لصوص المال يتلاعبون بالحكام

عبد الناصر كان يعلم جيدا أن من يمتلك رأس المال يمتلك السيطرة.. وان ترك المجال مفتوحا لهذه السيطرة يعني امتدادها للسيطرة على الحكم، وهذا يعني انتهاء دور الدولة، بل يعني انتهاء وجود الدولة.. ويعني أن يصبح النظام الحاكم من أعلى قمته إلى اقل مسئول فيه مجرد ( عرائس مارونيت ) أو عرائس متحركة بين أصابع أصحاب الثروة الطاغية .. ويعني أن يصبح المواطن العادي في خبر كان.. وان لا تكون مصالحة موضوعة في الحسبان ، بل أن تؤدي سيطرة أصحاب رأس المال إلي مزيد من ثراء الفئة القليلة جدا هذه ، ومزيد من فقر الأغلبية المطلقة للشعب
تصدى عبد الناصر لسيطرة رأس المال المستغل على ثروات مصر وبالتالي سيطرتهم على الحكم ..ووقف بشجاعة أمام شراسة هجومهم ضده، وتحالفانهم المشبوهة ضده، وترويج الإشاعات الصغيرة والمكشوفة ضده
صدقوني لقد وصفوه بالديكتاتور لهذا السبب بالتحديد، وليس لأنه كما يزعمون الغي الأحزاب.. فلو أن عبد الناصر كان قد الغي الأحزاب وتركهم ينهبون مصر ويسرقون ثروات مصر ويتحكمون في اقتصاد مصر ويسيطرون على الحكم في مصر ، لصنعوا له تمثالا ونصبوه رئيسا مدى الحياة كما يحدث الآن
هذه كانت وقفة جمال عبد الناصر الرئيس الوطني الشجاع لدولة مصر، ضد مستغلي مصر وشعب مصر
** وألان هانحن أمام فضيحة تسبب فيها نظام لا ينتصر لمصر ولا لشعب مصر.. فضيحة نظام ترك لأصحاب رؤوس الأموال (مرمغة ) هيبة مصر في التراب .. فضيحة صعب أن يصدقها عقل.. وتنذر بخطر فادح ، وكما كتب الزميل مجدي الجلاد في مقالته بالمصري اليوم ، حول واقعة ( قانون الاحتكار ) الذي اقره مجلس الشعب لمكافحة الاحتكار وحماية اقتصاد مصر ، الذي يقضي يرفع قيمة الغرامة الموقعة على المحتكر لسلعة إلى 15% من عائداته على السلعة .. ثم وبعد 48 ساعة فقط استطاع نفوذ رأس المال المتحكم في الحكم، أن يقوم بإلغاء القانون، وان يرغم نفس المجلس على إقرار قانون يمكن تسميته بقانون ( مكافحة حماية مصر ) .. والذي يقلص عقوبة المحتكر، بتحديد الغرامة ب 300 مليون جنيه فقط.. وكأنهم الغوا العقوبة
فاحمد عز الذي تصل عائداته من احتكاره للحديد بما يزيد عن 10 مليارات جنيه سنويا ، والذي بمقتضى القانون الأول كانت غرامته ستصل ما بين مليار إلى مليارين سنويا ، استطاع بقوة نفوذه وبسيطرته على الحكم وعلى رجال الحكم أن يقلص الغرامة إلى 300 مليون جنيه فقط .. ثم ولم يكتف بهذا بل اخذ يسعى إلى تعديل أخر، ينص علي توقيع نصف العقوبة على الشخص الذي يبلغ عن الاحتكار، حيث ان القانون كان يعفي الشخص الذي يبلغ عن الاحتكار من أي عقوبة، باعتباره ( شاهد ملك
وهكذا يضمن احمد عز ( هرقل العصر ) - الذي أراه ألان يعلنها بوضوح انه الحاكم الفعلي لمصر - يضمن أن أي شخص سيحجم عن التبليغ ، لان العقوبة سوف تطوله.. ويضمن أيضا أن وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد لن يفكر مرة ثانية في أخذ أي موقف للتصدي لخراب مصالح مصر الاقتصادية.. وسيكتفي بما قاله منكسرا ( إذا ألغيت هذه المادة .. فلا داعي للقانون كله
وله الله الوزير رشيد ولمصر وشعبها.. بعد انتصار احمد عز، وبعدما أرسل برسالته الواضحة قائلا
أنا الحاكم الفعلي لمصر.. وعلى المتضرر خبط رأسه في اقرب حائط.. أو ترك الساحة
ويا محمد حسني مبارك .. يا رئيس مصر الذي أديت القسم لتكون دون غيرك حاكما لمصر منذ 27 سنة ** ألا ترى فيما فعله احمد عز ( الحاكم الجديد، وهرقل أمانة السياسات ) أهانه لدولة مصر.. وإهانة لك أنت شخصيا كحاكم لدولة مصر ؟
بقلم/ مديحة عمارة
