-------------------------------------------------------------------------------------- Transitional//EN" "http://www.w3.org/TR/xhtml1/DTD/xhtml1-transitional.dtd"> امة العرب :: عالجوا الجُرح بدلاً من الصراخ والعويل :: April :: 2008

امة العرب

April 6, 2008

عالجوا الجُرح بدلاً من الصراخ والعويل

Filed under: المؤمنون

 
Refaat Fikry

القس رفعت فكري سعيد
راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف – شبرا مصر

عندما يكون شخص ما مجروحاً في أي جزء من جسده فإنه يكون حساساً جداً تجاه هذا الجرح, حتى عندما يلمسه أي أحد في هذا الجرح حتى ولو كان هذا اللمس خفيفاً ولطيفاً فإنه قد يصرخ صراخاً مدوياً لايتناسب مطلقاً مع حجم اللمسة, وبنفس القياس على مستوى الدول, فعندما توجد مشكلة لدى أية دولة فهي تكون حساسة جداً تجاه هذه المشكلة, ومن ثم قد يملأ رجالات هذه الدولة الدنيا صراخاً وضجيجاً واستنكاراً متى تجرأ أي أحد للحديث عن هذه المشكلة, وهذا ماحدث في مصر الشهر الماضي عندما تعرض البرلمان الأوربي لحقوق الإنسان في مصر ورصد الكثير من الانتهاكات الملموسة للعيان, فما إن صدر قرار البرلمان الأوربي بإدانة مصر حتى قامت الدنيا ولم تقعد وهاجم المسؤولون هذا القرار واعتبر البعض أن هذا القرار هو تدخل سافر في شئون مصر, وحدثت نفس الضجة ونفس الاستنكار عندما تحدثت سفيرة الولايات المتحدة بالقاهرة بالسلب عن حالة حقوق الإنسان في مصر, وإذا أردنا أن نكون موضوعيين وأمناء مع ذواتنا فلامفر من الاعتراف بوجود انتهاك واضح وفاضح لحقوق الانسان المصري ويعوزني الكثير من الوقت والمزيد من الصفحات للحديث عنها, لذا فإنني سأكتفي في هذا المقال بالحديث عن جزء من هذه الانتهاكات من خلال بعض الاحكام القضائية التي صدرت مؤخراً والتي خالفت حتى القانون المصري.
فمنذ شهرين تقريباً صدر حكم قضائي بضم حضانة الطفلتين أشرقت وماريا لوالدهما الذي أعلن إشهار إسلامه في عام 2005 وذكر الحكم في حيثياته أن ضم الطفلتين لوالدهما هو بغرض استكمال تربيتهما على الدين الاسلامي, وحتى لا تصطحبهما والدتهما للكنائس أو تطعمهما ما حرمه الإسلام !!. وفي الشهر الماضي صدر حكم من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يلزم مصلحة الأحوال المدنية بوضع علامة (_) أمام خانة الديانة للبهائيين في بطاقة الرقم القومي وقالت المحكمة إن البهائية ليست ديانة وأن الديانات السماوية هي ثلاث الإسلام واليهودية والمسيحية وهي التي تثبت فقط في خانة الديانة, أما غير البهائيين فليس من حقهم أن يدونوا أمام خانة الديانة بدون ديانة أو شرطة (_) . وعندما طلب محمد حجازي تغيير ديانته في بطاقة الرقم القومي من مسلم إلى مسيحي رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدعوى القضائية وقالت: إن حرية العقيدة لا تتمثل في الدخول والخروج من دين إلى آخر وإنما تتمثل في حرية ممارسة الشعائر الدينية وليس التلاعب بالأديان . وقالت أيضاً: إن الاتفاقات الدولية التي أبرمتها مصر تؤكد حرية العقيدة ولكن لابد وأن تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية . وبخصوص العائدين للمسيحية بعد أن أسلموا حكمت محكمة القضاء الإداري بعودتهم إلى المسيحية مرة أخرى على أن يكتب في خانة الديانة بالبطاقة مسيحي(مسلم سابقا) . هذه بعض الأحكام التي صدرت فقط خلال الشهرين الماضيين ومع هذا غضب المسؤلون المصريون من قرار البرلمان الأوربي ومن تصريحات السفيرة الأمريكية!!
وتعليقاً على كل هذا لنا بعض الملحوظاتأولاً:- من الملاحظ أن المسؤولين في بر المحروسة تعمدوا تجاهل إعلام الرأي العام بوجود شراكة بين مصر والبرلمان الأوربي, وتنص المادة الثانية من هذه الاتفاقية على أن العلاقة بين الطرفين- مصر والبرلمان الأوروبي- تقوم على احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان كما هي في الميثاق الدولي لحقوق الإنسان, ومن ثم فقرار البرلمان الأوروربي لم يكن خاطئاً, ولم يتعرض للسيادة الوطنية ولكنه كان نابعاً من صميم عمله وفقاً لوثيقة الشراكة
ثانياً:- من المؤسف أن المسؤولين في مصر لم يكونوا موضوعيين في ردهم على قرار البرلمان الأوروبي وكذلك فإنهم لم يكونوا هادئين في ردود أفعالهم, فما إن صدر القرار حتى هاجت الدنيا وماجت, وعلت الأصوات الصاخبة والناعقة منددة بالتدخل السافر في شئون بلادنا الداخلية, وزاعمة أن حقوق الإنسان شأن داخلي لايجوز لأحد أن يقترب منها!! ولكم كنت أتمنى أن يفند المسؤولون ماورد بالقرار من انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر ويردون على البرلمان الأوروبي رداً موضوعياً هادئاً بدلاً من دغدغة مشاعر الأغلبية من المصريين والمزايدة على السيادة الوطنية واللعب على نغمة التدخل السافر
ثالثاً :- نصت الاتفاقية التي أبرمت بين مصر والبرلمان الأوروبي في المادة الخامسة على أنه في حالة الخلاف يحدث حوار بين البرلمان الأوروبي ومجلس الشعب المصري, ومن المؤسف أن هذا الأمر لم يحدث, بل استدعت مصر سفراء 27 دولة أوروبية لشد آذانهم وضرب أيديهم حتى لاتتدخل بلدانهم في شئون مصر مرة أخرى!! وأعتقد أن هؤلاء السفراء والدول التي يمثلونها قد ارتعبوا ارتعاباً شديداً بعد هذا اللقاء وتعهدوا بعدم التدخل في شؤون مصر الداخلية وبعدم الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان خوفاً من أن تمنع عنهم مصر المعونات الاقتصادية التي تقدمها لهم بين الحين والآخر رابعاً:- أعتقد أنه آن الأآوان لأن نتعامل بجدية مع ملف حقوق الإنسان في مصر, وبقراءة متأنية للأحكام القضائية التي ذكرتها سابقاً نكتشف أنها مست حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان ألا وهو حرية الاعتقاد وحرية تغيير المعتقد, فعلى الرغم من احترامنا الشديد لأحكام القضاء إلا أن حرية العقيدة وحرية الاعتقاد في معناها الحقيقي لاتعني فقط حرية ممارسة الشعائر الدينية, ولكنها تعني أيضا حرية التحول من دين إلى آخر, ولايوجد مايسمى- في عُرف حقوق الإنسان- بالدين الأحدث والدين الأقدم, أما موضوع التلاعب بالأديان, فهل هذا الكلام ينطبق على من يتحولون من المسيحية إلى الإسلام؟!! أعتقد أن مصطلح التلاعب بالأديان لم نسمع عنه إلا في عالمنا العربي وخاصة عند التحول من الإسلام إلى المسيحية!! وإذا كانت حرية العقيدة لابد وأن تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية فما الذي أجبر مصر على التوقيع على المواثيق الدولية لاحترام حقوق الإنسان؟
خامساً:- قضية (أشرقت وماريا) و(أندرو وماريو) وغيرهما من القضايا التي تتعلق بضم الأطفال إلى مَن أشهر إسلامه من الأبوين على اعتبار أن الإسلام خير الأديان أو إنه الدين الأعلى أو الأسمى أو الأحدث ……..إلى أخر كل أفعال التفضيل التي تحقر من شأن سائر الأديان, هذه الأحكام التي تخشى على الأطفال من الذهاب للكنيسة وأكل لحم الخنزير هي أحكام جائرة تتجاهل حق الأطفال في اختيار الدين الذي يريدون اعتناقه وإجبارهم على الدخول في دين لايعرفون عنه شيئاً سوى أن أحد والديهم اعتنق الاسلام, ومن الواضح أن هذه الأحكام تتجاهل حتى الآية القرآنية لا إكراه في الدين

Comments »

The URI to TrackBack this entry is: http://amtalarb.blogsome.com/2008/04/06/p63/trackback/

No comments yet.

RSS feed for comments on this post.

Leave a comment

Line and paragraph breaks automatic, e-mail address never displayed, HTML allowed: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>


Get free blog up and running in minutes with Blogsome
Theme designed by Jay of onefinejay.com

***************************************************************** Enter to Top Maroc / Marokko top 100 and Vote for this Site!!!
Google Groups
Subscribe to كل الحقائق
Email:
Visit this group
BRDTracker