سبع مؤتمرات صهيونية عقدت بالتوتريخ التالية : 1897 – 1898 – 1899 – 1900 – 1901 – 1903 – 1905
الى أن أتى وعد بلفورد ..
عقد المؤتمر الصهيوني الأول اجتماعا مهما عام 1879م في مدينة بازل بسويسرا ، وكان الهدف من هذا الاجتماع اقامة دولة صهيونية لليهود الذين كانوا يعيشون في بقاع مختلفة ، ونود أن نلقي الضوء ونقدم هذه الملاحظات حول المؤتمر الصهيوني الأول :
ـ إنه المؤتمر التأسيسي الذي انبثقت عنه المنظمة الصهيونية السياسية، وتحولت بنتيجته الى منظمة سياسية عالمية لها قيادة مركزية وفروع موزعة في مختلف أرجاء العالم .
ـ المؤتمر الذي حدد هدف الصهيونية الاساسي بانشاء دولة صهيونية لليهود الذين كانوا يعيشون في بقاع مختلفة، كما حدد السبل والوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف .
ومن المخططات اليهودية التي كشفت جليا فيما بعد السيطرة على المؤسسات والمصارف المالية وامتلاك وسائل الإعلام مثل وكالات الأنباء والصحف والمجلات والكتب، وأيضا الاذاعات ومحطات التلفزيون ، وقد استخدمت هذه الوسائل في الدعاية لمصلحة الصهيونية والتأثير في نفوس وقلوب الناس وخداعهم ، وغزو العالم ثقافيا وفكريا واجتماعيا .
ازداد عدد الجمعيات الصهيونية في بريطانيا من 16 الى 39 ، وفي الولايات المتحدة من 103 الى 135 ، وفي روسيا " القيصرية " من 900 الى 1146 .
أعلن تيودور هيرتزل في المؤتمر الصهيوني الرابع أن انتقال الصهيونية السياسية الى لندن بغية أن تقدم نفسها رسميا الى العالم الانكليزي وطلب تأييدهم . وقد ركز هرتزل جهوده في بضع سنوات على تركيا والمانيا الا أن هذه الجهود باءت بالفشل ، بدأ يكرس جهوده للحصول على موافقة ودعم بريطانيا لمشروعه الاستعماري ، بدا له الامبريالي البريطاني (سيسيل رودس) قدوة يمكنه ان يحتذي بها ، فكتب اليه طالبا دعمه .
دخلت المنظمة الصهيونية عامها الخامس دون أن تحقق أي نجاح مادي ملموس ، واصبحت قيادة المنظمة وعلى رأسها هرتزل ، موضع انتقاد وهجوم صريحين ، ولم تتحقق أية نتيجة لمحاولات هرتزل المتكررة سواء أكان مع ألمانيا ام تركيا أم بريطانيا ؛ وقد برزت في هذا المؤتمر، الى جانب (الجناح الديمقراطي، حركة معارضة المعارضة ، والتي اطلقت على نفسها اسم (مزراحي ـ الشرق)، بزعامة الحاخام (راينس) ، ودرجت هذه الحركة على الوقوف الى جانب (هرتزل) والدفاع عن قيادته وخطه السياسي ، ومعارضة (الجناح الديمقراطي) ومختلف اتجاهات (اليسار) الصهيوني في المؤتمرات ، واضافت (مزراحي) الى الهدف الصهيوني المتضمن انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، الى جانب أنها أضافت ايضا (والبلدان المجاورة لفلسطين) ؛ وكانت هذه الحركة تعكس في هذه الاضافة اتجاها متناميا داخل الحركة الصهيونية يدعو الى عدم الاكتفاء بفلسطين وحدها ، وانما التوسع داخل البلدان المجاورة وخاصة سورية وكان ابرز المدافعين عن هذا الاتجاه التوسعي (فافيز تريتش: 1870 ـ 1932) الذي بذل جهودا كبيرة لاستبدال كلمة فلسطين بعبارة (فلسطين الكبرى ـ فيما بعد : اسرائيل الكبرى) ؛ الا ان المؤتمر الخامس رفض هذا الاقتراح. وبالنسبة له كانت (فلسطين الكبرى) تشمل سورية وفلسطين وكل سيناء وقبرص .
وكانت الدولتان الامبرياليتان الرئيسيتان ( بريطانيا وفرنسا ) ، تحاولان تثبيت مواقعهما في المناطق التي تم الاستيلاء عليها او غزوها سياسيا واقتصاديا ، وكانت ايطاليا وألمانيا تحولان اللحاق ببريطانيا وفرنسا ؛ وقد استطاعت المانيا التغلغل بشكل واضح في الامبراطورية العثمانية والاقاليم العربية التابعة لها سالكة نفس الطريق التي سلكه منافسوها الانكليز والفرنسيون والقائمة على تمديد الخطوط الحديدية ، وتأسيس البنوك ، واقامة الشركات وغيرها .
اعلنت أربع دول عظمى تسيطر على الكرة الارضية عطفها على الحركة الصهيونية. فالامبراطورية الالمانية أعربت عن عطفها ، بينما قدمت روسيا خططا لمساعدتها ؛ اما بريطانيا فقد قرنت عطفها بالاستعداد العملي لمساعدة الحركة الصهيونية ، كما اتخذت الولايات المتحدة خطوات سياسية توحي بانها ستكون عطوفة عندما يحين الوقت
انعقد المؤتمر الصهيوني السادس و قد شهد نموا عدديا ملحوظا اذ حضره 600 مندوب، كما اصبح عدد الجمعيات الصهيونية المنتشرة في العالم 1572 جمعية ، وشهد نموا نوعيا اذ اصبحت الصهيونية حركة سياسية عالمية تسعى لربط مصالحها بمصالح مختلف الدول الامبريالية الاستعمارية .
وفي ختام المؤتمر الصهيوني السابع أعلن أنه تقرر توجيه الشكر الى الحكومة البريطانية على العرض الذي تقدمت به في اقليم افريقيا الشرقية البريطانية ( أوغندا ) ، وسجل المؤتمر شعوره بالرضى لاعتراف الحكومة البريطانية بالمنظمة الصهيونية .
ومهما يكن فان المؤتمر الصهيوني السابع يعتبر نقطة تحول بارزة بالنسبة للحركة الصهيونية ، لأنه تخلى نهائيا عن أية مشاريع استعمارية لا تشمل سورية وفلسطين.
.. وجاء وعد بلفور 1917
قبل مضي عام واحد على الاتفاقية التي وقعتها بريطانيا مع الشريف حسين ، والتزمت بموجبه بتأسيس (الدولة العربية المستقلة) ، وبينما كانت الجماهير العربية تقاتل بعنف ضد الأتراك ، وتقديم العون الكبير للحلفاء التزم الحلفاء سرا فيما بينهم باتفاقية (سايكس ـ بيكو) الرامية الى تقسيم البلاد العربية وإعادة احتلالها . ففي مطلع عام 1917 ، وبعد تشكيل الوزارة البريطانية الجديدة برئاسة لويد جورج ، بدأ سلسلة من اللقاءات والمحادثات بين المسؤولين البريطانيين والصهاينة . كما أجرت الحكومة البريطانية عددا من الاتصالات والمشاورات مع الحكومة الامريكية لجس نبضها بشأن منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين . صدر بعدها في الثاني من تشرين الثاني العام 1917 تصريح بلفور الذي نص على التالي:
" ان حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف الى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين وستبذل أقصى جهودها لتسهيل أنجاز هذا الهدف، على ألا يؤدي ذلك الى الاضرار بحقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين " .
وفور صدور وعد بلفور ، تحرك اليهود لتنفيذه في آذار ـ مارس من العام 1918م ، ووصل الى فلسطين وفد يهودي يضم الدكتور وايزمان (weizman) وجيمس دي روتشلد (James de Rotshild) واسرائيل سيف (I. Sieff) للعمل كلجنة ارتباط بين اليهود والسلطة العسكرية البريطانية ، في هذه الفترة كان عدد اليهود يبلغ 55 الف شخص فقط أي نحو 8 بالمئة من السكان البالغ عددهم 700 الف شخص، 92 بالمئة منهم من المسلمين والباقي من المسيحيين ، أما في عام 1947 فأصبح عدد اليهود (650) ألفا بسبب تسهيل الهجرة من أوروبا الشرقية وعدد السكان العرب 1,3 مليون .
المنظمة بعد قيام إسرائيل
عادت الصراعات الداخلية تدب في صفوف المنظمة بعد قيام دولة إسرائيل إذ رأى البعض أن وجودها أصبح غير ذي جدوى ويجب أن تندمج في مؤسسات الدولة ، في حين رأى البعض الآخر أن تظل المنظمة مستقلة وتنشط في خدمة " إسرائيل " في الخارج ، وقد تغلب أصحاب الاتجاه الأول وزاد تأثيرهم بعد انتخاب ناحوم غولدمان رئيسا للمنظمة عام 1949.
أهداف المنظمة بعد قيام " إسرائيل "
عدلت المنظمة الصهيونية من أهدافها بعد قيام " إسرائيل " ، ثم عادت إلى بلورة أهدافها من مرة ثانية بعد نكسة عام 1967.
ففي المؤتمر الصهيوني السابع والعشرين الذي عقد عام 1968 صدر " برنامج أورشليم " ونص على أن أهداف الصهيونية هي:
" وحدة الشعب اليهودي ومركزية أرض " إسرائيل " .
جمع الشعب اليهودي في " وطنه التاريخي " عن طريق الهجرة من كل بقاع الأرض .
المحافظة على " أصالة " الشعب بتنمية التعليم اليهودي واللغة العبرية وبث القيم الروحية والثقافة اليهودية " .
ومن أخطر أهدافهم التي أعلنوها منذ البداية نيتهم هدم المسجد الاقصى وازالته لإقامة ما يسمونه "الهيكل الثالث" مكانه .
كما ورد في ذلك البرنامج نصوص واضحة تؤكد الغلبة الحاسمة " لإسرائيل " على المنظمة الصهيونية ، وقد رحب المؤتمر الصهيوني (أعلى سلطة تشريعية) بسلب " إسرائيل " واحدا من أهم اختصاصات المنظمة ألا وهو استيعاب المهاجرين اليهود وذلك باستحداث وزارة الاستيعاب ، كما أقر المؤتمر تحويل المنظمة إلى " حركة عامة " تفسح المجال أمام انضمام الفئات والجماعات التي لا تنتمي إلى أحزاب صهيونية ، فتبنى المؤتمر قرارا بتأسيس " حركة الهجرة " لإنجاز هجرة اليهود إلى ما يسمى ب "الوطن التاريخي" ، وكان ذلك بداية تحقيق أول " حلم الصهيوني " بانتظار الآتي من المخططات الصهيونية التوسعية التي أصبحت مرتبطة ارتباطا بمخططات القوى الاستعمارية الى جانب القوى الداعمة والمستسلمة من قبل بعض الأنظمة الاقليمية ، فبرزت النوايا والأهداف المشتركة من خلال ما جرى ويجري في المنطقة العربية والاسلامية خصوصا في فلسطين والعراق و..و.. الخ ، فهل نحن مدركون ؟!! .
ملحق
واليوم ماذا حققت الصهيونية على الصعيد العالمي ؛ انهم استولوا بخططهم الملتوية على معظم مصادر الذهب والبترول والمعادن .. واستولوا على غالبية الشركات التجارية والصناعية والزراعية .. واستولوا على غالبية البنوك وبورصة الأوراق المالية .. واستولوا على غالبية التموين ومخازن الحبوب والقمح .. واستولوا على غالبية الصحف والاذاعات والتلفزيون ودور النشر ووكالات الانباء واستولوا على معظم المراكز الهامة ، التي تمكنوا عن طريقها من السيطرة على كل الاتجاهات في مجلس الأمن الدولي والمؤسسات التابعة له ، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ، والبنك الدولي والصناديق التابعة له ، كما تمت السيطرة على كل الاتجاهات في الولايات المتحدة الأميركية والسيطرة على رؤسائها واداراتهم .