بقلم / سامى المصرى
قضية ماكس مشيل والحكم القضائي فيها تحتاج إلى الكثير من الحوار الموضوعي والرؤية المتسعة، لدراسة النتائج المترتبة عليها ليس من الوجهة الدينية أو مصالح الرئاسات الدينية فقط، ولا من جهة ماكس مشيل نفسه وصلاحياته، بل من الوجهة الدستورية والقانونية، ومن الوجهة الحضارية لمجتمع يدَّعي الديموقراطية، وأيضا من الوجهة المجتمعية والإنسانية وحقوق الإنسان.. كما يلزم أن نسأل أنفسنا ما هي خطورة هذا الحكم وآثاره كسابقة تؤثر على أحكام مستقبلية قد لا تكون في صالح الكنيسة القبطية نفسها ولا في صالح الأقليات والمذاهب والأديان الأخرى؟
الحوار القبطي قد تركز حول مناقشة المشاكل الأسرية المترتبة على القرار وهي المشاكل التي لها الأثر المباشر على المجتمع القبطي. وأيضا في ذلك تجنبا للظهور كمعارض للكنيسة، وخشية من أذى المتعصبين والمتخلفين محدودي الرؤية
أما الكنيسة القبطية والتي لم تعد بعد تعي رسالتها الإنسانية الأساسية وواجباتها الرعوية، فإن رؤسائها ومشيريها يعيشون في أبراج عاجية بعيدا عن مشاكل وآلام الناس، يصمون آذانهم عن واقع الأقباط في واحد من أسوأ عصور التاريخ الكنسي. وبعنجهية سلطوية يسلطون سيوف قوانينهم المنغلقة على رقاب الناس بينما هم أول من يكسرون القانون الكنسي لحساب مصالحهم وعلى حساب مصالح شعب أرهقه الضيم والقهر. وهذا ما أدى لظهور ماكس مشيل تفسه وأمثاله في ظل فساد كنسي مدقع
أما عن ماكس مشيل ومناقشة قانونية رسامته وشرعيتها فالأمر يخرج عن الاختصاص لأن ماكس نفسه خارج عن الكنيسة. فطالما هو لم يعين نفسه في نطاق الكنسية القبطية فهو لا يخضع للقانون الذي تتبعه الكنيسة القبطية. وليس من المنطق أن نحاكمه بقوانين كنيسة لا يتبعها ولا يعترف بها، ولست أظن أن هناك ضرورة لأن نشغل أنفسنا بقانونية رسامته طبقا لقوانين كنيسته طالما أن الكنيسة لا تعترف بكنيسته. ولنسمع لكلمات المسيح تقول:
لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها. أو كيف تقدر أن تقول لأخيك يا أخي دعني أخرج القذى الذي في عينك وأنت لا تنظر الخشبة التي في عينك يا مرائي أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى الذي في عين أخيك" (لو 6 : 41-42)
فبينما نحن مشغولين بقضية ماكس مشيل نتشاغل عن قضايانا. فلو حاولنا أن نفحص الخشبة التي في أعيننا أولا لواجهنا مشاكل كنيستنا المستعصية. لو تسائلنا عن قانونية رسامة البابا شنودة ومدى شرعيتها طبقا لقوانين الكنيسة القبطية بدلا من أن نفحص ماكس مشيل وشرعيته لأفزعتنا الحقيقة. فالأنبا شنوددة الأسقف لم يرسم ولم توضع عليه اليد كبطريرك لكنيسة الإسكندرية. لكنه رسم أسقفا للتعليم والتربية الكنسية. ولما كانت القوانين الكنسية تمنع الرسامة مرتين حيث لا يجوز وضع اليد عليه مرة أخرى فلم يُمكن رسامته أسقفا للإسكندرية. وتحايلا على القانون، تم تجليس الأنبا شنودة (دون وضع يد) وهو أسقف التعليم (وليس أسقف الإسكندرية) على كرسي مار مرقس بالمخالفةً لقوانين مجمع نيقية المسكوني وكل قوانين المجامع واللوائح المرعية في الكنيسة القبطية!!!
هنا وجب التساؤل بدلا من تساؤلاتنا عن ماكس مشيل الخارج عن الكنيسة وقوانينها. فالأنبا شنودة المفروض علينا بطريركا وهو يفتقر للشرعية الكنسية قام برسامة ما يقرب من 110 أسقفا وعدة ألوف من الكهنة، وكل ذلك مخالفا للقوانين الكنسية. وهؤلاء الكهنة والأساقفة قاموا بعقد قران مئات من ألوف الزيجات بل ملايين خلال ما يزيد عن 35 عاما. فهل هذه الزيجات جميعها قانونية أم زنى كما يقول المنغلقون؟!!!!!!!!
والذين يطالبون بتصحيح الوضع المترتب على زيجات ماكس مشيل غير القانونية أولى بهم أن يرشدونا لكيفية تصحيح الوضع في حالة الأنبا شنودة وهي الحالات الأكثر عددا بما لا يقاس والتي ما زالت تتزايد كل يوم؟!!!!!
أليس من الجنون أن نرفض الاعتراف بقانونية أي زيجة تمت بالفعل خارج الحدود المنغلقة للكنيسة القبطية كما يقرر البابا؟ أي جرم أبشع من أن يقرر البابا المعظم تفريق أزواج عن زوجاتهم لمجرد أن الزيجات تمت بمعرفة غريمه الذي قام بالانشقاق عليه!!!! هل القانون المدني ممكن أن يصدق على هذا الفساد؟
وماذا يقول مستشار البابا رجل حقوق الإنسان الدكتور نجيب جبرائيل؟ يقول "إن إبطال هذه الزيجات لن ينال من الأبناء الذين أثمرت عنهم.. ولن تنكر الكنيسة نسبتهم لآبائهم!!!!!!
يا للهول!!!!! أين حقوق الإنسان أيها الناشط الحقوقي؟
كيف سمحت لك نفسك أن تدلي بتلك التصريحات المخزية دون أن يعتريك الشعور بالعار؟
في أي عصر نحن وفي أي قرن نحن؟!!! إنه قرار يتماثل مع قرار عزرا الكاتب الذي حدث في القرن السادس قبل الميلاد. وحتى في ذلك الزمان البعيد كان القرار يعتبر مجحفا وظالما وبعيدا عن الواقع الإنساني
ما هي حدود سلطات البابا حتى يملك أن يفرق بين زوج وزوجته؟!!! وما هي قيمة اعترافه بنسب الأولاد أو عدم اعترافه؟!!! ومن خول له كل هذه السلطات التي تخرج تماما عن اختصاصات الكنيسة؟!!! هل فعلا صار الأنبا شنودة رئيسا لدولة داخل الدولة واستقل برعيته أم ماذا؟!!!!!
إن هذا الهراء الناتج عن منتهى التخلف والتعفن في الكنيسة القبطية أصبح ينافس بشدة التطرف المتأسلم الوهابي
هناك أمر آخر أكثر خطورة وأولى بالمناقشة
ما هو البعد السياسي لقرار المحكمة بخصوص ماكس مشيل؟ وما أثر ذلك على الإنسان القبطي في مصر؟!!!!
يلزم أولا أن نعترف أن قرار المحكمة هو قرار سياسي وليس قرار دستوري قانوني بأي حال من الأحوال. لكن القرار هو هدية حكومية للأنبا شنودة نظير خدماته السابقة والخدمات المستقبلية المزمع أن يقدمها لهم على حساب الشعب القبطي. فلنتوقع مزيدا من الكشح ومزيدا من أحداث العنف الطائفي دون أن يحاكم أو يعاقب المجرمين. مزيدا من أحداث العياط وإسنا وبمها. فالأنبا شنودة موجود علشان يقول ربنا موجود فيتبعه الحمقى والجهلة والمغيبون والمخدرون بالدين والمنتفعون بعصر الأنبا شنودة
أنا أصبحت مؤمن تماما بأن الشعب هو المسئول الأول، فكل شعب يستحق رؤساؤه. الرئيس يخرج من الشعب ويعكس صورته. والشعب الذي يقبل على نفسه أن تكون قياداته بمثل هذا التخلف والتعفن، فهو يستحق كل ما يناله من ذل وضيم وقهر
هذا الموقع فيه كثير من المواضيع الباطلة المنتشره في النت
http://www.islam2all.com/dont/dont2.htm