a href="http://amtalarb.blogsome.com/" target="_blank"> ImageChef Custom Images :: ناصريون نعم

July 20, 2008

جيل النصر الى ضريح عبد الناصر

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الي كل من عرف طريق العزة والكرامة الي كل من رأي ملامح النصر في وجه هذا الرجل الي كل المؤمنين بنظرية الثورة العربية الي حماة الحق والعدل والحرية جاء موعدنا لتكريم رمز من رموز الوطن العربي هذا الرجل المخلص الزعيم والمعلم جمال عبد الناصر

موعدنا الساعة العاشرة صباح يوم 23 يوليو لنعقد صفقتنا مع الزعيم أننا وبحق علي دربه وأننا جيل النصر المنشود لا محالة واننا باذن الله من يقود هذه الامة علي طريق الحرية والاشتراكية والوحدة

June 24, 2008

لصوص المال يتلاعبون بالحكام

عبد الناصر كان يعلم جيدا أن من يمتلك رأس المال يمتلك السيطرة.. وان ترك المجال مفتوحا لهذه السيطرة يعني امتدادها للسيطرة على الحكم، وهذا يعني انتهاء دور الدولة، بل يعني انتهاء وجود الدولة.. ويعني أن يصبح النظام الحاكم من أعلى قمته إلى اقل مسئول فيه مجرد ( عرائس مارونيت ) أو عرائس متحركة بين أصابع أصحاب الثروة الطاغية .. ويعني أن يصبح المواطن العادي في خبر كان.. وان لا تكون مصالحة موضوعة في الحسبان ، بل أن تؤدي سيطرة أصحاب رأس المال إلي مزيد من ثراء الفئة القليلة جدا هذه ، ومزيد من فقر الأغلبية المطلقة للشعب 

تصدى عبد الناصر لسيطرة رأس المال المستغل على ثروات مصر وبالتالي سيطرتهم على الحكم ..ووقف بشجاعة أمام شراسة هجومهم ضده، وتحالفانهم المشبوهة ضده، وترويج الإشاعات الصغيرة والمكشوفة ضده
صدقوني لقد وصفوه بالديكتاتور لهذا السبب بالتحديد، وليس لأنه كما يزعمون الغي الأحزاب.. فلو أن عبد الناصر كان قد الغي الأحزاب وتركهم ينهبون مصر ويسرقون ثروات مصر ويتحكمون في اقتصاد مصر ويسيطرون على الحكم في مصر ، لصنعوا له تمثالا ونصبوه رئيسا مدى الحياة كما يحدث الآن

هذه كانت وقفة جمال عبد الناصر الرئيس الوطني الشجاع لدولة مصر، ضد مستغلي مصر وشعب مصر

** وألان هانحن أمام فضيحة تسبب فيها نظام لا ينتصر لمصر ولا لشعب مصر.. فضيحة نظام ترك لأصحاب رؤوس الأموال (مرمغة ) هيبة مصر في التراب .. فضيحة صعب أن يصدقها عقل.. وتنذر بخطر فادح ، وكما كتب الزميل مجدي الجلاد في مقالته بالمصري اليوم ، حول واقعة ( قانون الاحتكار ) الذي اقره مجلس الشعب لمكافحة الاحتكار وحماية اقتصاد مصر ، الذي يقضي يرفع قيمة الغرامة الموقعة على المحتكر لسلعة إلى 15% من عائداته على السلعة .. ثم وبعد 48 ساعة فقط استطاع نفوذ رأس المال المتحكم في الحكم، أن يقوم بإلغاء القانون، وان يرغم نفس المجلس على إقرار قانون يمكن تسميته بقانون ( مكافحة حماية مصر ) .. والذي يقلص عقوبة المحتكر، بتحديد الغرامة ب 300 مليون جنيه فقط.. وكأنهم الغوا العقوبة

فاحمد عز الذي تصل عائداته من احتكاره للحديد بما يزيد عن 10 مليارات جنيه سنويا ، والذي بمقتضى القانون الأول كانت غرامته ستصل ما بين مليار إلى مليارين سنويا ، استطاع بقوة نفوذه وبسيطرته على الحكم وعلى رجال الحكم أن يقلص الغرامة إلى 300 مليون جنيه فقط .. ثم ولم يكتف بهذا بل اخذ يسعى إلى تعديل أخر، ينص علي توقيع نصف العقوبة على الشخص الذي يبلغ عن الاحتكار، حيث ان القانون كان يعفي الشخص الذي يبلغ عن الاحتكار من أي عقوبة، باعتباره ( شاهد ملك

وهكذا يضمن احمد عز ( هرقل العصر ) - الذي أراه ألان يعلنها بوضوح انه الحاكم الفعلي لمصر - يضمن أن أي شخص سيحجم عن التبليغ ، لان العقوبة سوف تطوله.. ويضمن أيضا أن وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد لن يفكر مرة ثانية في أخذ أي موقف للتصدي لخراب مصالح مصر الاقتصادية.. وسيكتفي بما قاله منكسرا ( إذا ألغيت هذه المادة .. فلا داعي للقانون كله

وله الله الوزير رشيد ولمصر وشعبها.. بعد انتصار احمد عز، وبعدما أرسل برسالته الواضحة قائلا
أنا الحاكم الفعلي لمصر.. وعلى المتضرر خبط رأسه في اقرب حائط.. أو ترك الساحة
ويا محمد حسني مبارك .. يا رئيس مصر الذي أديت القسم لتكون دون غيرك حاكما لمصر منذ 27 سنة ** ألا ترى فيما فعله احمد عز ( الحاكم الجديد، وهرقل أمانة السياسات ) أهانه لدولة مصر.. وإهانة لك أنت شخصيا كحاكم لدولة مصر ؟

بقلم/ مديحة عمارة

May 24, 2008

عبد الناصر..باق فى قلوب الملايين

الذين يحبون جمال عبد الناصر هم الذين يكرهون اسرائيل ويقاومون الاحتلال ويرفضون الخيانة والخنوع والذل ..يرفعون روؤسهم لانهم احرار ..يحبون العدل والمساواة ويؤمنون بالوطن العربى الواحد وبامة عربية قوية

والرابط التالى على موقع الفيس بوك الشهير لمحبى جمال عبد الناصر

http://www.facebook.com/group.php?gid=11936829671

March 13, 2008

دور الجغرافيا السياسية

 في ولادة وقتل الوحدة المصرية-السورية

د. إبراهيم علوش

لا بد من الإشارة في البداية، عشية الذكرى الخمسين لإعلان الوحدة المصرية-السورية، إلى أن انهيار ذلك المشروع الوحدوي، أو أي مشروع وحدوي أخر، لا يعني سقوط المشروع القومي أو الفكرة الوحدوية نفسها، إلا إذا اعتبرنا أن انهيار الاتحاد السوفياتي يعني سقوطاً أخيراً للاشتراكية، أو اعتبرنا انهيار الدولة العثمانية سقوطاً للمشروع الإسلامي، أو اعتبرنا فشل أية تجربة أو محاولة شرطاً كافياً للدلالة على عدم صلاحية المثال الأعلى الذي تسعى لتحقيقه.  والتجارب الوحدوية في إيطاليا أو ألمانيا مثلاً، أو في الصين، وغيرها، استمرت بالمحاولة والفشل عشرات السنين، وأحياناً مئات، قبل أن تنجح بترجمة الوحدة القائمة بالقوة في الذات القومية إلى وحدة قائمة الفعل في دولة أمة.

ثمة مشاريع أيديولوجية تخطاها الزمن بالفعل، ولكن الوحدة العربية ليس وحداً منها.  فمهمة تحقيق الوحدة تبقى مشروعاً راهناً بالنسبة للعرب لأنها تمثل المخرج الوحيد للأمة من حالة التخلف والذل والتبعية والضعف والتأخر والتفكك التي نعيشها.  فإما الوحدة، وإما الموت.  والتجربة الفاشلة هي أم التجربة الناجحة، ما دام هدف التجربة مستمداً من ضرورة موضوعية وتاريخية كما الوحدة بالنسبة للعرب.  بالتالي يمكن القول أن الوحدة المصرية-السورية قضت شهيدة في الفكرة الوحدوية، ولم تقضِ الفكرةُ الوحدوية شهيدةً في تجربة الوحدة المصرية-السورية.    

ولكن الوحدة لا تتحقق في فراغ، كما لا تنمو النبتة في العدم.  فسياق الوحدة التاريخي والسياسي كان المقدمة الطبيعية لها.  والوحدة المصرية-السورية ما كانت لأن تتحقق لولا توفر: 1) الحد الأدنى من الشروط السياسية على الأرض، و2) نزوعٍ قومي أصيل في الوجدان الشعبي العربي نحو الوحدة، في آنٍ معاً.   ولولا توفر تلك الشروط السياسية لما تجسد النزوع القومي بهيئة جمهورية عربية متحدة.  كما أن عدم تحقق بعض الشروط المادية للوحدة على الأرض كان العامل الأهم على الأرجح الذي سمح لأعداء الوحدة أن يغتالوها.

ويتميز المفكر القومي اليساري ياسين الحافظ، بين أقرانه من المفكرين القوميين، بأنه أعطى المثال القومي مضموناً علمياً تحليلياً، وحوَّل الفكرة القومية بالتالي من صنمٍ يقبع خارج التاريخ إلى روحٍ حيةٍ متوثبةٍ تتأقلم مع الظرف الراهن وعينها أبداً على المستقبل.  فتحقيق الذات القومية عند ياسين الحافظ يعتمد على استيعاب شروط الزمان والمكان الراهن، أو استيعاب قوانين حركة الواقع إن شئنا الالتصاق بمصطلحات المنهج العلمي.  وبهذا المعنى يمكن القول أن حافظ منح المثال القومي روحاً جدلية، أو أعطى النهج الجدلي في الوطن العربي تأصيلاً قومياً، لا فرق. 

وفي تحليله لتجربة الوحدة المصرية-السورية بين عامي 1958-1961، تجده يبدأ بالسياق السياسي إذن لا بالشعار القومي. 

فالوحدة جاءت، من الناحية الجغرافية السياسية، نتيجة مشروع حصار سوريا في الخمسينات.  وها هنا نجد أساسها السياسي كضرورة راهنة للاستقلال عن قوى الهيمنة الخارجية، والإفلات من الحصار وبراثن التبعية وذكرى الاستعمار لم تزل غضة في النفوس. 

وكانت الإمبريالية البريطانية عام 1955 قد استكملت تأسيس ما يسمى "بحلف بغداد"، وهو ما يعادل اليوم "حلف المعتدلين العرب" في الخمسينات، باستثناء أنه كان "حلف المعتدلين المسلمين" وقتها الذي ضم في عضويته بريطانيا والباكستان وتركيا وإيران والعراق، كجزء من إستراتيجية احتواء حركات التحرر الصاعدة في الوطن العربي بالأخص، وإستراتيجية الولايات المتحدة في الحرب الباردة. 

وكان ذلك الحلف الموالي للاستعمار يزحف غرباً، ويحيق بمصر من خلال بسوريا، ومنها محاولتي انقلاب في سوريا مدعومتين من حلف بغداد في عام 1956 وحده، إحداها كان يفترض أن يترافق مع العدوان الثلاثي في نفس العام. 

ويضيف ياسين الحافظ في الفصل الخاص بتقييم تجربة الوحدة المصرية-السورية في كتابة "حول المسألة القومية الديموقراطية": "كانت مصر، التي وقعت مع إنكلترا اتفاقية الجلاء في تشرين أول 1954، قد رفضت رفضاً قاطعاً الدخول في أحلاف مع الدول الغربية.  لذا اتجه حلف بغداد، في محاولة لعزل مصر وإجبارها بالتالي على القبول بالدخول في عضويته، إلى تكثيف مؤامراته وضغوطه على سوريا للسيطرة عليها وإدخالها في الحلف!  وعندما أدركت مصر هذه الواقعة بادرت إلى هجوم معاكس كان بداية انفجار أكبر وأعظم المعارك السياسية والعسكرية التي شهدها الوطن العربي، منذ الاجتياح الاستعماري".

فالوحدة المصرية-السورية جاءت لتعبر فقط لا عن مثال أعلى قد نسعى إليه "لأنه أفضل"، بل انبثقت الحاجة للوحدة من ثنايا الصراع مع الاستعمار، وضرورة الحفاظ على الاستقلال الوطني حتى بمعناه القطري التافه وضيق الأفق.  ففقط عندما يدرك الناس راهنية المهمة الوحدوية، باعتبارها ضرورة من ضرورات الجغرافيا السياسية هنا والآن، لا مجرد هدف مثالي، ولا نتاج تجميع "أنظمة وطنية-ديموقراطية" في كل قطر عربي بمفرده، يمكن أن تتحول الوحدة من فكرة رائعة، ولكن عائمة، تدور في الرؤوس إلى مقبضٍ يُعلق عليه فولاذ الفؤوس.

أما اغتيال الوحدة، وهي التي اغتيلت اغتيالاً نتيجة انقلاب مدبر بالتحالف مع قوى الهيمنة الخارجية، ولم تمت موتاً طبيعياً، فقد كان من أهم أسباب حدوثها هو غياب التواصل الجغرافي بين الإقليم الشمالي، سوريا، والإقليم الجنوبي، للجمهورية العربية المتحدة.  ولو كانت سوريا متصلة جغرافياً بمصر، كما كانت أيام صلاح الدين الأيوبي عبر صحراء النقب في فلسطين، لما أمكن لانقلاب سخيف مدعوم من الخارج ومن بعض أجزاء النخب السورية، وغير مدعوم من الشعب أو الجيش السوري، أن يفصل سوريا عن مصر، أكثر مما كان من الممكن لانقلاب سخيف أن يفصل القاهرة عن مصر. 

فهنا أيضاً تطل الجغرافيا السياسية برأسها، وقد تعلم الصهاينة من درس صلاح الدين الأيوبي والصليبيين عندما تركوا له صحراء النقب معتقدين أنها أرض غير ذي زرع، دون الانتباه لأهميتها الجغرافية السياسية كحلقة وصل بين سوريا ومصر، ولذلك أصرت بريطانيا والحركة الصهيونية على جعل النقب جزءاً من دولة "إسرائيل" كما يظهر من الخرائط الأولى الموضوعة أمام مؤتمر فرساي في باريس بعد الحرب العالمية الأولى، وقد ضمت تلك الخرائط ضمن دولة "إسرائيل" بالإضافة لصحراء النقب في جنوب فلسطين، جنوب لبنان والجولان وكل الأراضي الخصبة إلى شرق نهر الأردن، وصولاً عبر الصحراء للعقبة.

ولكن الجغرافيا السياسية ليست قدراً لا يرد، سوى أن فهمها هو أساس إدراك الواقع السياسي الذي نعيشه.  وبالرغم من انقطاع التواصل الجغرافي، فقد كان بإمكان عبد الناصر أن يحتفظ بسوريا لولا نزعته الإنسانية المفرطة.   وتدخل عبد الناصر في سوريا لمنع الانفصال، بحكمها جزءٌ من الجمهورية العربية المتحدة، كان سيجد شروطاً للنجاح أفضل بكثير من تدخله بعد عام، أي في 1962، في اليمن. 

وعلى كل حال، فإن وحدة الأمة من الثوابت التي لا تناقش، وليس فيها رأي أو خلاف، إلا فيما يتعلق بالشروط المادية لتحقيقها.  والانفصال، خاصة المدعوم خارجياً، لا يجوز التسامح معه بغض النظر…    

                  

February 20, 2008

ناصريون معا

يكرم الناصريون العرب الجمعة القادمة عدد من القيادات العربية البارزة  بينهم الشهيد الراحل الرئيس اليمنى  إبراهيم الحمدي والرئيس أحمد بن بيلا أول رئيس لجمهورية الجزائر  و عبد السلام عارف الرئيس الأول للجمهورية العراقية وقيادة الجمهورية العربية المتحدة
يأتي ذلك في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية المتحدة  الذي تنظمه القوى الناصرية والوحدوية بمصر والوطن العربي
وبحشد يضم أكثر من ألف ناصرى عربى تبدا بعد صلاة الجمعة المقبلة  فعاليات الإحتفال بالذكري الخمسين لإعلان الجمهورية العربية المتحدة ، الذي تقيمة القوي الناصرية والوحدوية بمصر والوطن العربي تحت شعار " ناصريون معا " وذلك باقامة المهرجان الخطابي للإقليم الشمالى و الإقليم الجنوبى أمام ضريح القائد الزعيم جمال عبد الناصر بكوبري القبة. ومن المقرر أن يرفع الناصريون علم الوحدة العربية المكون من ثلاثة ألوان الأحمر والأبيض والأسود بداخلة خريطة الوطن العربي كما تكرم القوي الناصرية خمسة عشر شخصية تضم رموزا وقيادات الجمهورية العربية المتحدة وعددا من الذين مارسوا أدوار بارزة في عهد الرئيس الخالد جمال عبد الناصر فمن الإقليم الشمالى اسم الرئيس شكري القوتلي " المواطن الاول" ، والعقيد جاسم علوان ، والدكتور جمال الاتاسي ، وعبد الحميد السراج ،و اللواء محمد الجراح ، ومن الإقليم الجنوبي واسم الدكتور عزيز صدقي ، وسامي شرف ، وامين هويدي ،واحمد سعيد ، كما يكرم أيضاً  الرئيس الجزائرى أحمد بن بيلا ، واسم الرئيس اليمني إبراهيم الحمدي ، واسم الرئيس العراقي عبد السلام عارف ،وعبد القادر غوقة ، واسم علي وريث ،واسم عدنان الراوى

ويعقب التكريم الذي سيقام في السابعة  من مساء الجمعة بمسرح نقابة التجاريين  - شارع رمسيس بالقاهرة - حفلا فنيا يقوم بتقديم فقراتة الإعلامي الكبير عبد الوهاب قتاية ويتضمن الحفل  فقرة فنية غنائية للفنانة عزة بلبع ويليها لقاء مع الشاعر الكبير جمال بخيت ثم الشاعر الكبير سيد حجاب وقصائد للشاعر عادل معاطي وتلى الفقرة الشعرية ملحمة فنية من تأليف عادل معاطي واخراج محمود عبد الحافظ وغناء وتمثيل شباب المسرح المصري وتتناول الملحمة تاريخ الوحدة – نشأتها وأحداثها _ كما تجيب عن سؤال كيف يري العرب حلم الوحدة العربية الآن
وفى صباح السبت – اليوم  التالي  للاحتفالية – الذى سيكون  بجمعية الصعيد -  بشارع القبيسي خلف مستشفي القبطي بشارع رمسيس -  يفتتح الحاضرون  معرضا للفن التشكيلي عن الوحدة العربية  -ثم تبدأ فى العاشرة صباحاً الجلسة الافتتاحية للندوة الفكرية والتي ستتضمن كلمات للوفود العربية من جميع الأقطار المشاركة ومنهاليبيا الأردن العراق اليمن السودان المغرب وتونس ولبنان
وتبحث الندوة الفكرية  التى تعقد تحت رعاية المركز العربي للإدارة والتنمية وتمتد على مدى يوميين  ثمانية عشر بحثا  يتناول المحاور التالية 
الجمهورية العربية المتحدة : دروس من التجربة 
التغيرات في المنطقة العربية وتاثيرها علي فكرة الوحدة
الوحدة العربية في رؤي التيارات والأحزاب العربية السياسية
اقتصاديات الوحدة – الفرص الضائعة والامكانات
رؤي مستقبلية لآفاق الوحدة العربية

January 22, 2008

موقف كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: التوافق السعودي السوري المصري ضرورة لتطبيق الحل العربي المتوازن

لجنة مؤتمر بيروت: دعم بوش لحكومة السنيورة تعطيل للمبادرة العربية

زيارة الرئيس الأميركي الى المنطقة فشلت في تحقيق أهدافها

تنويه بكلام المعلم حول الطائف ورفض أي دعوة من أي طرف لتعديل هذا الإتفاق

 

عقدت "لجنة متابعة مؤتمر بيروت" إجتماعها الدوري في مركز توفيق طبارة، برئاسة منسقها العام الأخ كمال شاتيلا، وحضور رئيس إتحاد بيروت الكرامة الشيخ خالد عثمان، رئيس تجمع الاصلاح والتقدم خالد الداعوق، وممثلين عن منبر الوحدة الوطنية والمرابطون والاتحاد الاشتراكي العربي وروابط شعبية من مناطق البسطة والطريق الجديدة وبرج أبي حيدر ورأس بيروت وفعاليات إجتماعية وشعبية.

وعرض الأخ كمال شاتيلا التطورات السياسية وبخاصة المبادرة العربية، مجدداً ترحيبه بالمبادرة العربية، ومؤكداً على ضرورة تطبيقها بتوازن دقيق.

وشدد على أهمية التوافق السعودي- السوري - المصري حول الأزمة اللبنانية، رافضاً أي بديل عن الحل العربي المتوازن.

وبعد التداول، صدر عن المجتمعين البيان الآتي:

أولاً: أبدت اللجنة إرتياحها لحديث وزير الخارجية السوري وليد المعلم للأخ كمال شاتيلا وتأكيده أن سوريا ترفض أي تعديل أو تبديل لإتفاق الطائف في هذه الظروف الدقيقة وتلتزم بنود هذا الاتفاق كاملة.

وجددت اللجنة دعوتها بعض المعارضين للكف عن المطالبة بتعديلات في الطائف، خاصة وأنها ليست موضع اتفاق بين كل قوى المعارضة، وتؤكد رفضها أي دعوة صادرة من أي طرف معارض أو موال، لتعديل هذا الميثاق الوطني الذي يحفظ النظام العام ووحدة الكيان اللبناني واستقلاله وعروبته.

ثانياً: تدين اللجنة تصريحات الرئيس جورج بوش خلال زيارته الى المنطقة العربية، والتي لم تنتقد ممارسات الصهاينة في فلسطين، من مجازر واعتداءات يومية ومواصلة التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وإستمرار أعمال البناء في الجدار العنصري العازل، وتحرّض في المقابل على إشعال حرب أهلية فلسطينية وتضرب حق عودة اللاجئين الذي كفلته القرارات الدولية عندما تحدث بوش عن تعويض الفلسطينيين وتوطينهم في البلدان التي هجرّوا إليها.

وترى اللجنة أن هذه الزيارة التي سعت الى تحالف عربي – أميركي- اسرائيلي لتطويق إيران وضربها وإطلاق مسيرة التطبيع بين العرب وكيان العدو، قوبلت برفض وطني وعربي وفشلت في تحقيق أهدافها على الرغم من ترحيب بعض الحكومات بها.

وشددت اللجنة على أن إعلان بوش دعماً عالمياً لحكومة فؤاد السنيورة يطرح أكثر من علامة استفهام عن خلفية هذا التأييد الذي يعطل المضمون المتوازن للمبادرة العربية بين المولاة والمعارضة، محملة الادارة الاميركية مسؤولية أي تعطيل للمبادرة العربية بسبب تحريضها قوى الموالاة على عرقلة الحلول المتوازنة ورفض المشاركة المتكافئة في صياغة القرار اللبناني .

ثالثاً: تعلن اللجنة تبنيها للصيغة التي قدمها الرئيس سليم الحص بتشكيل حكومة من ستة عشر وزيراً أو عشرة وزراء، لا يكون فيها لأي طرف قدرة إتخاذ القرار المنفرد أو التعطيل المنفرد، وإلا فإننا ندعو الى تشكيل حكومة مستقلة محايدة تعمل على إقرار قانون عادل ونزيه  للإنتخابات النيابية يقوم على النظام النسبي والمحافظة كما نص اتفاق الطائف.

رابعاً: تجدد اللجنة حرصها على موجبات السلم الاهلي والاستقرار وضبط التحركات الشعبية، مع احترام حرية الناس في التعبير عن آلامها ومعاناتها ومطالبتها بحياة حرة كريمة بعيداً من الاحتكارات والاستغلال.

خامساً: تؤكد اللجنة، بصفتها تعبر عن معظم مؤسسات التيار الوطني العروبي المستقل، على مساعيها المتواصلة لإعادة التوازن السياسي بين التيارات والاتجاهات السياسية في المعارضة الوطنية، وتطالب بتشكيل هيئة تنسيق تعزز التعاون والتشاور بين أطرافها بعيداً من التفرد بطرح تعديلات دستورية أو ما شابه بدون إتفاق بين كل قوى المعارضة، لأن نوعية المخاطر التي يواجهها لبنان والقوى الرافضة للتسلط الاجنبي تستدعي درجة عالية من التنسيق والتعاون والتشاور، فضلاً عن ضرورة منع إستغلال الثغرات في صفوف الوطنيين المعادين للتسلط الاطلسي على البلاد.

خالد يتحدث عن جمال عبد الناصر

أبو خالد»، هتاف رددته جماهير الأمة من الماء إلي الماء، كان خالد وقتها ابن مصر كلها، بصورته البريئة التي تخطف القلوب، وهو يحتضن بيده.. كف يد الأب الخالد، يبتسم الاثنان، فتتهلل وجوه الناظرين، للمعني النبيل علي جدران الوطن الأكبر، حيث كانت يده الحانية تمسك بيد كل أشقاء خالد في الأمة العربية، ولهذا كان الطلب الذي لا يزال يعيش ملء الوجدان العربي، ويتردد كلما حلت الذكري العطرة، «يا خالد قول لأبوك 100 مليون بيودعوك»، الآن والأعوام تعلن سطوتها عدديا وزمنيا، يتحول الابن إلي جد، فيما يتحول الأب إلي رمز لأبوة أمة، تاريخا ونضالا!!

90 عاما تمر علي ميلاد الأب والزعيم، نقشت علاماتها البارزة علي وجه الأمة العربية، ولا تزال تبوح بأسرارها علي وجه مصر، عبدالناصر الإنسان قبل عبدالناصر الزعيم، لذا كان السؤال دائما عن الأقرب والأقدر علي استعادة ناصر الأب، والزوج والرئيس، ناصر الإنسان بكل ما تحتويه الكلمة من معان، من غير ابن الزعيم، الذي عاش في كنفه، وتأثر به وتربي علي يديه، من غير خالد الذي هتفت باسمه الجماهير العربية، لكي يصل بعشقها إلي أبيه، ولو في دعواته وترحماته عليه.

«الكرامة» ذهبت إليه في منزله، سعيا وراء استنشاق رائحة الزعيم وذكرياته بمجرد النظر في عينيه التي رأت، وذاكرته التي وعت، كيف كان الزعيم الإنسان، «الكرامة» الآن في ضيافة الدكتور خالد عبدالناصر، الأستاذ بكلية الهندسة.. ابن زعيم مصر.. لذا كان هذا الحوار.
> هل استمتعت بميزة أن تكون ابنا لزعيم بقدر جمال عبدالناصر؟
ـ فترة حياة عبدالناصر كلها أنا كنت في المدرسة ثم الجامعة بالطبع، ووالدي توفي وأنا في السنة الرابعة في كلية الهندسة، إلا أنني استطيع أن أقول إنها لم تكن ميزة بالمعني المفهوم، لكنها كانت شيئا نتعامل معه بحذر، فلا يجب مثلا أن تتم معاملتنا باعتبارنا أبناء جمال عبدالناصر، فهو رجل حساس جدا لهذا الأمر، صادف أنني كنت مجدا في الدراسة، مجتهدا وابن جمال عبدالناصر، كل ذلك جعل الأمر قيدا أكثر منه ميزة أن تكون ابنا ، وهو الرجل الحريص علي ألا يعامل أبناؤه معاملة خاصة، في مرة كنت ألعب الكرة فأصبت بعد أن ضربني أحد الزملاء في وجهي، عندما عدت سألني والدي عما حدث لوجهي فحكيت له، وكانت المفاجأة أنه قال لي أذهب وقل لمحمد أحمد ـ السكرتير الخاص ـ يكلم الناظر «مايعملش حاجة لهذا الزميل»، كان خايف عليه من أن يجاملني الناظر فيضره، في فترة من الفترات قالت الشائعات إنني قدت سيارته، وهو مالم يحدث، فأراد أن يقطع الشك باليقين فاشتري لي سيارة فيات 124.
قصتك مع الحراسة
ـ كان هناك حراسة عبارة عن فرد واحد، ورغم ذلك كنت اختنق منها، لهذا كنت أصحبه إلي الأماكن النمطية مثل الكلية والمدرسة، وأحيانا كنت أذهب إلي النادي بدون حراسة، فكنت اتفاهم معهم إذا أردت ذلك، ولم أكن أهرب كما كان يشاع، خاصة وأنني لم أكن أذهب إلي أماكن مريبة، فدائما كلمات الوالد هي المرشد والملهم، فحبنا له كان رباطا مقدسا يجعلنا نحافظ علي بنوتنا له، كما كان هو حريصا علي أبوته الحانية لنا.
> ألم يعنفك مرة أو يتعامل معك بقسوة؟
ـ أبي كان رجلا شديد الهدوء، رجلا معقولا فلم أره منفعلا أبدا، إلا مرتين وكانتا مع شخص واحد من الحراسة، وكان شخصا جالبا للتوتر، كان دائما يقول لنا إياكم وأن أسمع أن واحدا منكم، استغل كونه ابن جمال عبدالناصر، وإذا حدث سأكون معكم في منتهي الحزم، أبي لم يكن عنيفا أبدا كان رقيقا إلي أقصي حد.
> خارج المنزل.. هل كان الوضع مختلفا بالنسبة لتعامل الناس معك؟
ـ الأمر مختلف هناك من كان يجامل، وهناك من كان يعاملك أقل مما ينبغي للرجل العادي، فقط لإثبات أنه لم ولن يجامل ابن جمال عبدالناصر، ففي هذه الأيام كان عدم المجاملة شيئا يدعو للفخر، الفخر أيضا كان لي ولأخوتي، لأننا كنا أبناء هذا الرجل.
> حدثنا عن لحظات تجمع الأسرة بجميع أفرادها
ـ كان موعد الغداء مقدسا.. الساعة الثالثة كانت حافزا لنا لأن نوفق أوضاعنا، لكي نكون في شرف الجلوس مع عبدالناصر، لأنه في غير هذا الوقت يكون مشغولا بمسئوليات الحكم، الوقت الثاني لتجمعنا حوله كان وقت عرض أحد الأفلام السينمائية، وكان وقتا صامتا متعته الوحيدة كان في الوجود مع الأب حتي ولو كان بدون أي حوار، حيث الطبيعة تقول إن السينما مشاهدة المعروض وليس حديث الجلوس مع بعضهم البعض.
> ما أهم الأفلام التي كان عبدالناصر يحب مشاهدتها؟
ـ كان يحب مشاهدة الأفلام التاريخية وأفلام رعاة البقر «مش فاهم ليه.. جايز كانت بتخرجه من الإرهاق الناتج عن الانشغال الدائم.. كان هناك فيلم أبيض وأسود اسمه بالعربي «إنها حياة ممتازة أو لذيذة.. ولا أعرف لماذا كان يفضله».
> ظهر عبدالناصر في أكثر من عمل فني.. حدثنا عن رؤيتك للشخصية التي ظهرت في هذه الأعمال
ـ أنا هاقولكم علي حاجة يمكن تستغربوها.. أنا لم أر فيلم ناصر 56 لأنني رأيت الأصل لذا لم أكن محتاجا لرؤية الصورة، أنا حضرت خطاب التأميم، صحيح كان عمري 6 سنوات وقتها، لكن الصورة والحدث محفوران في ذاكرتي، بالإضافة إلي أنني دائما في حالة سماع دائم لخطابات الوالد الزعيم، ولهذا لم أكن حريصا علي مشاهدة صورة بينما الأصل موجود في أعماقي، لم أكن في حاجة لأي تشويش علي الحقيقة والأصل، لكن في المقابل رأيت بعض الأعمال التي تناولت شخصية عبدالناصر بصورة مركزة، ومنها مسلسل حليم الذي استطاع الممثل الذي قام بالدور أن ينقل الصورة الحقيقية لناصر، ممثلة في الهدوء حيث لم يكن انفعاليا علي الإطلاق كما يدعي البعض.
> هل شاهدت مسلسل الملك فاروق؟
ـ رأيت منه 3 حلقات فقط، استنتجت منها أنه يدور حول القصر ومكائد القصر في غياب تام للناس، لهذا لم استكمل مشاهدته، هنا تحضرني واقعة.. كنت أحضر إحدي حفلات الزفاف وكان يجلس بجواري الفنان الراحل أحمد زكي، وكنت أخشي أن يسألني عن ناصر 56، وكان منقذي أن أحمد زكي كان يتحدث باستمرار، عن الفيلم والدور وكيف تأثر به، حتي بعد نهايته وأثناء تمثيله لأعمال مغايرة.. وهو ما أنقذني من السؤال الذي كنت أخشاه، بعد أن نسي زكي أن يسأله.
> من هم أصدقاء الزعيم الذين كنت تراهم؟
ـ أعضاء مجلس قيادة الثورة هم أكثر من رأيت في البيت، حيث كانوا يجتمعون في بيت المعمورة باستمرار.
> ما رأيك في المقولة التي كانت تقول إن السادات كان يسير علي خط عبدالناصر «بأستيكة»
ـ هو كان يسير في خط مغاير تماما لخط عبدالناصر، ولم يتضح هذا الأمر علي الأقل بالنسبة لي إلا في عام 74، خاصة بعد أن عزل هيكل من الأهرام، ثم حين وجدته يجلس مع كيسنجر منفردا، وطول عمرنا نعلم أن هذا الجلوس المنفرد مجرد مشاهد بروتوكولية للتصوير، أما المحادثات فلا تخلو من المعاونين، آخر مرة جلست مع السادات كان في 76 مع الحملة الشرسة التي أطلقها البعض علي عبدالناصر، ولم نتفق يومها حيث وجدت أنه مصمم أن يترك المأجورين، ليستمروا في الإساءة لعبدالناصر تحت دعوي الديمقراطية!
> كانت أسوأ الحملات هي ماشكك في ذمة ناصر المالية… كيف استقبلتها؟
ـ فيما يخص هذا الموضوع، أعتقد أن مصر كلها تصدت لما قيل فلم يكن أحد مستعدا لأن يخوض في هذا الموضوع نهائيا، حتي داخل مجلس الشعب وفي الشارع، عبدالناصر كان حريصا بشدة في كل معاملاته المالية، فلم يمتلك أي شيء علي أرض مصر، غير بعض الأسهم التي كان يشتريها للمساهمة في تأسيس شركة قطاع عام، لتشجيع الآخرين علي أن يسلكوا نفس المسلك فقط لا غير.
> كيف كان الزعيم يتصرف في ميزانية الأسرة وهو رئيس للجمهورية؟
ـ كان يقول لنا عن البيت وتكوينه «تحت قطاع عام… فوق قطاع خاص»، متعلقاتنا الشخصية في الدور العلوي، أما الدور الأول فكل ما فيه ملك للدولة، الأكل الذي كنا نأكله من راتبه، أما الضيوف من رؤساء الجمهوريات فكان علي حساب الدولة، فهم ضيوف رئيس الجمهورية لا ضيوف جمال عبدالناصر وممنوع علينا أن نأكل من طعام الضيوف، هكذا علمنا جمال عبدالناصر وهكذا تربينا علي الفصل بين ما نملك وما لا نملك، كان أبي يعطي والدتي مصروف المنزل شأنه شأن أي أب مصري، ومنه نأكل ونلبس ولا علاقة لنا بما يحدث في الدور الأرضي، كل ما تظهر النتيجة كنت أذهب إليه للحصول علي المكافأة، وكانت عشرة جنيهات كاملة، فيما كنت أحصل علي جنيهين في الأسبوع كمصروف كنا نحبه كأب وكزعيم، لذلك كان الحفاظ علي صورته شيئا مقدسا نتفق عليه، بدون أن نتصارح بذلك.
> كيف كنت تري عبدالناصر كرئيس وزعيم لأمة وشعب؟!
ـ كنت وأحبه كرئيس، وأؤمن أيضا بما فعله من أشياء لمصر وشعبها، أكثر ما أثر في هو إحساسه بالغلابة، فهو دائما يشعر بهم، كان يقول لي.. شايف يا خالد الناس غلابة إزاي؟ المصريين دول غلابة.. بس دول شعب واعي كان يصف لي إحساسه بالناس كلما اجتمعت معه في السيارة، أو في منطقة من المناطق الريفية، كنت أحبه لأنه أبي، ثم لإحساسه العالي بأحوال الناس.
> ما مؤثرات الحياة مع رجل مثل عبدالناصر؟
ـ عندما تعيش مع عبدالناصر.. لابد أن تشعر بالمسئولية، وتشعر بها بشكل عفوي وتلقائي، وهكذا كان كل المقربين منه، من حراسة ومعاونين، هذا البيت كان به مقر رئاسة الجمهورية، ولم نسمع يوما عن أحد من العاملين به، باختلاف فئاتهم ووظائفهم ما يشينه، كل البيت كان يسير بإحساس ونظام يقوم في الأساس علي الإحساس بالمسئولية عما يفعل.
> وماذا عما كان يسمي البريد الأسود؟!
ـ كان يقرأه برغم مما كان يحتويه من أشياء قبيحة، أنا قرأته في إحدي المرات مصادفة وأشفقت عليه مما فيه، ولكنه لم يكن يغضب بل كان يقرأه بانتظام.
> بعض الناس من أصحاب الشكاوي كانوا يأتون إلي بيت عبدالناصر.. من كان يتعامل معهم؟!
ـ كانوا يأتون إلي مكتب السكرتارية الخاصة، والعاملون به كانوا يقابلون الناس بشكل محترم، ويقومون بتوصيل كل شيء للرئيس، ومنهم من كان يطلب المقابلة الشخصية، وكنت أسمع أنه التقي ببعضهم، لكن لم أحضر أيا من هذه اللقاءات، لأني كنت أخرج صباحا للمدرسة أو الجامعة، ثم أعود إلي المنزل للمذاكرة، ويوم الجمعة كنا حريصين علي قضائه مع الوالد والوالدة في الحديقة، وهو كان حريصا علي تسجيل هذه اللحظات بالكاميرا الخاصة به.
> كيف وأين تلقيت خبر رحيل الزعيم؟!
ـ تنهد خالد عبدالناصر.. ثم قال: «كان عندي تدريب في النادي، وأثناء جلوسي بعد التمرين، جاءني أحد أفراد الحراسة.. وقال لي: عايزينك في البيت.. ولما وصلت وجدت ناس كتيرة، مش متعود يكونوا بهذا العدد، وكان الجو كئيبا، جريت علي حجرة النوم، وهناك وجدت الأطباء يحاولون عمل إنعاش، شاهدت حسين الشافعي يصلي، ورأيت الفريق فوزي، وبعدين جاء أنور السادات، لم نفكر فيما سيحدث بعد ذلك، كان الهم هو فقدان جمال عبدالناصر، الزعيم والأب، والمثل الأعلي، السادات قرر ليلا نقل الجثمان إلي قصر القبة، وهنا صرخت والدتي، وقالت «خدتوه مني حي، وعايزين تاخدوه مني وهو ميت» بعدها ذهبنا كأسرة إلي قصر القبة لمرتين، ثم قالت والدتي هذا المكان ليس مكاننا، وعدنا للمنزل، السادات هو الذي اختار مكان الجنازة ومكان الدفن، وقال «الجامع ده أبوك اللي بناه يا ابني». يوم الجنازة كان الخميس أول أكتوبر، ركبنا سيارة إلي نادي الجزيرة، وجاء الجثمان بالهليوكوبتر، وشاهدت بكاء ناس لم أتصورهم أبدا يبكون!!
> في يوم من الأيام كثر الحديث عن المخصصات وبيوت الرؤساء.. هل تذكر ذلك؟!
ـ تنازلناعن كل مخصصاتنا إلا بيت الوالد، ثم بعد وفاة الوالدة تنازلنا عنه، يوسف إدريس تحدث عن ديون مصر، فقلنا إذا كان هذا سيحل الأزمة نوافق، وعليه تم التنازل فورا.
> ما إحساسك بالقرار الجمهوري الذي يقضي بتحويل البيت إلي متحف؟!
ـ أولا كنت قد نزعت من تفكيري هذه المسألة، أنا لم أذهب إلي هذا المنزل بعد وفاة الوالدة سوي ثلاث مرات، الأولي عندما عدت إلي مصر من يوغوسلافيا، والثانية عندما جمعنا متعلقاتنا الشخصية، ثم الأخيرة عندما سلمنا البيت للدولة، هذا البيت يمثل ذكريات كثيرة للأشخاص الذين عاشوا فيه، الشيء الوحيد الذي كنت افتقده فيه هوالحديقة، لأنها مليئة بالذكريات، التي كان والدي مرتبطا بها جدا، وكذلك الوالدة، كان دائما يقول إنه لا يستطيع السير في الخارج، فكانت هي الممشي بالنسبة له، كان يحفظها شجرة شجرة، ولما بعدت المسافة عن الفكرة.. نزعتها من داخلي، فقد كنا جميعا نعلم أن هذا البيت ليس ملكنا، كان دائما يقول ذلك، ويردده، «البيت ده ملك الدولة» أنا لن أملك شيئا في مصر، كان عبدالناصر يعلم أنه أول رئيس مصري لمصر منذ أكثر من 1000 سنة!!، وكان إقرار الذمة المالية يؤكد ذلك، وكل ما يملكه هو الذكريات!!
> من واقع ذكرياتك كيف يمكن أن يكون حال هذا المتحف؟!
ـ إذا سئلت سأجيب وأشير إلي الأماكن التي تحمل الذكريات، مثل حجرة نومه، والصالون الذي كان يستقبل فيه الضيوف، وكتبه بالدور الأرضي أو العلوي، وكذلك الصالة التي كان يقيم بها موائد الضيافة، ونشاطه اليومي، فقد كان ينام بعد آخر نشرة في العالم باللغة الإنجليزية، وبعد النكسة لم يكن ينام إلا بعد «التمامات» الخاصة بعمليات العبور إلي سيناء ـ أثناء حرب الاستنزاف، ومكان التجمع اليومي بالنسبة للأسرة، علي مائدة الغداء.
> بمناسبة نشاط ناصر اليومي وحركته داخل البيت.. كيف كانت علاقته بالعاملين داخله؟!
ـ كان دائما يتعامل معهم بحنو وود، ولم يكن يعتبرهم سوي أفراد من الأسرة يقومون بمهام شديدة الأهمية، لذا فيجب أن يعاملوا بشكل إنساني.
> العلاقة بين الابن الأكبر والأب الرئيس.. كيف كانت؟!
ـ كانت علاقة ابن يحب أبيه، وأب شديد الهدوء والحب لأبنائه، وأذكر أنني كنت أرغب في السفر إلي لبنان مصاحبا لفريق كرة اليد بالنادي، وظللت لفترة طويلة وأنا أطلب بإلحاح موافقته علي السفر، وكان هو يرفض بشدة، ثم مع استمراري في الإلحاح وافق، واشترط ألا أبوح لأحد عن موعد السفر، أو موعد العودة، وهناك نزلت في فندق متواضع مع بقية الفريق، وكان السفير المصري وقتها يرعي وجودي هناك، بين رفاقي دون تفرقة، الخلاصة ذهبت إلي لبنان ثم عدت مع الفريق!!
> أم كلثوم كانت دائما في حياة أسرة عبدالناصر.. هكذا قيل.. فماذا تري؟!
ـ كانت دائما تتواجد في كل المناسبات مثل أعياد الميلاد للأولاد، فهي من الأشخاص الذين كنا نراهم دائما في الأعياد والمناسبات.
> من من الزعماء ارتبط بعبدالناصر؟!
ـ القذافي، تيتو، نهرو وانديراغاندي وهؤلاء استمروا في علاقتهم معنا حتي بعد الوفاة.
> التقيت حسن نصر الله.. فكيف كان اللقاء؟!
ـ مقابلته لي كانت ممتازة في مكتبه المتواضع بأحد أحياء بيروت، وكان ذلك قبل عدة سنوات.
> كيف تستقبل البعد العالمي لأفكار عبدالناصر، من خلال أقوال بعض الزعماء خارج مصر؟!
عبدالناصر كان يمثل أشياء كثيرة جدا، كان يمثل الإصلاح.. زراعي وصناعي، وثقافي، وهذا يعبر عنه شافيز، الذي اختار الجانب الإصلاحي من أفكار عبدالناصر، أما البعد القومي في النضال فمثله حسن نصر الله، ويضيف ابن الزعيم قائلا: لا يوجد مكان أذهب إليه إلا وفيه محبون لعبدالناصر، مؤمنون بأفكاره، المشكلة هي لماذا لا ينضم هؤلاء لحزب يمثلهم، وهذه ليست مشكلتي، لا أجد فرقا بين حب العرب لعبدالناصر، وحب المصريين له.. بل هو معشوق للمصريين، وهذا ما ألمسه في حياتي العادية.
> وماذا عن موسم الهجوم علي عبدالناصر الذي يتكرر في مصر كل عام؟!
من مقولات الزعيم الخالد: «الحق يقال إنها تقل باستمرار عما كانت عليه في السبعينيات، فقد كانت مخيفة، نحن فقط الذين ننسي، ما يحدث الآن لا يمثل 1% مما كان يحدث في الماضي، ويكفي أن تعلم أن كتاب عثمان أحمد عثمان أصابني بقرحة في المعدة وعمري 30 سنة، الهجوم كان وقتها مدفعية ثقيلة، ما يحدث الآن يمكنك التعامل معه، أما قديما فصعب جدا!!
> ماذا تقول لأولادك عن عبدالناصر؟
ـ دائما يعتبون علي لأنني لا أحدثهم عنه كثيرا، لكن السبب في ذلك هو أنني أرغب في أن يعيشوا حياتهم بعيدا عن «وجع الدماغ» وهم يحبونه دون اللجوء إلي، حيث لا أتطوع بذلك، حيث أشعر أنها ذكريات خاصة بي، ولابد أن يمد أحد يده ليستخرجها.
> هل تذهب لزيارة الضريح وحدك.. ولماذا؟!

ـ أذهب بالفعل.. لكي أتذكر أبي وأمي والأوقات التي قضيناها سويا

September 28, 2007

كمال شاتيلا فى ذكرى ناصر

المؤتمر الشعبي اللبناني

مكتب الاعلام المركزي

في الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر

كمال شاتيلا: نحتاج إلى وقفاته في مواجهة الوصاية الأجنبية ومشاريع الاستعمار

في الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر، أصدر رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا بياناً قال فيه:

في يوم رحيل القائد الفذ جمال عبد الناصر، نفتقد البدر الذي يبدد ظلمة الليالي الداكنة.. نفتقد النور الذي يقود الأمة للصمود.. نفتقد وقفة الأبطال الميامين الذين يشهرون سيف الدفاع عن الأمة مهما كانت التضحيات.. نفتقد الصوت الفاعل الذي يجبر المعتدين والطامعين أن يعيدوا حساباتهم..

كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر صادقاً مع نفسه ومع أمته، إن اخطأ كما حدث سنة 67 يعترف ويتعالى على الجراح، وحينما ينتصر لا يترك الغرور يتسرب الى نفسه.. كان كبيراً بمثل ما كان سداً هائلاً أمام الاستعمار وأحلافه، رافضاً التبعية للأجنبي وأخذ الأوامر من الشرق أو من الغرب، رافعاً راية القومية العربية، ومسانداً ثورات التحرر العربية والعالمية.

وبقدر ما كان عبد الناصر ثورة الزلزال العربي ضد الاستعمار، كان أيضاً منهمكاً بالتنمية في بلاده حيث بنى ألفاً وخمسماية مصنع، وبالعمل في  سبيل التضامن العربي كسلاح رادع لمواجهة عدوان اسرائيل.. ولم يقل عبد الناصر يوماً انه معصوم عن الخطأ، أو أن تجربته خالية من النواقص والأخطاء، بل كان يراجع الأساليب ولا يتراجع عن الأهداف وأهمها الوحدة العربية وصيانة الأمن القومي العربي والتنمية الشاملة والتقدم الاقتصادي والعدل الاجتماعي.

نتذكره دائماً، ولكن في هذه الأيام التي يعربد فيها الإحتلال الأميركي في العراق ويستميت لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير ضد الأمة والدين والهوية العربية، ويصول السفير الاميركي في لبنان ويجول، نتذكر عبد الناصر يوم جاءه سنة 1955 جون فوستر دالاس وزير خارجية اميركا يطلب منه ان تنضم مصر لحلف بغداد الاستعماري المكوّن من امريكا وبريطانيا والعراق وتركيا وباكستان وايران بحجة تشكيل محور اقليمي ضد الاتحاد السوفياتي، فقال عبد الناصر لدالاس: "العدوان لا يأتينا من الاتحاد السوفياتي حتى ننضم لمحور ضده، العدوان يأتينا من اسرائيل". ورفض الإنضمام لهذا الحلف.. فلما رد دالاس غاضباً بعبارة سلبية، وقف عبد الناصر وقال لسفير أعظم دولة انتصرت في الحرب العالمية الثانية: "انتهت المقابلة".. فهل من يقول لوزير أو سفير  أميركي في هذه الأيام إنتهت المقابلة؟..

نتذكر وقفات الصمود "ارفع رأسك يا أخي لقد ولى عهد الإستعمار"… نتذكره حين قال "كانت القومية العربية قبل جمال عبد الناصر وستبقى القومية العربية  بعد جمال عبد الناصر"، وفعلا كانت حرب تشرين 73 التي أحدثت الزلزال في الكيان الصهيوني، وكانت مقاومة لبنان المنتصرة، وكانت الإنتفاضة الفلسطينية، وكانت الممانعة العربية في إحباط مشروع الشرق أوسطية.

واليوم تقف الأمة في قلب المعركة مع الاستعمار الأميركي والصهيوني، فأسود العراق حطموا غطرسة الجندي الأميركي ورئيسه بوش، ومشروع الشرق الأوسط الكبير دفنه قبل أن يولد أحرار لبنان والمقاومة، وأبطال فلسطين حرروا غزة من الدنس الصهيوني، والمستقبل لن يكون الا لتحرير فلسطين وعاصمتها القدس، رغم ألمنا الشديد على الاقتتال الفلسطيني الداخلي..

ان أمة صلاح الدين الأيوبي وجمال عبد الناصر أمة عظيمة، فرسالة الكفاح تنتقل من جيل إلى جيل، ولتعلم الإدارة الأميركية التي أعلنت الحرب على الإسلام والعرب، على الأنظمة والشعوب، على وحدة الكيانات الوطنية والقضية الفلسطينية، ان المعركة طويلة، لكننا سننتصر..

September 27, 2007

ارفع رأسك يا اخى

ذكرى وفاة رجل عظيم

Filed under: مصريات

سيبقى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رمزا وطنيا للاخلاص والتفانى وحب الوطن

سيبقى زعيما عظيما رغم الاف الاطنان من الحبر التى سالت لتشويه الرجل

سيبقى رغم الحملات الظالمة التى يشنها الارهابيون فى الداخل والخارج

ستبقى صورته مرفوعة فى بيوت الوطنيين وفى اكشاك الغلابة وفى مظاهرات المشتاقين للتغيير

وفى ذكرى وفاته يوم 28 سبتمبر  ندعو الله ان يتغمده برحمته ويدخله الفردوس الاعلى مع النبيين والصدقيين والشهداء الابرار

نشأته
ولد جمال عبد الناصر بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919، التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، وألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.. وكان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة فهيمة ابنة محمد حماد تاجر الفحم المعروف في الإسكندرية
وفي منزل والده- رقم 12 شاعر الدكتور قنواتي- بحي فلمنج ولد في 2 ربيع الآخر 1336 هـ / 16 يناير 1918.. وقد تحول هذا المنزل الآن إلى متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في بدايه حياته.. وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان

و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في 2 أبريل 1926 وهي تضع مولودها الرابع شوقي، وكان عمه خليل، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة، ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة فهيمة تزوج عبد الناصر من السيدة عنايات مصطفى في مدينة السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم، بعد أن تم نقل عمه خليل إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي
*******
جمال في حياته العسكرية

بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام  1937، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية 1938 التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى منقباد بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين
وفي سنة 1939 تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم تنظيم الضباط الأحرار
*******
الثوار في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين 1945و1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم
وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مني بها العالم العربي في فلسطين. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين
*******
نشأة تنظيم الضباط الأحرار
في صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق
وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة بكباشي.. مقدم، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب عام 1951 في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في الفالوجا أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في مارس 1949
*******
دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي واحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق عام 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الانجليز والحكومة الموالية لهم عام 1941 .وتأميم مصدق لنفط إيران عام 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية. كما أعجب بحركة الإخوان المسلمين ثم مالبث أن توصل إلى رأي بان لا جدوى من أحزاب دينية في وطن عربي يوجد فيه بعض الأعراق والطوائف والأديان الأخرى
*******
ثورة 23 يوليو وقيام الجمهورية
بعد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك فاروق داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس.. بعد الحبانية في الفلوجة في العراق.. وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس امين الحسيني وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق عام 1941 بإحداث أول ثورة تحررية قي الوطن العربي ضد الانجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الاقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية.. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الانجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.. وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الاثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو 1952 ، لاسيما بعد أن تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948
و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة ،ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب
*******

وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في ٢٦ يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار
وفى ١٨ يونيه ١٩٥٣ صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء
ولأن عبد الناصر كان هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في 14 نوفمبر 1954، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله.. وانفرد وحده بالسلطة
*******
استطاع عبدالناصر أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد موافقته على التخلى عن وحدة مصر والسودان
في عام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً ، حيث حدث انقلاب في الاقليم السوري في فبراير من عام 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا عام 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف عام 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم الجمهورية العربية المتحدة وذلك لغاية عام 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بعام
 
*******
ناصر مع خروشوف في تحويل مجرى النيل

*******

ومع جيفارا

*******
من انجازاته
وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات
استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم انجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 ابريل 1964
قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل رافضاً التنازل والخضوع للضغوط التي واجهته.. وصمد بعدها أمام العدوان الثلاثي من قبل بريطانيا وفرنسا واسرائيل
تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو
مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي
 
*******
الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية
هذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية، وسبقه في ذلك الزعيم العربي الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى. كان مؤتمر باندونج سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي
دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا بالحرب الإسرائيلية عام 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لاسباب عديدة منها مبدئية ومنها استراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للامن الوطني المصري.. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال السوقي والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يطمح لقيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما
و كان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل
 كما أيد حركة يوليو 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في 14 يوليو 1958
*******


عبد الناصر مع اللملك فيصل فى الحج

*******


الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى
مع الناس فى كل مكان..السلام بالاييد له طعم تانى
*******
النكسـة
بعدها خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بالرجوع عن قراره
*******
وفاته
آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 - 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت.. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في السلطة ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات
*******
الموقع الرسمي على الانترنت
http://nasser. bibalex.org
 

September 25, 2007

فى عيد الفلاح 9 سبتمبر:
              
من الإقطاع القديم إلى الإقطاع الجديد ..

عبد المجيد راشد

الفلاح المصري رغم دوره الكبير والمتعاظم في الاقتصاد المصري فإنه إلي الآن لا يتمتع بأي من الميزات التي تقدم للفئات الأخري‏,‏ ورغم أن الفلاحين في مصر يزيد عددهم علي‏15‏ مليون فإن الدولة لا توليهم الاهتمام الذي يستحقونه بل زادت من معاناتهم بإصدارها لقانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية‏,‏ وتلك الفئة المهمة لا يوجد تنظيم قانوني يجمع شملهم ويدافع عن مصالحهم‏,‏ ولك أن تتخيل أن الفلاح لا تشمله مظلة التأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي وكل فئات المجتمع معفاة بشأن شريحة الأعباء العائلية من الضريبة باستثناء الفلاح الذي نص القانون علي إعفائه في حدود ثلاثة أفدنة شريطة أن تكون الأرض مسجلة وبالنظر إلي عملية التسجيل للأراضي الزراعية لا تتجاوز‏10‏ في المائة من مجموع الأراضي الزراعية‏.‏

 عاش الفلاح المصري -ولا يزال- في إطار معادلة ثلاثية مأساوية كما يقول المناضل عريان نصيف:  منتجاً .. رغم فقره.  مضطهداً .. رغم إنتاجه.  مناضلاً .. رغم اضطهاده .
 ".. أما أنه "منتج"، فذلك أمر لا يحتاج تدليل. فهو أول إنسان -في الجماعات البشرية الأولى- "يخترع" الزراعة، مقدماً لمصر -منذ مطلع التاريخ وحتى اليوم- إمكانات خيرها ونمائها وحضارتها."
".. وأما أنه "مضطهد"، فلعله ليس من الخطأ -التاريخي أو المنهجي- أن نقول أن تاريخ التطور الاجتماعي في مصر قد تحدد -أساساً ومنذ آلاف السنين- كنتاج لحركة الصراع الطبقي بين الفلاحين وبين القوى القاهرة لهم، مصرية كانت أو غازية أجنبية".
".. وأما أنه "مناضل"، فهذا ما ندعيه ولكن أرواح شهدائه ودماء مكافحيه وعرق منتجيه، هي التي روت أرض مصر الطيبة، مسجلة له هذا الشرف".
  و يكفى أن نذكر بعضا من تضحيات الفلاحين المصريين فى محطات مختلفة و منها :ـ
  • الإضراب عن العمل- في حفر قناة السويس
 بعد أقل من ستة شهور منذ كتبت جريدة "اسنرودنت" الإنجليزية في 15 يوليو 1861 "إن الفلاحين المصريين يسحبون سيراً على الأقدام إلى بور سعيد، وقد ربط بعضهم إلى بعض كالجمال أو مثل قطعان العبيد"، كانت الانتفاضة التاريخية للفلاح المصري في يناير 1862، بالتمرد الذي قام به آلاف الفلاحين ضد السخرة، وقيامهم بالإضراب عن الحفر، والهروب المنظم -والمسلح- من الموقع، مما اضطر المستغلين إلى تحديد أجر (رغم ضآلته) للفلاحين، والتحسين النسبي لمعيشتهم وخاصة بالنسبة لمياه الشرب.
  • ثورة "همام" - ضد المماليك
استمرت هذه الثورة الفلاحية المسلحة في صعيد مصر لأكثر من ثلاثين عاماً، وهي رافعة شعار "مصر للمصريين والأرض للفلاحين".
ورغم الأصول الأعرابية "لهمّام" -قائد هذه الثورة- إلا أن هدف حركته وتشكيل جيشها وامتزاج الأصول الفلاحية بالاعرابية طوال نضالها، يؤكد أنها صورة مشرقة وهامة للنضال الفلاحي المصري.
  • جمهورية زفتى - سنة 1919
أعلن الفلاحون والمثقفون الوطنيون -أثناء ثورة 1919- الاستقلال عن السلطة وشكلوا مجلس وطني لحكم الإقليم وتسيير أموره وحمايته من القوات الإنجليزية والسلطة التابعة، لمدة وإن لم تكن طويلة بعدد الأيام، إلا أنها بطولية من ناحية الصمود الثوري في مواجهة الضغط والحصار.
ولقد كانت مجالاً للاستلهام والاحتذاء بها في بعض أقاليم محافظتي أسيوط والدقهلية طوال فترة النضال الوطني الشعبي عام 1919.
  • من التضحيات غير العادية التي قدمها الفلاحون المصريون في أسبوع واحد من مقاومتهم للاحتلال (من16-23 مارس 1919) والتي رصدها فيما يلي:
o        1000 شهيد             
o        1600 مصاب
o        7300 سجين سياسي 
o        149 حكماً بالإعدام
  •  وقبل ذلك .. وبعد تواطؤ بعض كبار الملاك الزراعيين مع الاستعمار وخيانتهم للثورة العرابية، لم يجد عبد الله النديم -داعية الثورة وشاعرها ولسانها الشعبي- الحماية والأمان والقدرة على مواصلة النضال إلا في أحضان الفلاحين، الذين أُضطهد الكثيرون منهم بل وأُعدم بعضهم (مثل فلاح الغربية يوسف أبو ديّا) وهم مصرّون على حمايته وتمكينه من استكمال مسيرة الثورة بعيداً عن أعين الأعـــداء.
  • وبعد ذلك .. تواصل نضال الفلاحين وتضحياتهم في كافة المعارك ضد أعداء الوطن، ومن الأمثلة الأخيرة في هذا الشأن :
o    الشهيد سيد زكريا خليل .. الشاب الصغير الصعيدي الـذي أفنى -وحده بعد استشهاد باقي فصيلته- كتيبة كاملة من الصهاينة في حرب 1973.
الشهيد ميلاد العبيس -الفلاح الفقير من الدلنجات- الذي استشهد وهو يحاول عام 2002 العبور إلى أرض فلسطين الحبيبة ليشارك أخوته الفلسطينيين معركتهم المقدسة ضد العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً.
فإن التاريخ الحديث والمعاصر يؤكد أن الفلاحين .. لم يكونوا وحدهم.
  • الثورة العرابية، تضع في صدر برنامجها :
o        إلغاء السخرة التي يفرضها الباشوات الأتراك علـى الفلاحين.
o        القضاء على احتكـار كبار الملاك لمياه النيل والتحكـم فيها.
o        حماية الفلاحين من المرابين الأجانب.
ويؤكد عرابي انتماء ثورته للفلاحين، بل يطلق عليها "حركة الفلاحين".
  • والحزب الوطني (وخاصة في مرحلة قيادة محمد فريد له) :
يتبنى قضية الفلاح، مدافعاً عن حقوقه، مطالباً برفع الغبن عنه المتمثل في "تدهور مستوى معيشته نتيجة العائد الضئيل الذي يحصل عليه بعد مجهود شاق" مهتماً بتشكيل الجمعيات التعاونية والنقابات الزراعية والمدارس الأهلية لأبناء الفلاحين.
  • وحزب الوفد :
يدعو عام 1935 إلى استصلاح الأراضي وتوزيعها قطعاً صغيرة على الفلاحين. ويقدم للفلاحين -في سنوات حكمه المحدودة- عدداً من الإنجازات الهامة، وخاصة بالنسبة للائتمان الزراعي ومجانية التعليم ومنع تملك الأجانب للأراضي.
  • والحزب الاشتراكي :
يرفع طوال عامي 1950-1951 شعار "الأرض لمن يفلحها"، ويتقدم نائبه في مجلس النواب (المهندس إبراهيم شكري) بمشروع قانون بتحديد الملكية بخمسين فدانا.
  • والعديد من الكتّاب والأدباء والشخصيات السياسية والقانونية والاجتماعية، تهاجم أوضاع الفلاحين -قبل 1952- مطالبة بضرورة حصولهم على حقوقهم الإنسانية مثل :
o        الدكتور طه حسين، وكتابه "المعذبون في الأرض".
o        الدكتور عبد الرازق السنهوري، وكتابه "الإيجار".
o        الأستاذ خالد محمد خالد، وكتابه "من هنا نبدأ".
o    ولشد ما كان "الأب هنري عيروط" واعياً بأبعاد القضية، مدركاً لحلها الحقيقيي/ شجاعاً في طرح هذا الحل، حيث يكتب في كتابه/ المرجع "الفلاحون".. "إن الدولة مسئولة عن بؤس الفلاح، لأنها -وحدها- التي تستطيع علاج حالته، ولكن البرلمان والحكومة يتشكلان من كبار الملاك، ومن ثم يجب تغييرهم".
 ولقد تعاظمت حركة الفلاحين في الفترة من عام 1948 حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، وتجسدت في معارك الفلاحين ضد الظلم والسخرة في "بهوت وكفور نجم وساحل سليم وميت فضالة والسرو ودراوة والبدارى ودرين وأبو الغيط".. والعشرات من قرى مصر شمالاً وجنوباً. واستشهد في هذه المعارك والانتفاضات الكثيرون من القيادات المناضلة من أجل حق الفلاح في الحياة، سواء من الأجراء ومعدمي وفقراء الفلاحين أو من أبنائهم المثقفين، أمثال الشهداء، عناني عواد وغازي أحمد والمحامي عبد الحميد الخطيب. و أدى الوعي الطبقي التلقائي للفلاحين -المتزايد بقدر ما يعانونه من عسف واضطهاد- والذي ازداد إدراكا وإصرارا بدخول الفكر الاشتراكي والحركة اليسارية المصرية إلى كهوف فقراء الفلاحين والأجراء بعد الحرب العالمية الثانية، إلى قيام حركة نضالية فلاحية متسعة تستهدف استرداد حقوقهم الطبيعية في الأرض والكرامة والحياة الإنسانية.
 ثم كانت ثورة يوليو الناصرية ترجمة أمينة لطموحات الملايين من الفلاحين المصريين  مثلما كانت تجسيد أمين لطموحات و آمال حركة الوطنية المصرية  و بالذات فى قانون الاصلاح الزراعى و الذى نحتفل فى ذكراه فى التاسع من سبتمبر بإعتباره عيد الفلاح المصرى  و لا يمكن أن يختلف كل من عاش في مصر قبل 23 يوليو 1952 -مهموماً بأوضاعها وعاملاً أو آملاً من أجل تغييرها- على حجم ما أحدثه الإصلاح الزراعي من تغييرات إيجابية كبيرة للتربة وللفلاح بل وللمجتمع المصري بأسره، من خلال:
  • إعادة تركيب هيكل الملكية الزراعية
  • نمو الحركة التعاونية الزراعية وتعميق دورها في خدمة الزراعة والفلاحين.
  • إقامة توازن نسبي بين الملاك والمستأجرين للأراضي الزراعية.
  و منذ منتصف السبعينات و بعد سياسة الانفتاح الاقتصادى و الردة على منجزات ثورة يوليو  قامت سياسات التكيف الهيكلي التي  تبناها نظام الردة في المجال الزراعي، على عدة محاور أساسية:
1.    تفكيك المؤسسات الفلاحية والزراعية (وهذا ما حدث للحركة التعاونية الزراعية).
2.    إتباع سياسة ما يسمى "التصدير من أجل الاستيراد" (كزراعة الفراولة لاستيراد القمح).
3.    رفع يد الدولة عن العملية الزراعية على كافة محاورها (الائتمانية والإنتاجية والتسويقية).
4.  إطلاق العنان لقوى السوق بالنسبة لحيازة الأرض (مما كان وراء صدور قانون  العلاقة بين المالك و المستأجر).
5.  الاعتماد الرئيسي ـ وخاصة تجاه المتطلبات الغذائية على معونات المانحين (وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية).
وكان من الطبيعي أن يترتب على  هذه السياسات:
  • تقلص المساحات المنزرعة بالمحاصيل الغذائية أو اللازمة للصناعة الوطنية.
  • ازدياد معاناة وهموم الفلاحين من السوق السوداء وحاشيات الاحتكار.
  • تدهور الناتج الزراعي والاعتماد على الاستيراد من الخارج.
و أدت تلك السياسات الى مشهد الفقر و المرض و الجهل الذى عاد ليتصدر الصورة ، ليعيش الفلاحون المصريون تحت سياط القهر و الفساد و الاستبداد و محاولات شرسه لإستعادة أراضى الإصلاح الزراعى منهم و هو المسلسل الذى بدأ منذ منتصف السبعينات و مازال و سيظل الى أن يتحقق هدف العصابة الحاكمة بالتحكم فى كل شبر من أرض مصر . و هو ما كان محلا لمعارك ضارية طيلة العقدين الفائتين فى بهوت و كفر بهوت و سراندو و كمشيش و كفور نجم و دكرنس " عزبة مرشاق و أشمون الرمان و منشأة عبد الرحمن و غيرها من القرى " .
بيرم التونسى : صوت الفلاح
و من زاوية أخرى فقد كان عمنا بيرم التونسى مهموما بقضية الفلاح و مطالبا بأن يكون للفلاحين نقابة تحميهم و تعينهم و تأمنهم ، و كان صوتا لهم .  يتعجب بيرم -على لسان الفلاح- من كبار الملاك الزراعيين وأتباعهم، الذين يتنعمون ويحيون في رفاهية بفضل جهد وشقاء الفلاح، ثم يسخرون منه، بل و"يعايرونه" بأنه "فلاح" وفقير :
الأولـه عيرونـي إن انـا فـلاح بدفيّــه  00 وعيش حاف
والثانيه أزرع وأقلع للي نام وارتاح في دهبيه 00 بميت مقداف
  • ويتأس الفلاح -بقلب بيرم- ممن يدمرون حياته رغم ما يقدمه لهم من خير :
ليه تهدمونــي                    وأنا اللي عزّكم باني
أنا اللي فوق جسمكم            قطني وكتانـي
عيلتي في يوم دفنتي            مالقتــش أكفاني
حتى الآســــيّه                  وأنا راحل وسايبكم
  • ولأن بيرم يحب الفلاح، فمن الطبيعي أن يحب أرضه الطيبة ويتغنى بها :
رحيمة..            فاضت لنا بالخير أنهارك
جميلة..             متزوقه في وشي أزهارك
طروبة..           تعزف لنا الأنغام أطيارك
كريمة ..              ما ينقطع نخلك ورمانك   
  • ويمتد حب بيرم إلى مياه النيل (رغم ما بها من عكارة وطين) :
عطشان يـــا صبايـا             عطشان يا مصريين
عطشان والنيل في بلادكم        متعكر مليان طيـن
ولا نهر الرون يروينـي          ولا مية نهر السين
  • ويبكي بيرم على أطفال فقراء الفلاحين الذين يشقون في أعمال التراحيل :
في كل روضــه                الطفولـه خدهـا ينباس
وانتم  خدودكــم                 على سفح التراب تنداس
  • ورغم إدراك بيرم أن ثمرة كدح الفلاح وأسرته طوال العام، ليست له بل للملاّك، إلا أنه يحتفي ويفرح بنمو المحاصيل ناتج جهد وعرق الفلاحين :
فايت على القطن كان لسه ورق ع العود
واقفه عليه العدارى تحرسه م الـــدود
شقـا موسـم بحالـه والأجـير مكدود
قلـت قـادر إلهـي يجعـلك في صعود
  • ويأسف بيرم لأن القطن -كمحصول رئيسي للبلاد- لا يحصل الفلاح منه سوى على الجهد والكد طوال الموسم الزراعي، بينما الناتج الحقيقي يتخم جيوب الآخرين :
والقطن برضه لمزراحي
ولقرداحــي
وابن البلـد يقعـد ماحي
في بلاده يتيم
  • ويؤكد بيرم على أن المتمتعين بثمار عمل الفلاح -والثروة الناتجة عنها- هم جماعات من الطفيليين والسماسرة وقابضي الريع، دون أن تربطهم بعملية الإنتاج الزراعي سوى جني الأموال دون تعب أو عمل:
لا هو بيحرث ولا بيبدر       ولا بيحصد ولا بيجمع
وبالتليفون يجيب مليون        وميت مليون ولا يشبع
  • وكان وعي بيرم بالقضية عميقاً، حيث يدرك أن الموضوع كبير ومخطط له جيداً، فلم يكن الهدف فقط هو استغلال جهد "الأجراء"، ولكن أيضاً الاستيلاء على أراضي صغار الملاك بعد إيقاعهم في شرك الديون. ويزداد الخطر عندما يقوم الأجانب بهذه المؤامرة :
حاسب من اللي داخل بالشنطة يا فلاح
جايب شبك من بلاده والجوع طـرّاح
  • ولم يكتف بيرم بالدفاع عن الفلاحين والهجوم على من يستغلون جهدهم، بل وضع أمامهم حلولاً كفيلة بحماية أرضهم وحقوقهم، مركّزاً على أمرين طالب الفلاحين باتباعهما، دعماً لبنك مصر ولبنك التسليف الزراعي للحصول على الائتمان الزراعي اللازم، بديلاً عن البنوك الأجنبية ومؤامراتها على الأرض والفلاح :
بدّل البنك مصري                 
 ينقضي دينك
  • .داعياً الفلاحين -منذ ستين عاما- لتشكيل نقاباتهم المدافعة عن حقوقهم:
أدخل نقابة الزراعة 
وهي دي تعينك
و سيظل السؤال قائم .. من يتنبى مطلب الفلاحين بإنشاء نقابة تعينهم على مواجهة الجور و القهر و الفساد و الاستبداد ، و تعينهم على مواصلة رحلة الحياة  بمظلة التأمين الصحى و التأمين آمالهم و طموحاتهالإجتماعى و تكون صوتا لهم و  تعبيرا صادقا عنهم   &nb