a href="http://amtalarb.blogsome.com/" target="_blank"> ImageChef Custom Images :: January :: 2008

January 22, 2008

حذار من الحلول التخديرية

Filed under: مقاومة

بعد الفشل الذريع لسلطات الاحتلال عسكرياً في مواجهة صمود أهلنا وأبطالنا في قطاع غزة، وبعد أن انقلبت الاجراءات الجبانة وجرائم الحرب بعقاب شعب بأكمله لتحقيق مكاسب سياسية، وبعد أن اتضحت أهداف الاحتلال وعملاء الاحتلال من خلال دعواتهم المضحكة للشعب الفلسطيني في الضفة ب"الانتفاض" على نفسه، يحاول الاحتلال ومعه الطابور الخامس ايجاد حل تخديري يُخلّصُهم من حالة الغضب العارم التي سادت وتسود العالم بأكمله.

الليلة أعلنت سلطات الاحتلال بأنها ستعيد إمداد قطاع غزة بالوقود الضروري لاعادة تشغيل محطات الكهرباء، لكن انتبهوا لمدة يوم واحد فقط، وأنواع معينة، تفرض نوعاً جديداً من الحصار المقنّع، ولا تحل الأزمة والمشكلة المتمثلة في حصار مليون نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، ولنتذكر أن الشهداء كانوا يسقطون يومياً نتيجة للاغلاق ومنع العلاج والسفر، ناهيك عن صواريخ وأسلحة الاحتلال، قبل أزمة الوقود الأخيرة.

شعوب الأرض قاطبة مطالبة بالاستمرار بنفس الزخم لرفع المعاناة عن شعبنا، وأن ترفض الحلول الجزئية التلفيقية، والتي ودون شك سيتلوها تشديدات من نوع آخر، ومحاولات مستمرة لقطع الامدادات حتى يتعود الناس والعالم على تلك الحالة وتصبح أمراً واقعاً.

نعم يا سادة نرحب بتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة، لكن لا يا سادة لا نقبل سياسات الضحك على الذقون، والحل هو في تحرير قطاع غزة وأهله من سيطرة المحتل وهيمنته.

ان مفتاح الحل اليوم لانهاء معاناة قطاع غزة هو بيد مصر تحديداً عبر فتح معبر رفح، وان أية حجة أو ذريعة غير مقبولة مهما كانت، ولا يمكن أن تقف مصر موقف المتفرج وهي ترى الشعب الفلسطيني يقف في طابور الاعدام البطيء لتتحول الى عشماوي غزة الذي ينفذ أوامر المحتل.

فتح معبر رفح هو الرد والحل الوحيد المقبول، لكن دون رقابة أو وصاية إلا فلسطينية مصرية، وليعلم القاصي والداني أن شعبنا الصابر المصابر لن يصمت وهو يذبح، ولن يسكت وهو يساق للموت البطيء، وفتح المعبر ان لم يتم بالتراضي، سيكون عبر غضب الآباء على مصير أبنائهم، وحنق المرضى في انتظار علاجهم، وهبة الطلاب للالتحاق بدراستهم، وثورة المساجين طلباً لحريتهم.

حذار من الحلول التخديرية ولنُبق جميعاً جذوة الغضب العارم حتى يسقط الحصار، وتسقط معه جرائم الحرب ومعسكرات الاعتقال الكبيرة، ولنعلن أننا لن نقبل إلا بالحرية الكاملة لشعبنا البطل وبفتح معبر رفح دون قيد أو شرط.

د.إبراهيم حمّامي

قصة الصهيونية

Filed under: المؤمنون

سبع مؤتمرات صهيونية عقدت بالتوتريخ التالية : 1897 – 1898 – 1899 – 1900 – 1901 – 1903 – 1905

الى أن أتى وعد بلفورد ..

عقد المؤتمر الصهيوني الأول اجتماعا مهما عام 1879م في مدينة بازل بسويسرا ، وكان الهدف من هذا الاجتماع اقامة دولة صهيونية لليهود الذين كانوا يعيشون في بقاع مختلفة ، ونود أن نلقي الضوء ونقدم هذه  الملاحظات حول المؤتمر الصهيوني الأول :

ـ إنه المؤتمر التأسيسي الذي انبثقت عنه المنظمة الصهيونية السياسية، وتحولت بنتيجته الى منظمة سياسية عالمية لها قيادة مركزية وفروع موزعة في مختلف أرجاء العالم .

ـ المؤتمر الذي حدد هدف الصهيونية الاساسي بانشاء دولة صهيونية لليهود الذين كانوا يعيشون في بقاع مختلفة، كما حدد السبل والوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف .

ومن المخططات اليهودية التي كشفت جليا فيما بعد السيطرة على المؤسسات والمصارف المالية وامتلاك وسائل الإعلام مثل وكالات الأنباء والصحف والمجلات والكتب، وأيضا الاذاعات ومحطات التلفزيون ، وقد استخدمت هذه الوسائل في الدعاية لمصلحة الصهيونية والتأثير في نفوس وقلوب الناس وخداعهم ، وغزو العالم ثقافيا وفكريا واجتماعيا .

ازداد عدد الجمعيات الصهيونية في بريطانيا من 16 الى 39 ، وفي الولايات المتحدة من 103 الى 135 ، وفي روسيا " القيصرية " من 900 الى 1146 .

 أعلن تيودور هيرتزل في المؤتمر الصهيوني الرابع أن انتقال الصهيونية السياسية الى لندن بغية أن تقدم نفسها رسميا الى العالم الانكليزي وطلب تأييدهم . وقد ركز هرتزل جهوده في بضع سنوات على تركيا والمانيا  الا أن هذه الجهود باءت بالفشل ، بدأ يكرس جهوده للحصول على موافقة ودعم بريطانيا لمشروعه الاستعماري ، بدا له الامبريالي البريطاني (سيسيل رودس) قدوة يمكنه ان يحتذي بها ، فكتب اليه طالبا دعمه .

دخلت المنظمة الصهيونية عامها الخامس دون أن تحقق أي نجاح مادي ملموس ، واصبحت قيادة المنظمة وعلى رأسها هرتزل ، موضع انتقاد وهجوم صريحين ، ولم تتحقق أية نتيجة لمحاولات هرتزل المتكررة سواء أكان مع ألمانيا ام تركيا أم بريطانيا ؛ وقد برزت في هذا المؤتمر، الى جانب (الجناح الديمقراطي، حركة معارضة المعارضة ، والتي اطلقت على نفسها اسم (مزراحي ـ الشرق)، بزعامة الحاخام (راينس) ، ودرجت هذه الحركة على الوقوف الى جانب (هرتزل) والدفاع عن قيادته وخطه السياسي ، ومعارضة (الجناح الديمقراطي) ومختلف اتجاهات (اليسار) الصهيوني في المؤتمرات ، واضافت (مزراحي) الى الهدف الصهيوني المتضمن انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، الى جانب أنها أضافت ايضا (والبلدان المجاورة لفلسطين) ؛ وكانت هذه الحركة تعكس في هذه الاضافة اتجاها متناميا داخل الحركة الصهيونية يدعو الى عدم الاكتفاء بفلسطين وحدها ، وانما التوسع داخل البلدان المجاورة وخاصة سورية وكان ابرز المدافعين عن هذا الاتجاه التوسعي (فافيز تريتش: 1870 ـ 1932) الذي بذل جهودا كبيرة لاستبدال كلمة فلسطين بعبارة (فلسطين الكبرى ـ  فيما بعد : اسرائيل الكبرى) ؛ الا ان المؤتمر الخامس رفض هذا الاقتراح. وبالنسبة له كانت (فلسطين الكبرى) تشمل سورية وفلسطين وكل سيناء وقبرص .

وكانت الدولتان الامبرياليتان الرئيسيتان ( بريطانيا وفرنسا ) ، تحاولان تثبيت مواقعهما في المناطق التي تم الاستيلاء عليها او غزوها سياسيا واقتصاديا ، وكانت ايطاليا وألمانيا تحولان اللحاق ببريطانيا وفرنسا ؛ وقد استطاعت المانيا التغلغل بشكل واضح في الامبراطورية العثمانية والاقاليم العربية التابعة لها سالكة نفس الطريق التي سلكه منافسوها الانكليز والفرنسيون والقائمة على تمديد الخطوط الحديدية ، وتأسيس البنوك ، واقامة الشركات وغيرها .

اعلنت أربع دول عظمى تسيطر على الكرة الارضية عطفها على الحركة الصهيونية. فالامبراطورية الالمانية أعربت عن عطفها ، بينما قدمت روسيا خططا لمساعدتها ؛ اما بريطانيا فقد قرنت عطفها بالاستعداد العملي لمساعدة الحركة الصهيونية ، كما اتخذت الولايات المتحدة خطوات سياسية توحي بانها ستكون عطوفة عندما يحين الوقت 

انعقد المؤتمر الصهيوني السادس و قد شهد نموا عدديا ملحوظا اذ حضره 600 مندوب، كما اصبح عدد الجمعيات الصهيونية المنتشرة في العالم 1572 جمعية ، وشهد نموا نوعيا اذ اصبحت الصهيونية حركة سياسية عالمية تسعى لربط مصالحها  بمصالح مختلف الدول الامبريالية الاستعمارية .

وفي ختام المؤتمر الصهيوني السابع أعلن أنه تقرر توجيه الشكر الى الحكومة البريطانية على العرض الذي تقدمت به في اقليم افريقيا الشرقية البريطانية ( أوغندا ) ، وسجل المؤتمر شعوره بالرضى لاعتراف الحكومة البريطانية بالمنظمة الصهيونية .

ومهما يكن فان المؤتمر الصهيوني السابع يعتبر نقطة تحول بارزة بالنسبة للحركة الصهيونية ، لأنه تخلى نهائيا عن أية مشاريع استعمارية لا تشمل سورية وفلسطين.

.. وجاء وعد بلفور 1917

قبل مضي عام واحد على الاتفاقية التي وقعتها بريطانيا مع الشريف حسين ، والتزمت بموجبه بتأسيس (الدولة العربية المستقلة) ، وبينما كانت الجماهير العربية تقاتل بعنف ضد الأتراك ، وتقديم العون الكبير للحلفاء التزم الحلفاء سرا فيما بينهم باتفاقية (سايكس ـ بيكو) الرامية الى تقسيم البلاد العربية وإعادة احتلالها . ففي مطلع عام 1917 ، وبعد تشكيل الوزارة البريطانية الجديدة برئاسة لويد جورج ، بدأ سلسلة من اللقاءات والمحادثات بين المسؤولين البريطانيين والصهاينة . كما أجرت الحكومة البريطانية عددا من الاتصالات والمشاورات مع الحكومة الامريكية لجس نبضها بشأن منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين . صدر بعدها  في الثاني من تشرين الثاني العام 1917 تصريح بلفور الذي نص على التالي:

" ان حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف الى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين وستبذل أقصى جهودها لتسهيل أنجاز هذا الهدف، على ألا يؤدي ذلك الى الاضرار بحقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين " .

وفور صدور وعد بلفور ، تحرك اليهود لتنفيذه في آذار ـ مارس من العام 1918م ، ووصل الى فلسطين وفد يهودي يضم الدكتور وايزمان (weizman) وجيمس دي روتشلد (James de  Rotshild) واسرائيل سيف (I. Sieff) للعمل كلجنة ارتباط بين اليهود والسلطة العسكرية البريطانية ، في هذه الفترة كان عدد اليهود يبلغ 55 الف شخص فقط أي نحو 8 بالمئة من السكان البالغ عددهم 700 الف شخص، 92 بالمئة منهم من المسلمين والباقي من المسيحيين ، أما في عام 1947 فأصبح عدد اليهود (650) ألفا بسبب تسهيل الهجرة من أوروبا الشرقية  وعدد السكان العرب 1,3 مليون .

المنظمة بعد قيام إسرائيل

عادت الصراعات الداخلية تدب في صفوف المنظمة بعد قيام دولة إسرائيل إذ رأى البعض أن وجودها أصبح غير ذي جدوى ويجب أن تندمج في مؤسسات الدولة ، في حين رأى البعض الآخر أن تظل المنظمة مستقلة وتنشط في خدمة " إسرائيل " في الخارج ، وقد تغلب أصحاب الاتجاه الأول وزاد تأثيرهم بعد انتخاب ناحوم غولدمان رئيسا للمنظمة عام 1949.

أهداف المنظمة بعد قيام " إسرائيل "

عدلت المنظمة الصهيونية من أهدافها بعد قيام " إسرائيل " ، ثم عادت إلى بلورة أهدافها من مرة ثانية بعد نكسة عام 1967.

ففي المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين الذي عقد عام 1968 صدر " برنامج أورشليم " ونص على أن أهداف الصهيونية هي:

" وحدة الشعب اليهودي ومركزية أرض " إسرائيل " .

جمع الشعب اليهودي في " وطنه التاريخي " عن طريق الهجرة من كل بقاع الأرض .

المحافظة على " أصالة " الشعب بتنمية التعليم اليهودي واللغة العبرية وبث القيم الروحية والثقافة اليهودية " .

ومن أخطر أهدافهم التي أعلنوها منذ البداية نيتهم هدم المسجد الاقصى وازالته لإقامة ما يسمونه "الهيكل الثالث" مكانه .

كما ورد في ذلك البرنامج نصوص واضحة تؤكد الغلبة الحاسمة " لإسرائيل " على المنظمة الصهيونية ، وقد رحب المؤتمر الصهيوني (أعلى سلطة تشريعية) بسلب " إسرائيل " واحدا من أهم اختصاصات المنظمة ألا وهو استيعاب المهاجرين اليهود وذلك باستحداث وزارة الاستيعاب ، كما أقر المؤتمر تحويل المنظمة إلى " حركة عامة " تفسح المجال أمام انضمام الفئات والجماعات التي لا تنتمي إلى أحزاب صهيونية ، فتبنى المؤتمر قرارا بتأسيس " حركة الهجرة " لإنجاز هجرة اليهود إلى ما يسمى ب "الوطن التاريخي" ، وكان ذلك بداية تحقيق أول " حلم الصهيوني " بانتظار الآتي من المخططات الصهيونية التوسعية التي أصبحت مرتبطة ارتباطا بمخططات القوى الاستعمارية  الى جانب القوى الداعمة والمستسلمة من قبل بعض الأنظمة الاقليمية ، فبرزت النوايا والأهداف المشتركة من خلال ما جرى ويجري في المنطقة العربية والاسلامية خصوصا في فلسطين والعراق و..و.. الخ ، فهل نحن مدركون ؟!! .

ملحق

واليوم ماذا حققت الصهيونية على الصعيد العالمي ؛ انهم استولوا بخططهم الملتوية على معظم مصادر الذهب والبترول والمعادن .. واستولوا على غالبية الشركات التجارية والصناعية والزراعية .. واستولوا على غالبية البنوك وبورصة الأوراق المالية .. واستولوا على غالبية التموين ومخازن الحبوب والقمح .. واستولوا على غالبية الصحف والاذاعات والتلفزيون ودور النشر ووكالات الانباء واستولوا على معظم المراكز الهامة ، التي تمكنوا عن طريقها من السيطرة على كل الاتجاهات في مجلس الأمن الدولي والمؤسسات التابعة له ، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ، والبنك الدولي والصناديق التابعة له ، كما تمت السيطرة على كل الاتجاهات في الولايات المتحدة الأميركية والسيطرة على رؤسائها واداراتهم . 

موقف كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: التوافق السعودي السوري المصري ضرورة لتطبيق الحل العربي المتوازن

لجنة مؤتمر بيروت: دعم بوش لحكومة السنيورة تعطيل للمبادرة العربية

زيارة الرئيس الأميركي الى المنطقة فشلت في تحقيق أهدافها

تنويه بكلام المعلم حول الطائف ورفض أي دعوة من أي طرف لتعديل هذا الإتفاق

 

عقدت "لجنة متابعة مؤتمر بيروت" إجتماعها الدوري في مركز توفيق طبارة، برئاسة منسقها العام الأخ كمال شاتيلا، وحضور رئيس إتحاد بيروت الكرامة الشيخ خالد عثمان، رئيس تجمع الاصلاح والتقدم خالد الداعوق، وممثلين عن منبر الوحدة الوطنية والمرابطون والاتحاد الاشتراكي العربي وروابط شعبية من مناطق البسطة والطريق الجديدة وبرج أبي حيدر ورأس بيروت وفعاليات إجتماعية وشعبية.

وعرض الأخ كمال شاتيلا التطورات السياسية وبخاصة المبادرة العربية، مجدداً ترحيبه بالمبادرة العربية، ومؤكداً على ضرورة تطبيقها بتوازن دقيق.

وشدد على أهمية التوافق السعودي- السوري - المصري حول الأزمة اللبنانية، رافضاً أي بديل عن الحل العربي المتوازن.

وبعد التداول، صدر عن المجتمعين البيان الآتي:

أولاً: أبدت اللجنة إرتياحها لحديث وزير الخارجية السوري وليد المعلم للأخ كمال شاتيلا وتأكيده أن سوريا ترفض أي تعديل أو تبديل لإتفاق الطائف في هذه الظروف الدقيقة وتلتزم بنود هذا الاتفاق كاملة.

وجددت اللجنة دعوتها بعض المعارضين للكف عن المطالبة بتعديلات في الطائف، خاصة وأنها ليست موضع اتفاق بين كل قوى المعارضة، وتؤكد رفضها أي دعوة صادرة من أي طرف معارض أو موال، لتعديل هذا الميثاق الوطني الذي يحفظ النظام العام ووحدة الكيان اللبناني واستقلاله وعروبته.

ثانياً: تدين اللجنة تصريحات الرئيس جورج بوش خلال زيارته الى المنطقة العربية، والتي لم تنتقد ممارسات الصهاينة في فلسطين، من مجازر واعتداءات يومية ومواصلة التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وإستمرار أعمال البناء في الجدار العنصري العازل، وتحرّض في المقابل على إشعال حرب أهلية فلسطينية وتضرب حق عودة اللاجئين الذي كفلته القرارات الدولية عندما تحدث بوش عن تعويض الفلسطينيين وتوطينهم في البلدان التي هجرّوا إليها.

وترى اللجنة أن هذه الزيارة التي سعت الى تحالف عربي – أميركي- اسرائيلي لتطويق إيران وضربها وإطلاق مسيرة التطبيع بين العرب وكيان العدو، قوبلت برفض وطني وعربي وفشلت في تحقيق أهدافها على الرغم من ترحيب بعض الحكومات بها.

وشددت اللجنة على أن إعلان بوش دعماً عالمياً لحكومة فؤاد السنيورة يطرح أكثر من علامة استفهام عن خلفية هذا التأييد الذي يعطل المضمون المتوازن للمبادرة العربية بين المولاة والمعارضة، محملة الادارة الاميركية مسؤولية أي تعطيل للمبادرة العربية بسبب تحريضها قوى الموالاة على عرقلة الحلول المتوازنة ورفض المشاركة المتكافئة في صياغة القرار اللبناني .

ثالثاً: تعلن اللجنة تبنيها للصيغة التي قدمها الرئيس سليم الحص بتشكيل حكومة من ستة عشر وزيراً أو عشرة وزراء، لا يكون فيها لأي طرف قدرة إتخاذ القرار المنفرد أو التعطيل المنفرد، وإلا فإننا ندعو الى تشكيل حكومة مستقلة محايدة تعمل على إقرار قانون عادل ونزيه  للإنتخابات النيابية يقوم على النظام النسبي والمحافظة كما نص اتفاق الطائف.

رابعاً: تجدد اللجنة حرصها على موجبات السلم الاهلي والاستقرار وضبط التحركات الشعبية، مع احترام حرية الناس في التعبير عن آلامها ومعاناتها ومطالبتها بحياة حرة كريمة بعيداً من الاحتكارات والاستغلال.

خامساً: تؤكد اللجنة، بصفتها تعبر عن معظم مؤسسات التيار الوطني العروبي المستقل، على مساعيها المتواصلة لإعادة التوازن السياسي بين التيارات والاتجاهات السياسية في المعارضة الوطنية، وتطالب بتشكيل هيئة تنسيق تعزز التعاون والتشاور بين أطرافها بعيداً من التفرد بطرح تعديلات دستورية أو ما شابه بدون إتفاق بين كل قوى المعارضة، لأن نوعية المخاطر التي يواجهها لبنان والقوى الرافضة للتسلط الاجنبي تستدعي درجة عالية من التنسيق والتعاون والتشاور، فضلاً عن ضرورة منع إستغلال الثغرات في صفوف الوطنيين المعادين للتسلط الاطلسي على البلاد.

خالد يتحدث عن جمال عبد الناصر

أبو خالد»، هتاف رددته جماهير الأمة من الماء إلي الماء، كان خالد وقتها ابن مصر كلها، بصورته البريئة التي تخطف القلوب، وهو يحتضن بيده.. كف يد الأب الخالد، يبتسم الاثنان، فتتهلل وجوه الناظرين، للمعني النبيل علي جدران الوطن الأكبر، حيث كانت يده الحانية تمسك بيد كل أشقاء خالد في الأمة العربية، ولهذا كان الطلب الذي لا يزال يعيش ملء الوجدان العربي، ويتردد كلما حلت الذكري العطرة، «يا خالد قول لأبوك 100 مليون بيودعوك»، الآن والأعوام تعلن سطوتها عدديا وزمنيا، يتحول الابن إلي جد، فيما يتحول الأب إلي رمز لأبوة أمة، تاريخا ونضالا!!

90 عاما تمر علي ميلاد الأب والزعيم، نقشت علاماتها البارزة علي وجه الأمة العربية، ولا تزال تبوح بأسرارها علي وجه مصر، عبدالناصر الإنسان قبل عبدالناصر الزعيم، لذا كان السؤال دائما عن الأقرب والأقدر علي استعادة ناصر الأب، والزوج والرئيس، ناصر الإنسان بكل ما تحتويه الكلمة من معان، من غير ابن الزعيم، الذي عاش في كنفه، وتأثر به وتربي علي يديه، من غير خالد الذي هتفت باسمه الجماهير العربية، لكي يصل بعشقها إلي أبيه، ولو في دعواته وترحماته عليه.

«الكرامة» ذهبت إليه في منزله، سعيا وراء استنشاق رائحة الزعيم وذكرياته بمجرد النظر في عينيه التي رأت، وذاكرته التي وعت، كيف كان الزعيم الإنسان، «الكرامة» الآن في ضيافة الدكتور خالد عبدالناصر، الأستاذ بكلية الهندسة.. ابن زعيم مصر.. لذا كان هذا الحوار.
> هل استمتعت بميزة أن تكون ابنا لزعيم بقدر جمال عبدالناصر؟
ـ فترة حياة عبدالناصر كلها أنا كنت في المدرسة ثم الجامعة بالطبع، ووالدي توفي وأنا في السنة الرابعة في كلية الهندسة، إلا أنني استطيع أن أقول إنها لم تكن ميزة بالمعني المفهوم، لكنها كانت شيئا نتعامل معه بحذر، فلا يجب مثلا أن تتم معاملتنا باعتبارنا أبناء جمال عبدالناصر، فهو رجل حساس جدا لهذا الأمر، صادف أنني كنت مجدا في الدراسة، مجتهدا وابن جمال عبدالناصر، كل ذلك جعل الأمر قيدا أكثر منه ميزة أن تكون ابنا ، وهو الرجل الحريص علي ألا يعامل أبناؤه معاملة خاصة، في مرة كنت ألعب الكرة فأصبت بعد أن ضربني أحد الزملاء في وجهي، عندما عدت سألني والدي عما حدث لوجهي فحكيت له، وكانت المفاجأة أنه قال لي أذهب وقل لمحمد أحمد ـ السكرتير الخاص ـ يكلم الناظر «مايعملش حاجة لهذا الزميل»، كان خايف عليه من أن يجاملني الناظر فيضره، في فترة من الفترات قالت الشائعات إنني قدت سيارته، وهو مالم يحدث، فأراد أن يقطع الشك باليقين فاشتري لي سيارة فيات 124.
قصتك مع الحراسة
ـ كان هناك حراسة عبارة عن فرد واحد، ورغم ذلك كنت اختنق منها، لهذا كنت أصحبه إلي الأماكن النمطية مثل الكلية والمدرسة، وأحيانا كنت أذهب إلي النادي بدون حراسة، فكنت اتفاهم معهم إذا أردت ذلك، ولم أكن أهرب كما كان يشاع، خاصة وأنني لم أكن أذهب إلي أماكن مريبة، فدائما كلمات الوالد هي المرشد والملهم، فحبنا له كان رباطا مقدسا يجعلنا نحافظ علي بنوتنا له، كما كان هو حريصا علي أبوته الحانية لنا.
> ألم يعنفك مرة أو يتعامل معك بقسوة؟
ـ أبي كان رجلا شديد الهدوء، رجلا معقولا فلم أره منفعلا أبدا، إلا مرتين وكانتا مع شخص واحد من الحراسة، وكان شخصا جالبا للتوتر، كان دائما يقول لنا إياكم وأن أسمع أن واحدا منكم، استغل كونه ابن جمال عبدالناصر، وإذا حدث سأكون معكم في منتهي الحزم، أبي لم يكن عنيفا أبدا كان رقيقا إلي أقصي حد.
> خارج المنزل.. هل كان الوضع مختلفا بالنسبة لتعامل الناس معك؟
ـ الأمر مختلف هناك من كان يجامل، وهناك من كان يعاملك أقل مما ينبغي للرجل العادي، فقط لإثبات أنه لم ولن يجامل ابن جمال عبدالناصر، ففي هذه الأيام كان عدم المجاملة شيئا يدعو للفخر، الفخر أيضا كان لي ولأخوتي، لأننا كنا أبناء هذا الرجل.
> حدثنا عن لحظات تجمع الأسرة بجميع أفرادها
ـ كان موعد الغداء مقدسا.. الساعة الثالثة كانت حافزا لنا لأن نوفق أوضاعنا، لكي نكون في شرف الجلوس مع عبدالناصر، لأنه في غير هذا الوقت يكون مشغولا بمسئوليات الحكم، الوقت الثاني لتجمعنا حوله كان وقت عرض أحد الأفلام السينمائية، وكان وقتا صامتا متعته الوحيدة كان في الوجود مع الأب حتي ولو كان بدون أي حوار، حيث الطبيعة تقول إن السينما مشاهدة المعروض وليس حديث الجلوس مع بعضهم البعض.
> ما أهم الأفلام التي كان عبدالناصر يحب مشاهدتها؟
ـ كان يحب مشاهدة الأفلام التاريخية وأفلام رعاة البقر «مش فاهم ليه.. جايز كانت بتخرجه من الإرهاق الناتج عن الانشغال الدائم.. كان هناك فيلم أبيض وأسود اسمه بالعربي «إنها حياة ممتازة أو لذيذة.. ولا أعرف لماذا كان يفضله».
> ظهر عبدالناصر في أكثر من عمل فني.. حدثنا عن رؤيتك للشخصية التي ظهرت في هذه الأعمال
ـ أنا هاقولكم علي حاجة يمكن تستغربوها.. أنا لم أر فيلم ناصر 56 لأنني رأيت الأصل لذا لم أكن محتاجا لرؤية الصورة، أنا حضرت خطاب التأميم، صحيح كان عمري 6 سنوات وقتها، لكن الصورة والحدث محفوران في ذاكرتي، بالإضافة إلي أنني دائما في حالة سماع دائم لخطابات الوالد الزعيم، ولهذا لم أكن حريصا علي مشاهدة صورة بينما الأصل موجود في أعماقي، لم أكن في حاجة لأي تشويش علي الحقيقة والأصل، لكن في المقابل رأيت بعض الأعمال التي تناولت شخصية عبدالناصر بصورة مركزة، ومنها مسلسل حليم الذي استطاع الممثل الذي قام بالدور أن ينقل الصورة الحقيقية لناصر، ممثلة في الهدوء حيث لم يكن انفعاليا علي الإطلاق كما يدعي البعض.
> هل شاهدت مسلسل الملك فاروق؟
ـ رأيت منه 3 حلقات فقط، استنتجت منها أنه يدور حول القصر ومكائد القصر في غياب تام للناس، لهذا لم استكمل مشاهدته، هنا تحضرني واقعة.. كنت أحضر إحدي حفلات الزفاف وكان يجلس بجواري الفنان الراحل أحمد زكي، وكنت أخشي أن يسألني عن ناصر 56، وكان منقذي أن أحمد زكي كان يتحدث باستمرار، عن الفيلم والدور وكيف تأثر به، حتي بعد نهايته وأثناء تمثيله لأعمال مغايرة.. وهو ما أنقذني من السؤال الذي كنت أخشاه، بعد أن نسي زكي أن يسأله.
> من هم أصدقاء الزعيم الذين كنت تراهم؟
ـ أعضاء مجلس قيادة الثورة هم أكثر من رأيت في البيت، حيث كانوا يجتمعون في بيت المعمورة باستمرار.
> ما رأيك في المقولة التي كانت تقول إن السادات كان يسير علي خط عبدالناصر «بأستيكة»
ـ هو كان يسير في خط مغاير تماما لخط عبدالناصر، ولم يتضح هذا الأمر علي الأقل بالنسبة لي إلا في عام 74، خاصة بعد أن عزل هيكل من الأهرام، ثم حين وجدته يجلس مع كيسنجر منفردا، وطول عمرنا نعلم أن هذا الجلوس المنفرد مجرد مشاهد بروتوكولية للتصوير، أما المحادثات فلا تخلو من المعاونين، آخر مرة جلست مع السادات كان في 76 مع الحملة الشرسة التي أطلقها البعض علي عبدالناصر، ولم نتفق يومها حيث وجدت أنه مصمم أن يترك المأجورين، ليستمروا في الإساءة لعبدالناصر تحت دعوي الديمقراطية!
> كانت أسوأ الحملات هي ماشكك في ذمة ناصر المالية… كيف استقبلتها؟
ـ فيما يخص هذا الموضوع، أعتقد أن مصر كلها تصدت لما قيل فلم يكن أحد مستعدا لأن يخوض في هذا الموضوع نهائيا، حتي داخل مجلس الشعب وفي الشارع، عبدالناصر كان حريصا بشدة في كل معاملاته المالية، فلم يمتلك أي شيء علي أرض مصر، غير بعض الأسهم التي كان يشتريها للمساهمة في تأسيس شركة قطاع عام، لتشجيع الآخرين علي أن يسلكوا نفس المسلك فقط لا غير.
> كيف كان الزعيم يتصرف في ميزانية الأسرة وهو رئيس للجمهورية؟
ـ كان يقول لنا عن البيت وتكوينه «تحت قطاع عام… فوق قطاع خاص»، متعلقاتنا الشخصية في الدور العلوي، أما الدور الأول فكل ما فيه ملك للدولة، الأكل الذي كنا نأكله من راتبه، أما الضيوف من رؤساء الجمهوريات فكان علي حساب الدولة، فهم ضيوف رئيس الجمهورية لا ضيوف جمال عبدالناصر وممنوع علينا أن نأكل من طعام الضيوف، هكذا علمنا جمال عبدالناصر وهكذا تربينا علي الفصل بين ما نملك وما لا نملك، كان أبي يعطي والدتي مصروف المنزل شأنه شأن أي أب مصري، ومنه نأكل ونلبس ولا علاقة لنا بما يحدث في الدور الأرضي، كل ما تظهر النتيجة كنت أذهب إليه للحصول علي المكافأة، وكانت عشرة جنيهات كاملة، فيما كنت أحصل علي جنيهين في الأسبوع كمصروف كنا نحبه كأب وكزعيم، لذلك كان الحفاظ علي صورته شيئا مقدسا نتفق عليه، بدون أن نتصارح بذلك.
> كيف كنت تري عبدالناصر كرئيس وزعيم لأمة وشعب؟!
ـ كنت وأحبه كرئيس، وأؤمن أيضا بما فعله من أشياء لمصر وشعبها، أكثر ما أثر في هو إحساسه بالغلابة، فهو دائما يشعر بهم، كان يقول لي.. شايف يا خالد الناس غلابة إزاي؟ المصريين دول غلابة.. بس دول شعب واعي كان يصف لي إحساسه بالناس كلما اجتمعت معه في السيارة، أو في منطقة من المناطق الريفية، كنت أحبه لأنه أبي، ثم لإحساسه العالي بأحوال الناس.
> ما مؤثرات الحياة مع رجل مثل عبدالناصر؟
ـ عندما تعيش مع عبدالناصر.. لابد أن تشعر بالمسئولية، وتشعر بها بشكل عفوي وتلقائي، وهكذا كان كل المقربين منه، من حراسة ومعاونين، هذا البيت كان به مقر رئاسة الجمهورية، ولم نسمع يوما عن أحد من العاملين به، باختلاف فئاتهم ووظائفهم ما يشينه، كل البيت كان يسير بإحساس ونظام يقوم في الأساس علي الإحساس بالمسئولية عما يفعل.
> وماذا عما كان يسمي البريد الأسود؟!
ـ كان يقرأه برغم مما كان يحتويه من أشياء قبيحة، أنا قرأته في إحدي المرات مصادفة وأشفقت عليه مما فيه، ولكنه لم يكن يغضب بل كان يقرأه بانتظام.
> بعض الناس من أصحاب الشكاوي كانوا يأتون إلي بيت عبدالناصر.. من كان يتعامل معهم؟!
ـ كانوا يأتون إلي مكتب السكرتارية الخاصة، والعاملون به كانوا يقابلون الناس بشكل محترم، ويقومون بتوصيل كل شيء للرئيس، ومنهم من كان يطلب المقابلة الشخصية، وكنت أسمع أنه التقي ببعضهم، لكن لم أحضر أيا من هذه اللقاءات، لأني كنت أخرج صباحا للمدرسة أو الجامعة، ثم أعود إلي المنزل للمذاكرة، ويوم الجمعة كنا حريصين علي قضائه مع الوالد والوالدة في الحديقة، وهو كان حريصا علي تسجيل هذه اللحظات بالكاميرا الخاصة به.
> كيف وأين تلقيت خبر رحيل الزعيم؟!
ـ تنهد خالد عبدالناصر.. ثم قال: «كان عندي تدريب في النادي، وأثناء جلوسي بعد التمرين، جاءني أحد أفراد الحراسة.. وقال لي: عايزينك في البيت.. ولما وصلت وجدت ناس كتيرة، مش متعود يكونوا بهذا العدد، وكان الجو كئيبا، جريت علي حجرة النوم، وهناك وجدت الأطباء يحاولون عمل إنعاش، شاهدت حسين الشافعي يصلي، ورأيت الفريق فوزي، وبعدين جاء أنور السادات، لم نفكر فيما سيحدث بعد ذلك، كان الهم هو فقدان جمال عبدالناصر، الزعيم والأب، والمثل الأعلي، السادات قرر ليلا نقل الجثمان إلي قصر القبة، وهنا صرخت والدتي، وقالت «خدتوه مني حي، وعايزين تاخدوه مني وهو ميت» بعدها ذهبنا كأسرة إلي قصر القبة لمرتين، ثم قالت والدتي هذا المكان ليس مكاننا، وعدنا للمنزل، السادات هو الذي اختار مكان الجنازة ومكان الدفن، وقال «الجامع ده أبوك اللي بناه يا ابني». يوم الجنازة كان الخميس أول أكتوبر، ركبنا سيارة إلي نادي الجزيرة، وجاء الجثمان بالهليوكوبتر، وشاهدت بكاء ناس لم أتصورهم أبدا يبكون!!
> في يوم من الأيام كثر الحديث عن المخصصات وبيوت الرؤساء.. هل تذكر ذلك؟!
ـ تنازلناعن كل مخصصاتنا إلا بيت الوالد، ثم بعد وفاة الوالدة تنازلنا عنه، يوسف إدريس تحدث عن ديون مصر، فقلنا إذا كان هذا سيحل الأزمة نوافق، وعليه تم التنازل فورا.
> ما إحساسك بالقرار الجمهوري الذي يقضي بتحويل البيت إلي متحف؟!
ـ أولا كنت قد نزعت من تفكيري هذه المسألة، أنا لم أذهب إلي هذا المنزل بعد وفاة الوالدة سوي ثلاث مرات، الأولي عندما عدت إلي مصر من يوغوسلافيا، والثانية عندما جمعنا متعلقاتنا الشخصية، ثم الأخيرة عندما سلمنا البيت للدولة، هذا البيت يمثل ذكريات كثيرة للأشخاص الذين عاشوا فيه، الشيء الوحيد الذي كنت افتقده فيه هوالحديقة، لأنها مليئة بالذكريات، التي كان والدي مرتبطا بها جدا، وكذلك الوالدة، كان دائما يقول إنه لا يستطيع السير في الخارج، فكانت هي الممشي بالنسبة له، كان يحفظها شجرة شجرة، ولما بعدت المسافة عن الفكرة.. نزعتها من داخلي، فقد كنا جميعا نعلم أن هذا البيت ليس ملكنا، كان دائما يقول ذلك، ويردده، «البيت ده ملك الدولة» أنا لن أملك شيئا في مصر، كان عبدالناصر يعلم أنه أول رئيس مصري لمصر منذ أكثر من 1000 سنة!!، وكان إقرار الذمة المالية يؤكد ذلك، وكل ما يملكه هو الذكريات!!
> من واقع ذكرياتك كيف يمكن أن يكون حال هذا المتحف؟!
ـ إذا سئلت سأجيب وأشير إلي الأماكن التي تحمل الذكريات، مثل حجرة نومه، والصالون الذي كان يستقبل فيه الضيوف، وكتبه بالدور الأرضي أو العلوي، وكذلك الصالة التي كان يقيم بها موائد الضيافة، ونشاطه اليومي، فقد كان ينام بعد آخر نشرة في العالم باللغة الإنجليزية، وبعد النكسة لم يكن ينام إلا بعد «التمامات» الخاصة بعمليات العبور إلي سيناء ـ أثناء حرب الاستنزاف، ومكان التجمع اليومي بالنسبة للأسرة، علي مائدة الغداء.
> بمناسبة نشاط ناصر اليومي وحركته داخل البيت.. كيف كانت علاقته بالعاملين داخله؟!
ـ كان دائما يتعامل معهم بحنو وود، ولم يكن يعتبرهم سوي أفراد من الأسرة يقومون بمهام شديدة الأهمية، لذا فيجب أن يعاملوا بشكل إنساني.
> العلاقة بين الابن الأكبر والأب الرئيس.. كيف كانت؟!
ـ كانت علاقة ابن يحب أبيه، وأب شديد الهدوء والحب لأبنائه، وأذكر أنني كنت أرغب في السفر إلي لبنان مصاحبا لفريق كرة اليد بالنادي، وظللت لفترة طويلة وأنا أطلب بإلحاح موافقته علي السفر، وكان هو يرفض بشدة، ثم مع استمراري في الإلحاح وافق، واشترط ألا أبوح لأحد عن موعد السفر، أو موعد العودة، وهناك نزلت في فندق متواضع مع بقية الفريق، وكان السفير المصري وقتها يرعي وجودي هناك، بين رفاقي دون تفرقة، الخلاصة ذهبت إلي لبنان ثم عدت مع الفريق!!
> أم كلثوم كانت دائما في حياة أسرة عبدالناصر.. هكذا قيل.. فماذا تري؟!
ـ كانت دائما تتواجد في كل المناسبات مثل أعياد الميلاد للأولاد، فهي من الأشخاص الذين كنا نراهم دائما في الأعياد والمناسبات.
> من من الزعماء ارتبط بعبدالناصر؟!
ـ القذافي، تيتو، نهرو وانديراغاندي وهؤلاء استمروا في علاقتهم معنا حتي بعد الوفاة.
> التقيت حسن نصر الله.. فكيف كان اللقاء؟!
ـ مقابلته لي كانت ممتازة في مكتبه المتواضع بأحد أحياء بيروت، وكان ذلك قبل عدة سنوات.
> كيف تستقبل البعد العالمي لأفكار عبدالناصر، من خلال أقوال بعض الزعماء خارج مصر؟!
عبدالناصر كان يمثل أشياء كثيرة جدا، كان يمثل الإصلاح.. زراعي وصناعي، وثقافي، وهذا يعبر عنه شافيز، الذي اختار الجانب الإصلاحي من أفكار عبدالناصر، أما البعد القومي في النضال فمثله حسن نصر الله، ويضيف ابن الزعيم قائلا: لا يوجد مكان أذهب إليه إلا وفيه محبون لعبدالناصر، مؤمنون بأفكاره، المشكلة هي لماذا لا ينضم هؤلاء لحزب يمثلهم، وهذه ليست مشكلتي، لا أجد فرقا بين حب العرب لعبدالناصر، وحب المصريين له.. بل هو معشوق للمصريين، وهذا ما ألمسه في حياتي العادية.
> وماذا عن موسم الهجوم علي عبدالناصر الذي يتكرر في مصر كل عام؟!
من مقولات الزعيم الخالد: «الحق يقال إنها تقل باستمرار عما كانت عليه في السبعينيات، فقد كانت مخيفة، نحن فقط الذين ننسي، ما يحدث الآن لا يمثل 1% مما كان يحدث في الماضي، ويكفي أن تعلم أن كتاب عثمان أحمد عثمان أصابني بقرحة في المعدة وعمري 30 سنة، الهجوم كان وقتها مدفعية ثقيلة، ما يحدث الآن يمكنك التعامل معه، أما قديما فصعب جدا!!
> ماذا تقول لأولادك عن عبدالناصر؟
ـ دائما يعتبون علي لأنني لا أحدثهم عنه كثيرا، لكن السبب في ذلك هو أنني أرغب في أن يعيشوا حياتهم بعيدا عن «وجع الدماغ» وهم يحبونه دون اللجوء إلي، حيث لا أتطوع بذلك، حيث أشعر أنها ذكريات خاصة بي، ولابد أن يمد أحد يده ليستخرجها.
> هل تذهب لزيارة الضريح وحدك.. ولماذا؟!

ـ أذهب بالفعل.. لكي أتذكر أبي وأمي والأوقات التي قضيناها سويا

January 19, 2008

اعلان عن اغنية

Filed under: فنون عربية

من أحرق وجه القطة مايا دياب؟

هل صحيح أن وجه واحدة من قطط  فريق "الفور كاتس" مايا دياب تعرضت لحريق أثناء تصوير كليب "ولعت كتير" قبل أيام في بيروت؟
فبينما يؤكد المخرج شادي حنا أن الحريق كان مطلوبًا كخدعة تصويرية، إلا أن الصور تظهر أن النار كانت أمام وجه المغنية الجميلة مايا دياب ومصدرها عبوة غاز مخصصة للخدع التصويرية يتم إشعالها بالولاعة. وتقول مايا كنت خائفة جدًا من موضوع النار المشتعلة، وأبعدت أكثر من مرة وجهي ورموشي عن النار التي أراد لها المخرج أن  تشتعل في الهواء.. 
وللمرة الأولى يشارك زوج مايا دياب في التصوير بناء على رغبتها هي، وفيما ظهر الزوج الحنون  خجولاً من طرح الفكرة استسلم لطلبات المخرج  وبدا نهاية الامر  طبيعيًا جدًا في مغازلته حبيبته ..
أما حكاية الكليب تقول إن القطط الاربع تزوجن فجأة وعلى وقع الأغنية، وهي من كلمات وألحان زياد الرحباني.
الا أن حساباتهن حول هذا الزواج جاءت مخيبة لآمالهن حيث أخل الأزواج بالوعود وبدل تأمين الحياة الهانئة،  والرفاهية للجميلات عاش الجميع حياة مزرية.
وقال المخرج شادي حنّا المشرف على سيناريو الكليب عنوان الالبوم الاخير لفرقة الفور كاتس الذي صدر عن روتانا قبل أشهر :
كانت الاجواء الباردة تسيطر على الجميع والطقس البارد جعلنا نتذكر أننا نصور دائمًا للفور كاتس في فصل الشتاء ، لهذا اقتصر وقت التصوير على يوم واحد في منطقة غزير  شمال بيروت ويبدو واضحًا من خلال الصور قدرة الفتيات على  تجسيد حالتهن المؤثرة  التي تتطلبها الاغنية .
يوم الثلاثاء المقبل سيكون الموعد الاول لعرض الكليب على شاشات روتانا موسيقى ضمن برنامج أول مرة

January 18, 2008

التخويف من دخول السينما

Filed under: فنون عربية

وصلتنى الرسالة التالية من الزميلة سها على تحذر فيها من خطر الاصابة بالايدز عن طريق ابر غامضة توضع اسفل رواد السينما ..والواقع ان التحذير ينبغى ان يشمل قاعات المحاضرات والمدارس والمطاعم والمقاهى والفنادق وربما قعدات الكورنيش طالما ان هناك نيه سيئه لناشرى الايدز فانهم لن يتورعوا عن نشره فى اى مكان وهذه رسالة سها على هذه الحادثة حصلت في باريس، وقد تحصل في اي وقت بأي مكان أخر قبل بضعة من الاسابيع وبالتحديد في السينما في باريس، احست احدى الفتيات بوخز في المقعد، وعندما قامت ، وجدت ابرة مغروزة في المقعد، ملصق بها ورقه مكتوب عليها ( لقد حقنت بفايروس الايدز ( مركز الحماية من الامراض أو السيطرة على الأمراض أبلغ عن وقوع هذه الحادثة في مدن أخرى غير باريس، وبعد فحص الابر وجد انها حاملة فعلا لفايروس الايدز . كما أنها حصلت في لبنان كما ابلغ المركز بان هذا النوع من الا بر وجد في الصراف الآلي ، ونطالب من الجمع توخي الحذر عند مواجهة مثل هذه المواقف، يجب التمعن والتدقيق في المقاعد قبل الجلوس عليها، كما يجب ايصال هذه الرسالة إلى جميع من تعرفونه، وكل من يهمكم امرهم وخاصة أفراد العائلة الصغير قبل الكبير . مؤخراً، صرح دكتور في الهند، حيث أن هذه الحادثة حصلت لأحدى مرضاه، أيضاً في السينما بنيودلهي، كانت فتاه مخطوبة، على وشك الزواج، وجدت الابرة بعد أن وخزتها وقد كان ملصق بها ورقة مكتوب عليها( اهلاً بك في عالم الإيدز ) الدكتور اخبر عائلتها بأن مفعول الفايروس لن يبدأ إلا بعد 6 أشهر، وعادةً المصاب يعيش مابين 5 إلى 6 سنوات، ولكن الفتاة توفت بعد 4 أشهر . يجب جميعاً أن نتوخى الحذر، تخيل بأنك بإرسالك هذه الرسالة قد تنقذ حياتك شخص غافل عن هذا الموضوع… رجاءً خذ من وقتك بعض الثواني وليس الدقائق وقم بتمريرها لكن من تعرفه

 سهى علي رجب كاتبة وصحفية وباحثة

January 12, 2008

البحث عن الحرية العربية

Filed under: مقالات

صبحي غندور*

هناك نماذج من الكتابات العربية تحاول تصوير الصراع الفكري الراهن في المنطقة وكأنه بين إتجاهين: "ديمقراطي" و"ديني"، وهذه الكتابات لا تخرج عن المألوف في التاريخ العربي المعاصر حينما كان العالم، لأكثر من نصف قرن، ينقسم بين شرق "اشتراكي" وغرب "رأسمالي"، وهي الفترة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي عُرفت باسم الحرب الباردة بين قطبي العالم.

فبينما كان "القطب الغربي" يطرح "الديمقراطية" كرمز له وكعلاج سحري لمشاكل المجتمعات، كان "القطب الشرقي" يدعو للاشتراكية والعدالة الاجتماعية كطرح مضاد ومقابل للطرح الغربي الرأسمالي.

وكانت دول العالم الثالث تبحث عن مكان لها في عالم تسوده القطبية الثنائية الحادة. لكن دول العالم الثالث (وهي المنطقة العربية وأفريقيا وأميركا اللاتينية وقسم كبيرمن آسيا) كانت تعيش همّاً إضافياً يختلف في طبيعته عن هموم دول "العالم الأول" الغربي و"العالم الثاني" الشرقي… فقد كان الهمّ الأول لدول العالم الثالث هو التحرّر الوطني والقومي من السيطرة الاستعمارية المباشرة التي ميّزت القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

صحيح أنّ "الديمقراطية" و"العدالة الاجتماعية" هما أساس لبناء المجتمعات من الداخل لكن ذلك لا يعلو على مسألة التحرّر من سيطرة الخارج.  فعندما يخضع شعب ما للاحتلال أو للسيطرة الخارجية، فإنّ مفاهيم ووسائل تطبيق الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية، ستكون فقط بما يتناسب مع مصالح المحتل أو المسيطر، لا بما يؤدي إلى التحرّر منه أو من نفوذه المباشر.  ويتضّح هذا الأمر أكثر بمراجعة كيفية إصرار القطب الشيوعي العالمي خلال القرن العشرين على تهميش أي دور للإرادة الوطنية الحرّة في المجتمعات التي كانت تسير في فلكه، وعلى تهميشه، بل ورفضه، لأي طرح ديمقراطي وطني مستقل.  كذلك كان الأمر على الطرف الآخر الذي كان يريد تهميش كل طرح اجتماعي عادل، وإبقاء السيطرة الاقتصادية للشركات الغربية الكبرى تحت حجّة "حرية السوق" و"النظام الاقتصادي الحر" وشعارات الديمقراطية الرنّانة.

وقد سعى "الشرق" الشيوعي و"الغرب" الرأسمالي، في عقود "الحرب الباردة"، إلى وضع العالم كلّه أمام خيار "الأبيض والأسود"، فإمّا مع هذا الطرف فكرياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بل وحتى ثقافياً، وإمّا ضدّه بالكامل إذا جرى الاعتراض أو الاختلاف مع بعض طروحاته!

هذه مرحلة قد خلت لكن ما زال منهج الفرز الفكري الاستقطابي الحاد هو وسيلة القطب الغربي الأميركي من جهة، كما هو في أسلوب القوى المناهضة الآن للسياسة الأميركية، بينما يشهد العالم حالة فوضى من الطروحات التي تتفاعل داخل كل مجتمع.. وهي طروحات تشمل الدين والعلمانية ومسألة الإرهاب، والقومية والعنصرية، والإنغلاق الطائفي والعرقي في عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى.

لكن هناك نماذج عالمية معاصرة قد يستفيد العرب من تجاربها:

* التجربة اليابانية:  فاليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمَّرة ومهزومة وعاشت تجربة استخدام السلاح النووي ضدها - وهذا ما لم يحصل في أي مكان آخر بالعالم - ورغم ذلك استطاعت اليابان أن تخرج من تحت الأنقاض وتعيد بناء ذاتها لتكون الآن منافساً إقتصادياً لمن أذلّها في الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه التجربة اليابانية، يبرز التمسّك الياباني بالبعد الحضاري الخاص، وعدم الخلط بين استيراد العلم والمعرفة التكنولوجية، وبين المحافظة على التراث الثقافي القومي لليابانيين.

* التجربة الألمانية:  حيث لم ييأس شعب ألمانيا من إمكانات وحدته ومن عوامل تكوينه كأمَّة واحدة - رغم تقسيم ألمانيا لدولتين وبناء ثقافتين متناقضتين فيهما لحوالي خمسين عاماً - وبناء "حائط برلين" الذي كان رمزاً لانقسام العالم بين شرق شيوعي وغرب رأسمالي، فإذا بشعب ألمانيا يدمّر هذا الحائط ولا يقبل بتدمير عناصر وحدته القومية.

وفي هذه التجربة الألمانية الفريدة، يبرز تمسّك الشعب الألماني بالبعد القومي الخاص، والذي استطاع تجاوز كل عوامل التفرقة المصطنعة التي زُرعت لنصف قرن من الزمن وسطه.

* تجربة جنوب إفريقيا:  وفي هذا النموذج المهم أيضاً، تتضح أهمية القيادة السليمة، وضرورة وضوح الهدف المركزي والإخلاص له، والإصرار على تحقيق الهدف وعلى الأسلوب السليم من أجل الوصول إليه.

فمن يرى في الأمَّة العربية، أمَّة متخلفة، فليقارنْ مع جنوب إفريقيا التي أعلن قائد تحررها من النظام العنصري، نيلسون مانديلا، أنَ نسبة الأمية في بلده كانت بعد إسقاط النظام العنصري، تفوق الـ 70% من عدد السكان!

ومن يرى في اختلاف العرب "وحروبهم القبلية" مانعاً لوحدتهم المستقبلية أو لبناء مستقبل عربي أفضل، فليقارن أيضاً مع جنوب إفريقيا التي لم تكن فقط مجتمعاً منقسماً بين سود وبيض، بل أيضاً بين قبائل سوداء متناحرة لعشرات السنين مع بعضها البعض.

ورغم كل عناصر الفرقة والتخلّف والأمية في جنوب افريقيا، فإن التمسّك بالهدف والإصرار على تحقيقه من خلال سبل سليمة وتحت قيادة مخلصة، حرّر جنوب إفريقيا من نظام عنصري بغيض، وحافظ على وحدة المجتمع، وأوقف الحروب الأهلية القبلية، وبدأ  في بناء نظام اجتماعي ديمقراطي فيه حصّة لكل أبناء المجتمع رغم تباين اللون والعرق والمصالح!

***

ففي هذه النماذج المختلفة من تجارب العالم المعاصر، ما يعزّز الأمل بإمكان بناء مجتمع عربي أفضل، شرط الجمع بين حصيلة دروس هذه النماذح. فالبعد الديني والحضاري الهام لدى العرب لن يكفي وحده لمعالجة الأزمات التي تعصف الآن بالأمَّة من كلِّ حدب وصوب، ومن الداخل والخارج، فهذا البعد هو أساس هام للمنطلق ولبناء الأساس الفكري والخلقي والقيمي لأي حركة إصلاح عربية.. لكنه يحتاج إلى استكمالٍ بعناصر أخرى، خاصة في ظلّ واقع التجزئة والانقسام الذي امتزج بالتغريب الثقافي، وبطرح بدائل حضارية قديمة للحضارة العربية والإسلامية.

ففي المنطقة العربية وحدها، لا يصحّ إلا الطرح المشترك بين البعد الحضاري الديني وبين البعد العروبي القومي، ولا يمكن إسقاط أحدهما عربياً دون إسقاط الآخر، وهذا ما حصل في بلاد العرب بمطلع القرن العشرين حينما ارتبط تقسيم المنطقة بطرح التغريب الثقافي والعودة إلى الحضارات القديمة.

ولن يكون للبعدين الحضاري والعروبي، أي امكانية تغيير أو إصلاح في أحوال أمّة العرب، ما لم تتوفّر أيضاً القيادات المخلصة النزيهة التي تضع مصلحة شعوبها فوق مصالحها الخاصة، ومصالح أوطانها فوق مصالح أنظمتها ومنظماتها، والتي تضحي بنفسها في سبيل الهدف، وليس العكس!

***

ولعلَّ في كلّ هذه النماذج ودروسها ما يؤكّد الحاجة أيضاً إلى التمسّك بشعار الحرّية وأبعاده المختلفة داخلياً وخارجياً: للأنظمة والأوطان في تحرّرها من تبعية الخارج، وللشعوب في تحرّرها من أي احتلال أو نظام حكم دكتاتوري.. فالديمقراطية هي الحلّ للعلاقات السليمة المنشودة بين الأفراد والقوى المؤلِّفة للمجتمع، وأيضاً للعلاقات بين الأوطان والشعوب.

إنّ الحرّية، بمعناها الشامل، كانت وستبقى، ركن مهم في كل الرسالات السماوية، والقيم الإنسانية العامة. الحرّية التي تبقى عاجزة وناقصة إذا لم تترابط فيها مسألة التحرّر من سيطرة الخارج مع مسألة التحرّر من الاستبداد الداخلي. الحرّية، التي هي كالطير، بحاجة إلى تكامل جناحي الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، حتى تستطيع التحليق عالياً. الحرّية هي القضية الملازمة لوجود الإنسان أينما كان ومنذ بدء الحياة الإنسانية على الأرض. الحرّية هي التي ترتبط بحقّ الاختيار، وبالتالي، الارتباط مع ميزة الإنسان بأنّه صاحب إرادة ومشيئة لعمل شيء ما أو فعل عكسه.

من هنا تكون ضرورة الديمقراطية بما تعنيه من مسائل مرتبطة بالانتخاب والتمثيل ونظام الحكم السياسي.. لكن ليس حكماً أن ترتبط الديمقراطية السياسية بالمساواة والعدل. كذلك ليس بالضرورة أن ترتبط الممارسة الديمقراطية بالقيم الدينية والأخلاقية، وأيضاً ليس بالضرورة أن ترتبط الديمقراطية بحرّية الوطن أو الأرض، باعتبار أنها تحصل الآن كأسلوب للحكم بين المواطنين وليست كشريعة للتعامل بين الدول.

فالأنظمة الديمقراطية الغربية عموماَ حرصت على النظام الديمقراطي داخل مجتمعاتها بينما أباحت لنفسها استعمار واحتلال شعوب أخرى، فهي ديمقراطيات قامت على نهج عنصري استباح الشعوب الأخرى وثرواتها. وهي ديمقراطيات غير عادلة في مجتمعاتها أحياناً، كما كان تاريخ العلاقة بين السود والبيض في أميركا رغم عدم تطابق الممارسة العنصرية مع نصوص الدستور الديمقراطي الأميركي. كذلك لجهة حقوق المرأة حيث حصلت المرأة الأميركية على حقها بالانتخاب بعد أكثر من 125 سنة من وضع الدستور!

الديمقراطية الغربية لم تكن أيضاً مرتبطة بالعدل الاجتماعي بين الناس حيث القوي الغني يأكل الضعيف الفقير، وهذا سياق طبيعي للترابط الحاصل في الغرب بين الديمقراطية في نظام الحكم السياسي وبين مقوّمات الاقتصاد الرأسمالي.

ويظهر التناقض أيضاً حول مفهوم الديمقراطية في ممارسات بعض الدول الغربية حينما دعمت هذه الدول النظام العنصري السابق في جنوب إفريقيا، وحينما دعمت وتدعم الكيان الإسرائيلي القائم على هوية وعلى ديمقراطية أساسهما الدين اليهودي!.

وقد واجهت، وتواجه، دول العالم الثالث ومنها المنطقة العربية، تحدّيات هامّة في سعيها نحو الديمقراطية. فالممارسة الديمقراطية السليمة تحتاج إلى استقرار أمني داخلي في المجتمع ومن حوله، لأنّ أسلوب العـنف (من أي جهة صدر) يعطّل الممارسة الديمقراطية، كما أن التهديدات على وحدة الكيان الوطني تعطّل الحياة الديمقراطية.

  كذلك، فإنّ التعامل مع المسألة الديمقراطية في المنطقة العربية لا يمكن أن يتمّ بمعزل عن تحدّيات الوجود الإسرائيلي وأطماعه السياسية والاقتصادية، وتحدّيات الإرادة الأجنبية في فرض التجزئة والتخلّف على الأمّة العربية منذ عشرات السنين.

إنّ الديمقراطية السياسية والتكامل الاتحادي وجهان لمشروع عربيّ واحد لمستقبل أفضل، وعماد هذا المشروع هو مفهوم الحرّية الشامل للمواطن العربي وللأوطان العربية، للإنسان وللأرض معاً.

* مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

Get free blog up and running in minutes with Blogsome
Theme designed by Jay of onefinejay.com