد، وكتابه "من هنا نبدأ".
o    ولشد ما كان "الأب هنري عيروط" واعياً بأبعاد القضية، مدركاً لحلها الحقيقيي/ شجاعاً في طرح هذا الحل، حيث يكتب في كتابه/ المرجع "الفلاحون".. "إن الدولة مسئولة عن بؤس الفلاح، لأنها -وحدها- التي تستطيع علاج حالته، ولكن البرلمان والحكومة يتشكلان من كبار الملاك، ومن ثم يجب تغييرهم".
 ولقد تعاظمت حركة الفلاحين في الفترة من عام 1948 حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، وتجسدت في معارك الفلاحين ضد الظلم والسخرة في "بهوت وكفور نجم وساحل سليم وميت فضالة والسرو ودراوة والبدارى ودرين وأبو الغيط".. والعشرات من قرى مصر شمالاً وجنوباً. واستشهد في هذه المعارك والانتفاضات الكثيرون من القيادات المناضلة من أجل حق الفلاح في الحياة، سواء من الأجراء ومعدمي وفقراء الفلاحين أو من أبنائهم المثقفين، أمثال الشهداء، عناني عواد وغازي أحمد والمحامي عبد الحميد الخطيب. و أدى الوعي الطبقي التلقائي للفلاحين -المتزايد بقدر ما يعانونه من عسف واضطهاد- والذي ازداد إدراكا وإصرارا بدخول الفكر الاشتراكي والحركة اليسارية المصرية إلى كهوف فقراء الفلاحين والأجراء بعد الحرب العالمية الثانية، إلى قيام حركة نضالية فلاحية متسعة تستهدف استرداد حقوقهم الطبيعية في الأرض والكرامة والحياة الإنسانية.
 ثم كانت ثورة يوليو الناصرية ترجمة أمينة لطموحات الملايين من الفلاحين المصريين  مثلما كانت تجسيد أمين لطموحات و آمال حركة الوطنية المصرية  و بالذات فى قانون الاصلاح الزراعى و الذى نحتفل فى ذكراه فى التاسع من سبتمبر بإعتباره عيد الفلاح المصرى  و لا يمكن أن يختلف كل من عاش في مصر قبل 23 يوليو 1952 -مهموماً بأوضاعها وعاملاً أو آملاً من أجل تغييرها- على حجم ما أحدثه الإصلاح الزراعي من تغييرات إيجابية كبيرة للتربة وللفلاح بل وللمجتمع المصري بأسره، من خلال:
  • إعادة تركيب هيكل الملكية الزراعية
  • نمو الحركة التعاونية الزراعية وتعميق دورها في خدمة الزراعة والفلاحين.
  • إقامة توازن نسبي بين الملاك والمستأجرين للأراضي الزراعية.
  و منذ منتصف السبعينات و بعد سياسة الانفتاح الاقتصادى و الردة على منجزات ثورة يوليو  قامت سياسات التكيف الهيكلي التي  تبناها نظام الردة في المجال الزراعي، على عدة محاور أساسية:
1.    تفكيك المؤسسات الفلاحية والزراعية (وهذا ما حدث للحركة التعاونية الزراعية).
2.    إتباع سياسة ما يسمى "التصدير من أجل الاستيراد" (كزراعة الفراولة لاستيراد القمح).
3.    رفع يد الدولة عن العملية الزراعية على كافة محاورها (الائتمانية والإنتاجية والتسويقية).
4.  إطلاق العنان لقوى السوق بالنسبة لحيازة الأرض (مما كان وراء صدور قانون  العلاقة بين المالك و المستأجر).
5.  الاعتماد الرئيسي ـ وخاصة تجاه المتطلبات الغذائية على معونات المانحين (وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية).
وكان من الطبيعي أن يترتب على  هذه السياسات:
  • تقلص المساحات المنزرعة بالمحاصيل الغذائية أو اللازمة للصناعة الوطنية.
  • ازدياد معاناة وهموم الفلاحين من السوق السوداء وحاشيات الاحتكار.
  • تدهور الناتج الزراعي والاعتماد على الاستيراد من الخارج.
و أدت تلك السياسات الى مشهد الفقر و المرض و الجهل الذى عاد ليتصدر الصورة ، ليعيش الفلاحون المصريون تحت سياط القهر و الفساد و الاستبداد و محاولات شرسه لإستعادة أراضى الإصلاح الزراعى منهم و هو المسلسل الذى بدأ منذ منتصف السبعينات و مازال و سيظل الى أن يتحقق هدف العصابة الحاكمة بالتحكم فى كل شبر من أرض مصر . و هو ما كان محلا لمعارك ضارية طيلة العقدين الفائتين فى بهوت و كفر بهوت و سراندو و كمشيش و كفور نجم و دكرنس " عزبة مرشاق و أشمون الرمان و منشأة عبد الرحمن و غيرها من القرى " .
بيرم التونسى : صوت الفلاح
و من زاوية أخرى فقد كان عمنا بيرم التونسى مهموما بقضية الفلاح و مطالبا بأن يكون للفلاحين نقابة تحميهم و تعينهم و تأمنهم ، و كان صوتا لهم .  يتعجب بيرم -على لسان الفلاح- من كبار الملاك الزراعيين وأتباعهم، الذين يتنعمون ويحيون في رفاهية بفضل جهد وشقاء الفلاح، ثم يسخرون منه، بل و"يعايرونه" بأنه "فلاح" وفقير :
الأولـه عيرونـي إن انـا فـلاح بدفيّــه  00 وعيش حاف
والثانيه أزرع وأقلع للي نام وارتاح في دهبيه 00 بميت مقداف
  • ويتأس الفلاح -بقلب بيرم- ممن يدمرون حياته رغم ما يقدمه لهم من خير :
ليه تهدمونــي                    وأنا اللي عزّكم باني
أنا اللي فوق جسمكم            قطني وكتانـي
عيلتي في يوم دفنتي            مالقتــش أكفاني
حتى الآســــيّه                  وأنا راحل وسايبكم
  • ولأن بيرم يحب الفلاح، فمن الطبيعي أن يحب أرضه الطيبة ويتغنى بها :
رحيمة..            فاضت لنا بالخير أنهارك
جميلة..             متزوقه في وشي أزهارك
طروبة..           تعزف لنا الأنغام أطيارك
كريمة ..              ما ينقطع نخلك ورمانك   
  • ويمتد حب بيرم إلى مياه النيل (رغم ما بها من عكارة وطين) :
عطشان يـــا صبايـا             عطشان يا مصريين
عطشان والنيل في بلادكم        متعكر مليان طيـن
ولا نهر الرون يروينـي          ولا مية نهر السين
  • ويبكي بيرم على أطفال فقراء الفلاحين الذين يشقون في أعمال التراحيل :
في كل روضــه                الطفولـه خدهـا ينباس
وانتم  خدودكــم                 على سفح التراب تنداس
  • ورغم إدراك بيرم أن ثمرة كدح الفلاح وأسرته طوال العام، ليست له بل للملاّك، إلا أنه يحتفي ويفرح بنمو المحاصيل ناتج جهد وعرق الفلاحين :
فايت على القطن كان لسه ورق ع العود
واقفه عليه العدارى تحرسه م الـــدود
شقـا موسـم بحالـه والأجـير مكدود
قلـت قـادر إلهـي يجعـلك في صعود
  • ويأسف بيرم لأن القطن -كمحصول رئيسي للبلاد- لا يحصل الفلاح منه سوى على الجهد والكد طوال الموسم الزراعي، بينما الناتج الحقيقي يتخم جيوب الآخرين :
والقطن برضه لمزراحي
ولقرداحــي
وابن البلـد يقعـد ماحي
في بلاده يتيم
  • ويؤكد بيرم على أن المتمتعين بثمار عمل الفلاح -والثروة الناتجة عنها- هم جماعات من الطفيليين والسماسرة وقابضي الريع، دون أن تربطهم بعملية الإنتاج الزراعي سوى جني الأموال دون تعب أو عمل:
لا هو بيحرث ولا بيبدر       ولا بيحصد ولا بيجمع
وبالتليفون يجيب مليون        وميت مليون ولا يشبع
  • وكان وعي بيرم بالقضية عميقاً، حيث يدرك أن الموضوع كبير ومخطط له جيداً، فلم يكن الهدف فقط هو استغلال جهد "الأجراء"، ولكن أيضاً الاستيلاء على أراضي صغار الملاك بعد إيقاعهم في شرك الديون. ويزداد الخطر عندما يقوم الأجانب بهذه المؤامرة :
حاسب من اللي داخل بالشنطة يا فلاح
جايب شبك من بلاده والجوع طـرّاح
  • ولم يكتف بيرم بالدفاع عن الفلاحين والهجوم على من يستغلون جهدهم، بل وضع أمامهم حلولاً كفيلة بحماية أرضهم وحقوقهم، مركّزاً على أمرين طالب الفلاحين باتباعهما، دعماً لبنك مصر ولبنك التسليف الزراعي للحصول على الائتمان الزراعي اللازم، بديلاً عن البنوك الأجنبية ومؤامراتها على الأرض والفلاح :
بدّل البنك مصري                 
 ينقضي دينك
  • .داعياً الفلاحين -منذ ستين عاما- لتشكيل نقاباتهم المدافعة عن حقوقهم:
أدخل نقابة الزراعة 
وهي دي تعينك
و سيظل السؤال قائم .. من يتنبى مطلب الفلاحين بإنشاء نقابة تعينهم على مواجهة الجور و القهر و الفساد و الاستبداد ، و تعينهم على مواصلة رحلة الحياة  بمظلة التأمين الصحى و التأمين آمالهم و طموحاتهالإجتماعى و تكون صوتا لهم و  تعبيرا صادقا عنهم     

الفلسطينية خاطفة الطائرات تتحدث عن أسرار حياتها
ليلى خالد تكشف عن محاولة اغتيالها في لبنان ولا تعرف موعد "إعدامها"


تبدو ليلى خالد، الفلسطينية التي شاركت في خطف طائرتين، TWA الأمريكية، و"العال " الإسرائيلية، امرأة بسيطة، ومتفائلة ولا تخلو من المرح. وتلوح في عينيها نظرة حزن، تطل من حين لآخر، حين تحكي عن ذكرياتها، وكأنما تفتح سردابا يستريح فيه من مضوا مضرجين بدمائهم، وكانوا - بالأمس - رفاق ورفيقات درب طويل من المشاق والسهر والكفاح.
وتبدو خالد كذلك، سيدة مؤمنة أشد الإيمان بقضيتها، وبالمستقبل، مستقبل فلسطين. وشأنها شأن أية سيدة، تخالجها مشاعر الإنسانية والأمومة، لا يصعب على ليلى خالد أن تنزع ببساطة "رداء المناضلة"، والسياسية، لتعترف بإنسانيتها وآدميتها البسيطة، بعيدا عن "الأسرة" التي التصقت بشخصيتها منذ 1969، وتتحدث عن "الجانب الآخر" في حياتها، بحب وشغف، وربما أيضا بنوع من الحرمان الذي عاشته، نظرا للظروف التي أحاطت بها.
وفي حديث صحافي مطوّل لـ"العربية.نت"، كشفت خالد للمرة الأولى عن محاولات إسرائيلية لاغتيالها في لبنان، كما تحدثت بإسهاب عن تفاصيل حياتها الخاصة، وأسرتها. وتطرقت لجوانب سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، وبالأوضاع في الشرق الأوسط، والعالم.
في 1969، كانت ليلى خالد، أول سيدة في التاريخ تقدم على المشاركة في خطف طائرة. وقيّض لرحلة طائرة WTA الأمريكية رقم 840 أن تدخل التاريخ الفلسطيني، كون خطفها نبّه العالم للقضية الفلسطينية، وأثار جدلا واسعا حتى في صفوف الفلسطينيين، عن المشروعية الأخلاقية لتعريض حياة مدنيين للخطر.
حلّقت الطائرة الأمريكية المخطوفة فوق السماء الفلسطينية قبل أن تهبط في دمشق، وليتم احتجاز خالد ورفاقها هناك. وبعد عام واحد، كررت ليلى خالد تجربتها هي ورفقيها باتريك أرغويو، في خطف طائرة "العال" الإسرائيلية، الرحلة رقم 219 من أمستردام (هولندا)، غير أن أرغويو لقي حتفه، في حين أوقفت السلطات البريطانية خالد، ليتم إطلاق سراحها بعد أن تم خطف طائرة أخرى، من أجل الضغط على البريطانيين لإطلاق سراحها.
محاولة اغتيال في لبنان
ويبدو أن النشاط الفائق لليلى خالد، أثار حفيظة الإسرائيليين، الذين سعوا لاغتيالها. وتروي خالد للمرة الأولى عن تفاصيل محاولة اغتيالها في لبنان. ففي 1971 - تحكي خالد لـ"العربية.نت" -، جرت المحاولة الوحيدة التي تعرفها هي على الأقل.
كانت ليلى خالد آنذاك تتنقل بإشراف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من بيت إلى آخر في لبنان. وكانت تشرف على تدريب بعض الوحدات التابعة للجبهة عسكريا. وفي ليلة، عادت إلى بيت كانت تتشارك السكنى فيه مع رفيقة لها في الجبهة، كانت في ذلك الوقت ضمن وفد غادر في مهمة إلى أميركا الجنوبية.
عادت خالد في حدود الثانية عشر منتصف الليل. ولا تعرف إلى اللحظة السبب الذي دعاها للنظر تحت فراشها، لتكتشف رزمة ملصوقة أسفل السرير. سارعت خالد لإبلاغ مكتب تابع للجبهة الشعبية، كان يجب عليها ألا تذهب إليه تحت أي ظرف، ما أثار استغراب رفاقها هناك. وحين ذهب اختصاصي الجبهة الشعبية إلى منزل ليلى خالد، اكتشفوا عبوة TNT تنفجر بالضغط.
بعد ذلك بفترة قصيرة، قال عيزرا وايزمان (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) أنهمأي الإسرائيليون – لن يتركوا لها – ليلى خالد – مكانا آمنا لتنام فيه. وكان حديث وايزمان يعني تصفيتها، ما دعا الجبهة الشعبية لاتخاذ قرار بإخفائها عن الأنظار. لكن خالد أكدت لـ"العربية.نت" بأنها ظلت لسنوات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، تشعر بالملاحقة، وتضطر في كثير من الأحيان لإبدال ملابسها وتغيير خط سيرها.
ولا تقطع خالد بأن المحاولة التي جرت لاغتيالها في منزلها، هي الوحيدة من نوعها، لكنها لا تعلم علم اليقين عن المحاولات الأخرى. وقالت إن الإسرائيليين الذين كانوا يلاحقونها، ربما قصدوا مراقبتها هي في شخصها بقصد اغتيالها، أو بهدف أن تقودهم - دون قصد – للدكتور وديع حداد، القيادي البارز في الجبهة الشعبية.
تنفيذ قرار الإعدام
وفي 1972، اتخذت الجبهة الشعبية قرارا بانتقال ليلى خالد إلى المخيمات الفلسطينية لأنها أكثر أمنا، خصوصا بعد اغتيال غسان كنفاني، وكمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار في بيروت خارج المخيمات. وعاشت خالد لفترة في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة.
وتعترف ليلى خالد بعد مرور ثلاثة عقود على خطفها طائرتي TWA الأمريكية، و"العال" الإسرائيلية، بأنها لا تستطيع القطع بأن الإسرائيليين صرفوا النظر عن اغتيالها، لكن ذلك لا يعني أن تعمد هي للحد من حركتها ونشاطها. وقالت خالد لـ"العربية.نت" إنها تعرف أعداءها جيدا، ولا تشعر بتهديدهم على حياتها فحسب، وإنما على حياة الفلسطينيين كلهم، وقد تكون هي تحت رقابتهم، ولا تعلم "متى يمكن أن يقرروا تنفيذ حكم الإعدام بحقها".
وتجزم بأن الإسرائيليين لا ينسون ولا يتركون فرصة تلوح لهم في تنفيذ تهديداتهم واغتيالاتهم، و"هم ما زالوا يؤكدون بأن سياسة الاغتيالات لن تتوقف". ليلى خالد التي تصف رحلة حياتها بأنها سيدة فلسطينية وجزء من الشعب الذي وقع عليه ظلم تاريخي، وتعتبر أن ثمة وعيا يولده الظلم، ما يتبعه ردات فعل، ترى أن تداعيات الأمر برمته تخلق رغبة فردية في عمل شيء، وهو ما تلخصه بـ"الثورة".
وحين انطلقت الثورة المسلحة في 1967، كانت ليلى خالد مدرسة في الكويت، تعيش في السكن الداخلي، وتمارس حياتها بصورة شبه طبيعية، تطبخ، وتجالس زميلاتها، لكنها كانت باقية على صلاتها بحركة القوميين العرب. وحين ولدت الجبهة الشعبية من رحم حركة القوميين العرب، بقيادة الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد، وجدت خالد أن الجبهة الشعبية هي خيارها.
في الكويت، بحثت ليلى خالد عن أعضاء في حركة القوميين، ونظمت معهم جهودا لجمع أموال لصالح الفدائيين، خصوصا بعد الضربات التي  وجهت للقوميين وللجبهة الشعبية في الكويت وعدد من البلدان العربية. في تلك الفترة، كانت خالد تنظر إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كـ"منقذ"، لمواجهة التحديات كلها.
ويبدو أن خالد كانت شديدة الإعجاب بعبد الناصر، وما زالت تقرأه كثائر قام هو ورفاقه بثورة أثرت على المنطقة العربية بأسرها. وإلى جانبه، كانت تكن إعجابا خاصا للثائر الأميركي الجنوبي تشي غيفارا، الذي تراه ترك السلطة من أجل أن يكون إلى جانب الضعفاء والمظلومين في كل مكان في العالم. وفي طريقها إلى خطف طائرة TWA الأمريكية، ابتاعت كتابا عن غيفارا.
جراحات التجميل غيرت شكلها للأسوأ!
بعد العملية الأولى (خطف طائرة TWA)، اضطرت ليلى خالد لإجراء عدة عمليات جراحية، لتغيير معالم وجهها وشكلها في أمكان عدة طيلة 6 أشهر، استعدادا لعملية أخرى كان يجري الاعداد لها، غير أن هجوما صاروخيا وقع على بيت الدكتور وديع حداد، أجبر الجبهة الشعبية على اعادة النظر في العملية، لاحتمال أن تكون قد تسربت.
ولا تعتبر ليلى خالد جراحات التجميل التي أجرتها قد غيّرت هويتها، ولم تتوقف طويلا أمام القرار، "كنت متحمسة لرغبتي في الذهاب إلى عملية فدائية أخرى". وتوضح أنها أصبحت معروفة، لذا كان لزاما أن تغير شكلها لكي لا يتعرف عليها رجال الأمن في المطارات. وترى خالد بأن جراحات التجميل غيّرت شكلها لـ"الأسوأ".
بعد جراحات التجميل، شاركت ليلى خالد في خطف طائرة "العال"، وكان مخططا أن يتم خطف طائرتين أخريين إلى جانب العال، من أجل اطلاق معتقلين في إسرائيل، وسويسرا - من خلال خطف طائرة تابعة للطيران السويسري - وألمانيا، عبر خطف طائرة TWA متجهة إلى فرانكفورت، من أجل اطلاق معتقلين في ميونخ.
وكأول سيدة تخطف طائرة، لم تشعر خالد بالخوف.وحين سئلت عن مدى استعدادها لخطف طائرة، ضحكت، لأن تعبير خطف الطائرات لم يكن مألوفا. كانت متحمسة، وتشعر بالاعتزاز، وأن هناك ثمة رضا عنها من قبل القيادة، وكانت متعجلة للتنفيذ.
 وفي لحظة التنفيذ – تقول ليلى خالد - تنتهي مشاعر القلق التي تنتاب المرء، لأن الانتظار أصعب من لحظة الوصول إلى الطائرة. أما بعد صعودها إلى الطائرة الأولى، فقد "كان شعورا ممتعا، خصوصا لأننا كنا سنحلق فوق فلسطين". وحين غادرت ليلى خالد منزل أسرتها في صور (لبنان)، سألتها أمها عن سبب خروجها، فقالت لها إنها ذاهبة لبيروت لتجديد جواز سفرها، وأنها ترغب في أكل "ملوخية" على الغداء.
ولم تكن والدتها تعلم، لا هي ولا بقية أفراد الأسرة، بأن ليلى لن تأكل "ملوخية" معهم لفترة طويلة، لأنها ذاهبة لمهمة فدائية. وتضحك خالد وهي تقص لـ"العربية.نت" عن الساعات التي قضاها أفراد أسرتها وهم يتجادلون مستبعدين تماما أن تكون ليلى خالد خاطفة الطائرة، هي ابنتهم، فالأمر في نظرهم، لا يعدو تطابقا في الأسماء.
أشقاؤها: ليلى ليست جميلة الجميلات
وحين أذاع قائد الطائرة أوصافها في مؤتمر صحافي، قائلا إنها طويلة وجميلة، علّق أشقاؤها بأن تلك الأوصاف لا تنطبق على ليلى خالد، لأنها ليست "جميلة الجميلات". وحين زارتها أمها في سوريا بعد توقيفها هناك، مازحتها قائلة "تخطفين طائرة وأنا أطبخ لك ملوخية؟".
وفي فترة الإعداد لخطف الطائرة الأولى، كانت ليلى خالد تقرأ عن الجزائرية جميلة بوحيرد، وكان الدكتور وديع حداد يعيد صياغة السؤال المتعلق باحتمال موتها على النحو: السؤال ليس مدى استعدادك للموت، وإنما للسجن!. وكانت ليلى تعي أن مصيرها قد يكون الموت أو السجن، وقد أبلغها مسئولو الجبهة بهذه الاحتمالات، إلا أنها كانت مصممة على التنفيذ.
ولم تكن ليلى خالد، كما تصف لـ"العربية.نت" في أثناء عملياتها ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، مجرد آلة صماء، مجردة من المشاعر. ففي طريقها إلى الطائرة ذاتها، استرعت انتباهها طفلة تقف أمام أحد الأبواب في المطار، وقد كتب على ملابسها بالإنجليزية: "كونوا أصدقاء".
وتقول خالد إنها في تلك اللحظة فكرت في أن تلك الطفلة إذا ما صعدت إلى الطائرة، فقد تتعرض للخطر. ومر شريط طويل أمام عينيها، من صور طفولتها، وطفولة ملايين الأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين. تمنيت أن نكون أصدقاء – تقول خالد – لكننا مضطرون. وتضيف بأنها لم تشعر بأي تردد في الصعود إلى الطائرة وخطفها، دفاعا عن أطفال فلسطين.
وتعتبر ليلى خالد أن خطف الطائرات لم يعد مفيدا الآن، كما كان مفيدا من قبل. وقالت إن تلك الوسيلة، استخدمت كتكتيك للفت أنظار العالم إلى القضية، وأن الصراع الآن يجري على الأرض الفلسطينية وبوسائل مختلفة، ابتكرها الشعب الفلسطيني من استخدام الحجارة إلى "العمليات الاستشهادية" إلى قصف صواريخ من غزة.
ليلى خالد ومحمد الدرة!
وتبدي خالد ضعفا خاصا أمام الطفولة والأطفال، وتذكر جيدا، حين رأت محمد الدرة مضرجا بدمائه، انخرطت في البكاء، ثم جال بخاطرها سؤال: لماذا يقتل أطفال فلسطين بهذه الوحشية والدم البارد أمام الكاميرات؟. وتقول إن صورة الدرة كشفت المزيد من وجه إسرائيل، "هذا العدو الذي لا يأبه لطفل أو لأب يصرخ دفاعا عن فلذة كبده".
وتعتقد خالد أن حياتها تغيرت بشكل كبير بعد عملياتها الفدائية، فمن المدرسة البسيطة العاملة في الكويت، التي كانت تحب الجلسات الحميمة مع زميلاتها في السكن، وتطبخ لهن، أضحت على كل لسان. ومن عاشقة للسباحة، وللبحر، كونها إبنة حيفا (فلسطين)، وعاشت في صور (لبنان)، وتحلم بأن ثمة بحر فقط يفصل بين المدينتين، صار لزاما عليها أن تتعاطى الحياة بشكل مغاير.
وحين قررت النزول إلى البحر مجددا، استنكرت أمها ذلك، لافتة نظرها إلى أن الناس سيتساءلون: "معقول هذه ليلى خالد الفدائية في ثوب سباحة؟". وكان واجبا عليها أن ترتدي ملابس بسيطة ومحتشمة، بعد أن كانت تجاري إلى حد ما الموضة، وأن تعزز حسها الأمني.
وسعت ليلى خالد كما تقول لـ"العربية.نت" إلى ترسيخ مفهوم البنت البسيطة المرتبة النظيفة، لتنقض مفهوم الثوار المتسخين. وتعترف بأن مرحها تراجع قليلا لأن الناس وضعوها في صورة جديدة، وهي تراها إلى حد ما "سجنا". وهي لم تدرك نظرة الناس لها في البداية، لكنها بدأت تدرك ذلك تدريجيا، فسعت ألا تخذل الناس. وحاولت تقريب تلك الصورة بمفهومها الإنساني.
وتعشق ليلى خالد البحر، معتبرة إياه كبيرا كفاية ليأخذ منها همومها وضيقها. وتحن إلى زمن عبدالناصر وغيفارا وباتريس لومومبا (الثائر اليساري الكونغولي)، وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش،والثورات، المليء بالأمل كما تصفه. وتقول "كان زمنا فيه محور يتمحور حوله الناس، يتعلق بتحدي وجود إسرائيل، وثورة الجزائر، وجنوب اليمن، أما الآن فالإعلام يروّج للتفاهات والسخافات".
   محمود درويش لم يحد عن النضال
لكنها تشير بإعجاب إلى تجارب مرسيل خليفة وأحمد قعبور وجوليا  بطرس وسميح شقير، وتقول إن فيروز ما زالت باقية. الانحطاط طال كل شيء – تضيف – السياسة والاقتصاد والفن، لكن ما زال هناك محمود درويش وسميح القاسم. ولا ترى خالد أن الشاعر الفلسطيني محمود درويش قد تراجع دوره النضالي.
وتقول:" هناك أساسيات، وهناك متغيرات تكتيكية. الأساس هو أن هذه البلاد بلادنا ولابد أن نعود لها. وهذه لم تتغير لا عند درويش ولا غيره، هناك من غيروا كل نهجهم وخطهم السياسي، وهناك من يعتقدون أننا يجب أن نكتفي بما تعطيه إيانا إسرائيل، أنا ضد هذا، فلا يمكنني أن أقبل ذلك، فهذا وطننا ولابد أن نعود إليه ونستمتع به، وبمكن أن نعيش سويا".
ولا يمكن لليلى خالد أن تخطف طائرة مرة أخرى، فهي شخصية باتت معروفة، تقدم بها العمر، كما ترى، و"الكثيرون يستطيعون ابتداع أشكال نضالية أخرى". ولم تتوان ليلى عن حمل السلاح في كل مرة شعرت خلالها أن الثورة تعرضت للخطر، إلا في غزو لبنان 1982، حيث كانت حاملا في طفلها الأول، ومنعتها قيادات الجبهة الشعبية من المشاركة في القتال.
وتعيش خالد حاليا مع زوجها الطبيب والكاتب في عمّان، إلى جانب إبنيهما، الذي يعمل أكبرهما بعد تخرجه في الجامعة، بينما ينتظر أن يتخرج الأصغر هذا العام. وتشعر خالد بأنها استمتعت كثيرا بأمومتها على الرغم من كل الصعوبات التي اعترضت حياتها.
وتحملت مسؤولية طفليها في غياب زوجها الذي غاب لفترة في دراسات عليا بعيدا عن الأردن. وتصف حياتها الحالية بأنها هادئة، حيث تقوم - كأي ربة منزل – بأعمال الطبخ والنظافة والأعمال المنزلية الأخرى. وتتشارك ليلى مع زوجها القراءة، حيث يقرآن معا، ويتناقشان حول كثير من الكتب والمقالات.
وكان زوجها قد سجن في إسرائيل من 1968 إلى 1970 حيث أبعد في العام ذاته إلى خارج إسرائيل. وكان برنامج "مشاهد وآراء" الذي تبثه قناة "العربية"، من تقديم الزميلة ميسون عزام، وإعداد الزميلين غسان مكحّل وهبة مساعد، استنطق ليلى خالد حول عدد من القضايا السياسية. ونفت خالد في سياق الفيلم الوثائقي الذي حمل اسمها، وعرضه برنامج "مشاهد وآراء" أن تكون إرهابية.
وتساءلت، من الذي يحدد ما إذا كان المرء إرهابيا أو لا، موضحة أنها مقتنعة بأن الاحتلال هو الإرهاب، ومن "حقي أن أقاومه ومن حق شعبنا أن يقاومه". وقالت ليلى خالد إنه لا يهمها كثيرا ما يبديه الآخرون من آراء حولها، لأن من حق الشعوب أن تقاوم الاحتلال بشتى الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح، "وهو أمر منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة".
وحين طرحت "العربية.نت" سؤالا متعلقا بالمقارنة بين جورج حبش ووديع حداد من جانب، وأسامة بن لادن والزرقاوي من جانب آخر، قالت إن حبش وحداد أسسا لمشروع ثورة لإحقاق حق وديمقراطية يقبل الآخر برؤى تقدمية ولذلك فهو يختلف عن طالبان الظلامية التي لا ترى في الوجود إلا نفسها، والقاعدة كذلك كوجه آخر لها، أوجدتها أميركا.
المصدر : موقع قناة العربية

Filed under: مع الناس

لا تكن عبداً لهرموناتك وتخيّر معركتك

!. بقلم: د. ساجد العبدلي 

 
د. ساجد العبدلي

من ألزم الصفات ببدايات عمر الشباب وأوضحها، صفة الحماس والاندفاع في كل شيء. في التصديق-الإيمان وفي التكذيب-الكفر، في الحب وفي الكره، في الإقبال وفي الإدبار. لذلك ترى الشاب وحين يؤمن بشيء، لا يكاد يرى غيره، وحين يحب أحداً يهيم به عشقاً، وحين يقبل على أمر لا يكاد ينصرف عنه. في هذه المرحلة لا يمكن التنبؤ بردة فعل الشاب، فمن الممكن أن ينفجر غضبا على لا شيء، أو أن يجهش بالبكاء لأتفه الأسباب أو أن يصاب بالاكتئاب دون مبرر واضح، وهكذا دواليك!

يُرجع العلماء هذا الأمر من الناحية الطبية إلى أن مرحلة الشباب تتسم بتدفق هرمونات البلوغ في جسد الشاب، والتي بيّنت الاكتشافات العلمية الأخيرة أنها تنشط في خلايا المخ فتؤثر عليها بشكل مباشر، مما يؤدي إلى تلك التقلبات الحادة التي نراها على المزاج والمشاعر عند الشباب.

غالبا ما تنتهي هذه المرحلة بعدما يتجاوز الشاب سنوات المراهقة، لكنها قد تطول عن ذلك بقليل، أو حتى أكثر من ذلك عند بعضهم، فيبقى الواحد منهم على ذات الاندفاع المراهق والحماس المشتعل الذي كان يسيطر عليه في مرحلة بلوغه وسنوات مراهقته.

ووفقا لدرجة الحماس والاندفاع التي تستمر عند هؤلاء البعض وانعكاساتها على حياتهم الاجتماعية وعلى خريطة تعاملهم مع الآخرين وعلى مقادير تطرفهم في معتقداتهم وأفكارهم، ينزع علماء النفس إلى تصنيفهم على درجات، أعلاها درجة تضعهم في دائرة المرضى النفسيين الذين قد يحتاجون إلى العلاج!

إن عدم قدرة الإنسان على ردع نفسه من الدخول في كل معركة تلوح أمامه، وعدم استطاعته كبح جماح نفسه عن الاعتقاد أن كل صيحة من حوله تعنيه هو شخصياً، ونزوعه إلى تحويل كل حوار أو مناقشة مع الآخرين إلى معركة شخصية لابد من الانتصار فيها، قد يكون علامة من علامات هذا الاختلال النفسي، ودليلاً على عدم النضج العقلي وامتداد فترة المراهقة خارج عمرها الزمني المعتاد، أو بكلمات أخرى احتمال أن يكون هذا الإنسان لايزال واقعا تحت سيطرة هرموناته التي تسيطر على خلايا مخه فتسيره ذات اليمين وذات الشمال!

ليس من السهل على الإنسان بشكل عام ألا يستسلم لذلك الشعور الحار اللذيذ الذي يتوهج في صدره عندما تلوح له فرصة سانحة للانخراط في معركة يشعر بأنها معركة سيسهل الفوز فيها، لكن من المفترض أن الأيام وبما تخلعه عليه من أردية النضج والخبرة ستكون قد علمته كيف يتخير معاركه، وكيف يزن نتائجها المتوقعة في ميزان الفائدة والقيمة، ليعرف بعدها إن كانت تستحق أم لا؟

* * *

ليس من الصعب على الإنسان أن يسحق حشرة صغيرة تمشي على ثوبه، لكن ذلك قد يخلف بقعة بشعة تلوث بياض الثوب، لذا فمن الحكمة الاكتفاء بالنفخ

 

قصة اكتشاف جثة الفرعون

الدكتور رشدي البدراوي
 أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي

بعد غرق فرعون(رمسيس الثاني) أثناء مطاردة بني إسرائيل، قام أفراد البلاط الملكي ممن نجا من الغرق بتحنيط الجثة ونقل التابوت بواسطة مركب في النيل إلى طيبة يصحبها مراكب أخرى فيها الكهنة والوزراء وعظماء القوم ثم سحب التابوت إلى المقبرة التي كان قد أعدها رمسيس الثاني لنفسه في وادي الملوك.

صورة لرأس مومياء رمسيس الثاني فرعون موسى

وفي كل هذه المراحل كانت تتلى الصلوات وتؤدى الطقوس الجنازية المناسبة.

وبهذا انتهت حياة فرعون من أعظم الفراعين. إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.

وإن كان الستار لم يسدل على قصته. إذ قدر له أن يعود إلى مسرح الأحداث من جديد في عصرنا الحالي.

وبعد موت الفرعون انتشرت جماعات اللصوص. وزادت جرأتها على سرقة المقابر الملكية وشجعهم على ذلك ما كانت تحويه من كنوز عظيمة من حلي وأثاث جنازي. ولعله كان في قرارة أنفسهم أنهم يستردون ما سبق أن أخذه هؤلاء الملوك وهم أحياء منهم ومن آبائهم وأجدادهم.

وضبط اللصوص وعوقبوا أكثر من مرة ثم صارت هذه العملية مهنة الكثيرين حتى إن مقابر كل ملوك الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين فيما بعد قد نُهبت ولم يسلم منها سوى مقبرة أمنحتب الثاني ومقبرة توت عنخ آمون الشهيرة. ومن مظاهر استهزاء الناس بالفراعنة هو تمثيلهم في رسوم مجونية بعيدة عن الأدب. مثال ذلك رسم يمثل رمسيس الثالث على شكل أسد يلعب الشطرنج.

واستمر نهب المعابد والمقابر وتزايد. ووجهت الاتهامات إلى عمدة طيبة الغربية ورئيس الشرطة والمسؤل عن سلامة المقابر وتمت معاقبة المسؤلين كما هو مُدون في برديات موجودة بالمتحف البريطاني. ولكن السرقات استمرت. واستقر رأي كهنة آمون على الحفاظ على جثث الفراعنة وبالذات جثة رمسيس الثاني فأعيد لفها في كفن خارجي جديد ووضعت في تابوت خشبي عادي للتمويه وتم دفنه في مقبرة والده سيتي الأول مع مجموعة أخرى من جثث الفراعنة السابقين وسُجِّل على الكفن أن ذلك تم في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث في السنة 24 من حكم رمسيس الحادي عشر. ولما كان رمسيس الحادي عشر هو آخر فراعنة الأسرة العشرين وحكم 27 سنة فإن العام الذي أعيد فيه تكفين ودفن جثة رمسيس الثاني كان في عام 1089 ق.م  أي بعد وفاته بـ 127 سنة. ولكن العبث بالمقابر الملكية لم يتوقف. وفي عصر الأسرة الحادية والعشرين حينما توفي كبير كهنة آمون "بينودجيم الثاني" قرر زملاؤه الكهنة إنهاء العبث بجثث الفراعنة فجمعوا جثثهم واتخذوا من دفن كبير الكهنة ستاراً ودفنوا الجميع في قبر الملكة " إنحابي" بالدير البحري والذي تم توسعته ليتسع لجميع جثث الفراعنة منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة. وأغلقوا القبر ـ وسجلوا أن ذلك قد تم في السنة العاشرة من حكم الملك " سيامون " في عام 969 ق.م.

وردموا المدخل تماماً وضيعوا المعالم حوله حتى لا يستدل عليه اللصوص فبقي القبر الجديد سالماً من عبث اللصوص لأكثر من 2800سنة ونسي تماما وسمي " خبيئة الدير البحري" ويحتوي على جميع المومياوات ومن بينها مومياء رمسيس الثاني.

أين  الآية ؟

يمكننا أن نقول إن من عرف بغرق الفرعون عدد محدود هم رجال البلاط والكهنة وإن تسرب النبأ إلى بعض العامة. المهم إن الفرعون توفي كما توفي غيره من الفراعين الذين سبقوه.

وعلى العموم فقد بلغ من العمر أرذله حيث بلغ 90 عاماً وحكم مصر 67 عاماً ولذلك لم يستغرب الناس وفاته. ومن عرف أنه غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل وراجع تعنته معهم ورفضه إطلاق سراحهم أيقن أن الله كان مع بني إسرائيل ونصرهم عليه وكان في غرقه أثناء مطاردته لهم آية ودليل بالغ على انتصار الحق في النهاية مهما بلغت قوة الظلم في البداية.

 بعد مطاردته لبني إسرائيل فمن عرف بغرقه أيقن أن موسى على حق وأنه كان على باطل وبعد غرقه تم تحنيطه من قبل أفراد البلاط والكهنة.

قال الله تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة: 50].

إلى هنا والغرق في حد ذاته هو الآية وحتى لو لم توجد جثته فيكفي أن هذا الفرعون الذي تكبر وتجبر وعذب وسخر قد غرق – وهذا في حد ذاته آية، بقي أن نعرف معنى قوله تعالى:

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].

ولنعرف الآية المقصودة علينا أن نستكمل ما حل بهذا البدن الذي أنجاه الله.

قلنا إن مومياوات الفراعنة قد أعيد دفنها في خبيئة الدير البحري في عام 696 ق.م وطمست الرمال مدخل القبر ونُسِي الأمر، ومرت قرون، وفي عام 1872م عثر فلاح مصري هو وإخوته مصادفة على مدخل خبيئة الدير البحري وأخفوا اكتشافهم وظلوا يترددون على المقبرة سراً يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الجواهر والحلي والأواني التي تحنط فيها الأحشاء وغيرها يبيعونها ويقتسمون ثمنها وكما يقال: إذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، فقد اختلف الإخوة وراح أحدهم إلى قسم البوليس واعترف بالأمر بعد أن كانت قد مرت 10 سنوات على اكتشافهم له وفي 6 يوليو عام 1881م ذهب مسئولون من هيئة الآثار المصرية ونزلوا إلى المقبرة وبواسطة 300 من العمال أمكنهم في مدة يومين نقل كل محتويات خبيئة الدير البحري من جميع مومياوات الفراعين وأثاث جنازي في باخرة إلى القاهرة حيث أودعت في المتحف المصري في بولاق، ويقول خبير الآثار إبراهيم النواوي إنه في عام 1902 بعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف وهي فعلا تبدو لافتة للنظر بالنسبة لغيرها من المومياوات ( الفرعون الذي يطارده اليهود – كتاب اليوم – سعيد أبو العينين – ص 60) وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم – بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم كما هو واضح من مومياء مرنبتاح ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه !! لعل قائل هذه الكلمات وهو يلقيها – مجازاً أو تهكماً – لم يخطر بباله أنه قد أصاب – دون أن يدري – كبد الحقيقة، وأنه قد قدم التفسير المحتمل لهذا الوضع الغريب لليد اليسرى لمومياء رمسيس الثاني، وتصورنا لما حدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وبالتحديد قبل 3223 عاماً (1225 ق.م + 1998م) كما هو يلي: